أثار تحذير نشرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية بشأن الأوراق النقدية القديمة المتداولة في قطاع غزة تساؤلات حول الهدف الحقيقي من الخطوة، بعدما حذرت سكان القطاع من الاحتفاظ بهذه الأوراق، مشيرة إلى احتمال فقدانها قيمتها مستقبلاً.
ونشرت واوية، الاثنين، ما وصفته بأنه تحذير لسكان غزة، قائلة إنهم يواجهون بحسب تعبيرها، حالة من "الخداع الاقتصادي"، وإن الأموال الموجودة بحوزتهم قد تصبح بلا قيمة في أي وقت.
ماذا قالت إسرائيل عن الأوراق القديمة؟
استندت المتحدثة الإسرائيلية إلى ما وصفته بتوصيات صادرة عن بنك إسرائيل بشأن استبدال الأوراق النقدية القديمة بإصدارات أحدث، وقالت إن غالبية الأوراق القديمة جرى استبدالها بالفعل، محذرة من يحتفظ بما تبقى منها من مواجهة خسائر مالية كبيرة، ومشيرة إلى إمكانية عدم قبول هذه الأوراق مستقبلاً.
وسلطت واوية الضوء بشكل خاص على فئة الـ200 شيقل من الإصدار الأحمر القديم، وأرفقت منشورها بمقطع فيديو وصورة تتضمن تحذيراً لسكان القطاع من التعامل بهذه الأوراق.
اتهام حماس بالاستفادة من العملة القديمة
ولم يقتصر التحذير الإسرائيلي على الجانب الاقتصادي، إذ وجهت واوية اتهامات إلى حركة حماس، زاعمة أن قيادة الحركة على دراية بمسألة الأوراق النقدية القديمة، وادعت أن بعض عناصر الحركة يحصلون على رواتبهم بهذه الإصدارات، بينما يحتفظ قياديون بأوراق نقدية أحدث.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة حادة في السيولة النقدية، بعد القيود المفروضة على دخول العملة الجديدة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

كيف أثرت أزمة السيولة على سكان غزة؟
أدى نقص الأوراق النقدية الجديدة إلى صعوبات كبيرة في التعاملات اليومية داخل قطاع غزة، خصوصاً مع عزوف عدد من التجار عن قبول بعض الإصدارات القديمة، وأصبح بعض أصحاب المتاجر يفضلون الحصول على أوراق نقدية أحدث أو اللجوء إلى وسائل الدفع الإلكترونية، كلما كان ذلك متاحاً، في محاولة لتجنب مخاطر التعامل بالأوراق التي تواجه صعوبات في التداول.
وفي ظل هذه الظروف، يرى مراقبون أن التحذير الإسرائيلي قد يتجاوز مسألة التوعية المالية إلى الضغط على مصادر السيولة التي تعتمد عليها حماس في دفع رواتب موظفيها.
هل تتحول العملة القديمة إلى أداة ضغط على حماس؟
يرى متابعون أن التركيز الإسرائيلي على الأوراق النقدية القديمة يمكن أن يكون جزءاً من محاولة لتقييد قدرة حماس على استخدام الأموال المتداولة في القطاع، خاصة في ظل استمرار الحركة، وفق هذه التقديرات، في دفع مستحقات بعض موظفيها بالإصدارات القديمة.
وبحسب هذا الطرح، فإن تراجع قبول هذه الأوراق في الأسواق قد يؤدي إلى تقليص قيمتها الفعلية، حتى في حال استمرار الاعتراف بها رسمياً كعملة، لكن في المقابل يقلل آخرون من أهمية التحذير، مشيرين إلى عدم صدور تعليمات معلنة من البنك المركزي الإسرائيلي تلغي صلاحية هذه الأوراق أو تسحبها رسمياً من التداول.
حرب نفسية أم خطوة اقتصادية مقبلة؟
وتباينت التقديرات بشأن دلالة التحذير الإسرائيلي؛ فبينما يعتبره البعض جزءاً من الحرب النفسية الموجهة إلى سكان القطاع وحماس، يرى آخرون أن الخطوة قد تكون مؤشراً إلى إجراءات أكثر تأثيراً في المستقبل، ومن بين السيناريوهات التي يطرحها بعض المتابعين إمكانية اتخاذ إجراءات تتعلق بالأرقام التسلسلية للأوراق القديمة، بما قد يؤدي إلى فقدانها قيمتها دون الحاجة إلى إتلافها أو إصدار نسخة جديدة منها.
وبينما لا توجد، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إشارة رسمية إلى اتخاذ مثل هذا الإجراء، فإن توقيت التحذير وطريقة طرحه أعادا ملف العملة والسيولة في غزة إلى دائرة الصراع، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي يواجهها سكان القطاع.
