أكدت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" تشكل ركيزة أساسية للعمل الإنساني وخطط الإنعاش والتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، مشددة على أن مشاركتها في مختلف الاجتماعات والآليات المرتبطة بهذه المسارات تمثل ضرورة إنسانية وعملية، في ضوء تفويضها الدولي وخبرتها الميدانية الواسعة ومسؤولياتها المباشرة تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
وجاء ذلك تعليقًا على الاجتماع التنسيقي رفيع المستوى والجلسات المتخصصة لمواءمة خطط الإنعاش والتعافي في قطاع غزة، الذي عقد بمشاركة اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس السلام وهيئات الأمم المتحدة العاملة في قطاع غزة، من دون دعوة وكالة الأونروا أو إشراكها في أعمال الاجتماع، وهو ما ترى فيه الدائرة غيابًا غير مبرر لشريك أممي رئيسي عن مسار يرتبط بصورة مباشرة بالعمل الإنساني والتعافي وإعادة الإعمار واحتياجات اللاجئين والمخيمات.
وشددت "الدائرة" على أن عدم مشاركة الأونروا في مثل هذه الاجتماعات لا يتماشى مع طبيعة دورها الأممي ولا مع متطلبات التنسيق الفعال للاستجابة الإنسانية، مؤكدة أن الوكالة تمتلك خبرة ميدانية وقدرات تشغيلية وشبكة واسعة من المنشآت والكوادر والخدمات في قطاع غزة، بما يجعل حضورها ضروريًا لضمان شمولية التخطيط وتكامل الجهود والاستجابة للاحتياجات الإنسانية الفعلية للسكان، وفي مقدمتهم اللاجئون الفلسطينيون.
المرجعيات الدولية
وفي السياق ذاته، أكدت "الدائرة" أن المرجعيات الدولية ذات الصلة لا توفر أساسًا لاستبعاد الأونروا من مسارات العمل الإنساني والإنعاش والتعافي وإعادة الإعمار، مشيرة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 10/25 الصادر في 11 كانون الأول/ديسمبر 2024، الذي أكد دعمه لولاية الأونروا ودعا إلى احترام تفويضها وتمكينها من مواصلة عملياتها.
كما لفتت "الدائرة" إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بشأن التزامات إسرائيل فيما يتعلق بوجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة في الأرض الفلسطينية المحتلة وبشأنها، والذي تناول بصورة مباشرة وضع الأونروا ودورها، وأكد أهمية احترام وجودها وتمكينها من الاضطلاع بمهامها الإنسانية.
وتابعت "الدائرة" أن إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين، إلى جانب خطة الرئيس ترامب ذات البنود العشرين وقرار مجلس الأمن 2803 (2025)، تشكل أطرًا سياسية وتنفيذية للتعامل مع مستقبل قطاع غزة والتعافي وإعادة الإعمار، ولا تتضمن ما يبرر استبعاد الأونروا أو الانتقاص من تفويضها الدولي، الأمر الذي يستوجب تنفيذ ترتيبات التعافي وإعادة الإعمار بصورة تكاملية، وبمشاركة جميع الجهات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها الأونروا.
وأكدت "الدائرة" على أن إشراك الأونروا لا يتعارض مع أي ترتيبات أو آليات دولية جديدة، بل يعزز التكامل بينها وبين مختلف الجهات العاملة في قطاع غزة، ويسهم في ضمان عدم وجود فجوات في الاستجابة الإنسانية، ولا سيما فيما يتعلق بالمخيمات واللاجئين الفلسطينيين، مؤكدة أن خبرة الوكالة وقدراتها الميدانية تشكل قيمة أساسية في أي مسار جاد للتعافي وإعادة الإعمار.
دعوة لإشراك الأونروا
كما طالبت "الدائرة" مجلس السلام والجهات القائمة على تنسيق مسارات التعافي في قطاع غزة إلى ضمان مشاركة الأونروا بصورة رسمية ومنتظمة في جميع الاجتماعات واللجان والآليات ذات الصلة بالاستجابة الإنسانية والإنعاش المبكر والتعافي وإعادة الإعمار، باعتبارها شريكًا أمميًا أساسيًا، مؤكدة أن إشراكها يعزز تكامل الجهود ويحمي حقوق اللاجئين الفلسطينيين واحتياجات المخيمات.
وشددت "الدائرة" على أن إشراك الأونروا في خطط الإنعاش والتعافي وإعادة الإعمار ليس خيارًا بروتوكوليًا، وإنما ضرورة إنسانية وعملية تفرضها خبرتها ومسؤولياتها وتفويضها الدولي، وأن أي مسار جاد للتعافي في قطاع غزة ينبغي أن يحافظ على دورها ويستفيد من قدراتها، بما يخدم الشعب الفلسطيني ويحمي حقوق اللاجئين التي كفلتها الشرعية الدولية.
