وقف الاغتيالات في غزة مقابل شرط إسرائيلي صادم.. ماذا طلبت تل أبيب من واشنطن؟

نتنياهو
نتنياهو

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن طرح تل أبيب إمكانية التوصل إلى تفاهم مع الجانب الأمريكي بشأن وقف عمليات الاستهداف المباشر للمسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، لكنها اشترطت استثناء المشاركين في هجوم 7 أكتوبر 2023 من أي اتفاق محتمل.

وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن تل أبيب أبلغت الإدارة الأمريكية استعدادها للدخول في مفاوضات حول وقف عمليات الاغتيال والاستهداف المباشر داخل القطاع، مع الإبقاء على حقها في ملاحقة الأشخاص الذين شاركوا في الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر، ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تقارير تحدثت عن وقف الجيش الإسرائيلي عملية خاصة كانت تستهدف تعقب المشاركين في هجوم 7 أكتوبر واستهدافهم.

نتنياهو يتمسك بشرط نزع سلاح حماس

ويأتي الحديث عن إمكانية وقف الاغتيالات في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه لخطة السلام الخاصة بغزة، مؤكداً أن قواته لن تنسحب من القطاع قبل تنفيذ ما وصفه بـ"نزع حقيقي" لسلاح حماس.

وأوضح نتنياهو أن المقصود بنزع السلاح يشمل جميع الأسلحة، الثقيلة منها والخفيفة، مشدداً على أن إسرائيل لن تقبل بإجراءات يعتبرها شكلية أو غير مكتملة، كما أكد استمرار المحادثات مع واشنطن بشأن المقترح، موضحاً أن بعض الأفكار الأمريكية تحظى بقبول إسرائيل، بينما تواجه أفكار أخرى تحفظات من جانب حكومته.

مجلس السلام يؤكد استمرار خطة غزة

ورغم إعلان نتنياهو رفض الخطة علناً، أكد مسؤول في مجلس السلام أن المقترح لا يزال قائماً وأن المفاوضات بشأنه مستمرة، وقال المسؤول لوكالة رويترز إن الخطة تتقدم وإن تنفيذها يعتمد على خطوات عملية وآليات للتحقق على الأرض، بحيث لا تنتقل الترتيبات من مرحلة إلى أخرى إلا بعد تنفيذ الالتزامات المطلوبة في كل مرحلة.

وتتضمن الخطة الأمريكية، التي تقوم على 15 بنداً، انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة مقابل تسليم حماس أسلحتها بصورة تدريجية إلى هيئة فلسطينية جديدة تتولى إدارة القطاع تحت إشراف مجلس السلام.

ماذا تتضمن خارطة الطريق الأمريكية؟

وبحسب التقارير المتعلقة بالمقترح، يتعين على الجيش الإسرائيلي العودة إلى خط الانتشار المعروف باسم "الخط الأصفر" الأصلي، بما يعني التراجع عن مناطق سيطر عليها خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

كما تتضمن الترتيبات المقترحة قيوداً على تنفيذ الضربات الإسرائيلية داخل القطاع، بحيث تقتصر على الأهداف التي تمثل تهديداً وشيكاً، في إطار محاولة الانتقال من العمليات العسكرية الواسعة إلى ترتيبات أمنية أكثر تقييداً، وتأتي هذه البنود في ظل سيطرة إسرائيلية على جزء كبير من مساحة القطاع، وسط استمرار الخلاف حول آلية الانسحاب ومستقبل إدارة غزة.

هل تغيرت قواعد الاشتباك الإسرائيلية؟

وفي تطور متصل، تحدث جنود إسرائيليون لوسائل إعلام عبرية عن تغير ملحوظ في قواعد الاشتباك داخل غزة منذ طرح خارطة طريق نزع السلاح، رغم رفض نتنياهو المعلن للخطة، ووفق هذه الروايات، أصبحت الموافقة على بعض عمليات الاستهداف المباشر تتطلب مستوى أعلى من القيادة العسكرية، إذ باتت بعض الضربات بحاجة إلى موافقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، بعدما كانت الموافقة عليها تتم في السابق على مستوى قيادة المنطقة الجنوبية أو قادة الفرق العسكرية الموجودة في القطاع.

GettyImages-2289217869.jpg


 

وقال أحد الجنود إن تغييراً جوهرياً طرأ على آلية التعامل مع الأهداف خلال الأسبوع الأخير، مشيراً إلى أن القوات تحاول تقليل الاحتكاك بالقرب من "الخط الأصفر"، وأضاف جندي آخر أن الضربات التي تستهدف أشخاصاً لا يشكلون تهديداً وشيكاً أصبحت تخضع لقيود أكبر، معرباً عن مخاوف من تأثير هذه الإجراءات على طبيعة العمليات الميدانية.

في المقابل، نفى مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجود تغيير في قواعد الاشتباك، رداً على ما ورد في تقرير القناة 12.

ترامب يلمح إلى رد على نتنياهو

وفي واشنطن، أثار موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات جديدة، بعدما قال للصحفيين إنه يمتلك رداً على رفض نتنياهو لخطة نزع السلاح، مشيراً إلى أنه نشره على منصته "تروث"، لكن لم يظهر، وفق التقرير، أي منشور يتضمن هذا الرد على حساب ترامب في ذلك الوقت.

ورغم الخلافات بشأن خطة غزة، شدد ترامب على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي لا تزال جيدة جداً، في إشارة إلى استمرار التواصل بين الطرفين رغم تباين المواقف بشأن مستقبل القطاع.

حصيلة ثقيلة للحرب في غزة

اندلعت الحرب في أكتوبر 2023 عقب هجوم حماس على جنوب إسرائيل، واستمرت نحو عامين قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية، وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، أسفرت الحرب منذ السابع من أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، إلى جانب دمار واسع أصاب البنية التحتية في قطاع غزة.

كما أشار التقرير إلى أن العمليات الإسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 أسفرت عن سقوط أكثر من 5 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، زفي ظل استمرار الخلاف بين تل أبيب وواشنطن حول تفاصيل خطة غزة، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان الاستثناء الذي تطلبه إسرائيل بشأن منفذي هجوم 7 أكتوبر سوف يشكل عقبة أمام التوصل إلى تفاهم أوسع يوقف عمليات الاستهداف ويمهد لتنفيذ المرحلة المقبلة من الاتفاق.

يورو نيوز