كشف مسؤول إسرائيلي عن تفاصيل جديدة بشأن موقف حكومة بنيامين نتنياهو من خطة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً أن تل أبيب كانت قد وافقت في البداية على جزء من الترتيبات المقترحة، قبل أن تتراجع لاحقاً وتعلن رفضها الكامل لخطة "النقاط الـ15" التي طرحها مجلس السلام.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن المسؤول قوله إن نتنياهو ورون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، وافقا في مرحلة أولى على إقامة منطقة تجريبية في رفح لا تضم عناصر من حركة حماس، قبل أن يتغير الموقف الإسرائيلي بشكل كامل، وأوضح المسؤول أن الموافقة الأولية باتت تُعتبر داخل إسرائيل، وفق تعبيره، "خطأ"، مشيراً إلى أن تقدير الحكومة للموقف تغير بعد ذلك، وأن نتنياهو أصبح أكثر إدراكاً لما وصفه بخطورة تداعيات الخطة.
ماذا حدث داخل الحكومة الإسرائيلية؟
بحسب المسؤول، شهدت الأيام الأخيرة نقاشات صعبة بين نتنياهو ومسؤولين في الإدارة الأمريكية، بالتزامن مع ضغوط إسرائيلية داخلية لدفع رئيس الوزراء إلى التمسك برفض الخطة، وقال إن هذه الضغوط انتهت بتبني نتنياهو موقفاً رافضاً بصورة كاملة، وفرض ما وصفه بـ«فيتو» على المسار المقترح، وأكد أن الرسالة الإسرائيلية الحالية واضحة، وهي رفض البنود الـ15 التي يتضمنها مقترح "مجلس السلام".
لماذا تراجعت إسرائيل عن نموذج رفح؟
كانت الخطة تتضمن، وفق الرواية الإسرائيلية، إقامة نموذج أولي في مدينة رفح لمنطقة لا وجود فيها لحركة حماس باعتبارها خطوة يمكن البناء عليها في مراحل لاحقة، لكن المسؤول الإسرائيلي قال إن تل أبيب لم تعد تقبل هذا النوع من الترتيبات التدريجية، مشيراً إلى أن الحركة تخشى، بحسب تقديره، تنفيذ مثل هذا النموذج.

وأوضح أن الموقف الإسرائيلي الحالي يقوم على رفض أي عملية تدريجية لنزع سلاح حماس، قائلاً إن إسرائيل تريد تنفيذ نزع كامل للسلاح قبل الانتقال إلى أي مرحلة أخرى.
إسرائيل ترفض الانسحابات الجزئية
وشدد المسؤول على أن حكومته لا توافق على ترتيبات تقوم على نزع السلاح في مناطق محددة بالتزامن مع انسحابات إسرائيلية محدودة، وأضاف أن المطلوب من وجهة نظر إسرائيل هو نزع سلاح حماس في كامل قطاع غزة، وليس تنفيذ العملية على مراحل أو تقسيمها جغرافياً.
كما رفض المسؤول نموذج "المناطق المنفصلة" الذي يمكن أن يسمح بالانتقال التدريجي من منطقة إلى أخرى، معتبراً أن الموافقة الأولية على هذا التصور كانت قراراً خاطئاً.
وفي المقابل، كان المدير العام لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، قد أوضح أن الخطة لا تفرض تنفيذ جميع الخطوات في وقت واحد، مشيراً إلى أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون تدريجياً وبالتوازي مع تقدم عملية نزع السلاح، وقال ملادينوف إن العملية ستتم عبر الانتقال من منطقة إلى أخرى وفق ما يتحقق على الأرض.
رسالة إسرائيلية لخفض التصعيد في غزة
وفي سياق متصل، تحدث المسؤول الإسرائيلي عن ضرورة تجنب خطوات يمكن أن تؤدي إلى توتر العلاقة مع الإدارة الأمريكية أو تعرقل المسار السياسي المتعلق بغزة، وحذر من تنفيذ عدد كبير من عمليات الاغتيال أو اتخاذ إجراءات مفاجئة داخل القطاع، مشيراً إلى أن مثل هذه التحركات قد تُفهم على أنها تحدي للجانب الأمريكي.
وأكد أن الهدف، بحسب تصوره، ليس إشعال مواجهة جديدة، وإنما الحفاظ على الوضع تحت السيطرة ومنع أي طرف ميداني من اتخاذ خطوات قد تهدد المسار السياسي، وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب التحرك بحذر وتجنب التصعيد غير الضروري.
