مستشفيات غزة على حافة الانهيار.. خريطة المرافق التي خرجت من الخدمة وأخرى تكافح للبقاء

مستشفيات غزة
مستشفيات غزة

لم تعد أزمة القطاع الصحي في غزة تقتصر على نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إذ باتت المستشفيات نفسها تواجه خطر التوقف الكامل في ظل استمرار الحرب والحصار وتراجع إمدادات الوقود، وبين مرافق خرجت من الخدمة وأخرى تعمل بقدرات محدودة، تحاول المنظومة الصحية مواصلة استقبال المرضى والمصابين وسط ظروف بالغة الصعوبة.

وجددت التحذيرات الأخيرة بشأن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية تسليط الضوء على حجم الضغوط التي تواجهها المستشفيات، خصوصًا مع تضرر عدد كبير من المرافق الصحية وخروج بعضها عن الخدمة بصورة كاملة.

مستشفيات خرجت عن الخدمة

تضررت مجموعة من المستشفيات الرئيسية في قطاع غزة خلال العمليات العسكرية، فيما توقفت مرافق أخرى بشكل كامل نتيجة الأضرار التي لحقت بها والحصار ونقص الوقود والإمدادات الطبية.

مستشفى كمال عدوان

يقع مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وكان من أبرز المستشفيات الحكومية التي تقدم خدمات الطوارئ والجراحة ورعاية الأطفال والعظام وغيرها من التخصصات الحيوية.

وتعرض المستشفى للتوقف أكثر من مرة خلال العمليات العسكرية والحصار المفروض على شمال القطاع، إلى أن أعلنت منظمة الصحة العالمية في ديسمبر 2024 خروجه من الخدمة بالكامل وإخلاء المرضى منه، بعد تعرضه لهجمات واقتحامات متكررة، وسبق ذلك توقف جزئي أو مؤقت للمستشفى خلال فترات مختلفة بسبب نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الأساسية.

المستشفى الإندونيسي

يعد المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا من أبرز المرافق الصحية الحكومية في شمال القطاع، وقد أنشئ بتمويل شعبي إندونيسي وافتتح عام 2015 لخدمة سكان المنطقة، لكن المستشفى تعرض للحصار والاستهداف مما أدى في النهاية إلى توقفه عن العمل بصورة كاملة، في ظل الأضرار التي لحقت بالمبنى ومرافقه والضغوط التي فرضتها العمليات العسكرية على القطاع الصحي في شمال غزة.

مستشفيات تواصل العمل بقدرات محدودة

في المقابل، لا تزال بعض المستشفيات والمجمعات الطبية تقدم خدماتها، لكن بصورة جزئية وتحت ضغط هائل بسبب نقص الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود.

مجمع الشفاء الطبي

يظل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة أحد أهم المرافق الصحية في القطاع، نظرًا إلى حجمه ودوره المحوري في تقديم الخدمات الطبية، ورغم الأضرار والظروف الصعبة التي مر بها المجمع، تواصل بعض خدماته العمل في ظل الحاجة المتزايدة إلى الرعاية الطبية، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية بأكملها من نقص حاد في الموارد.

مجمع ناصر الطبي

في جنوب القطاع، يمثل مجمع ناصر الطبي في خان يونس أحد أهم المراكز الطبية، إذ يعد ثاني أكبر مجمع حكومي طبي في غزة، وعلى الرغم من تعرضه للاستهداف خلال الحرب، فإنه يواصل تقديم عدد من الخدمات الأساسية، بينها الطوارئ والجراحة والولادة، ليظل من المرافق الحيوية التي يعتمد عليها سكان جنوب القطاع.

مستشفى شهداء الأقصى والمعمداني

ويواصل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح أداء دور رئيسي في تقديم الخدمات الطبية لسكان المنطقة الوسطى، في حين لا يزال المستشفى الأهلي العربي «المعمداني» في مدينة غزة يقدم خدمات الطوارئ والجراحة الأساسية، رغم الظروف التشغيلية الصعبة.

المستشفيات الميدانية.. محاولة لسد الفجوة

مع تراجع قدرة المستشفيات الرئيسية على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى والمصابين، برزت المستشفيات والمراكز الطبية الميدانية كمسار بديل لتوفير الخدمات العاجلة، ومن بين هذه المرافق مستشفى الشمال الميداني الذي افتتحته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في شمال القطاع، لتقديم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والولادة.

DPggxAFyTtjoLzI5HIj5gn80KEutbcmI3kXzTFRx.jpg


 

كما توجد مستشفيات ميدانية ومراكز للرعاية الصحية في مناطق مختلفة من وسط وجنوب غزة، بدعم من جهات دولية وإنسانية، بهدف تخفيف الضغط عن المستشفيات الرئيسية وتوفير الحد الأدنى من الرعاية الطبية.

أرقام تكشف حجم الكارثة الصحية

وتعكس الأرقام المتداولة بشأن القطاع الصحي حجم الخسائر التي لحقت بالمنظومة الطبية خلال الحرب، وبحسب البيانات الصحية والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تعرض 38 مستشفى للقصف أو التدمير أو خرجت من الخدمة، بينما طال القصف أو التدمير أو التعطيل 96 مركزًا للرعاية الصحية.

كما تعرضت 197 سيارة إسعاف للاستهداف، فيما سُجل 788 هجومًا على خدمات الرعاية الصحية، شملت المرافق الطبية والمركبات والطواقم وسلاسل الإمداد.

الوقود.. أزمة تهدد الأجهزة الحيوية

ولا تقتصر أزمة المستشفيات على الأضرار المادية، إذ يمثل نقص الوقود تهديدًا مباشرًا لاستمرار تشغيل المرافق الطبية ومحطات الأكسجين، وتزداد المخاطر داخل أقسام العناية المركزة وغسيل الكلى، التي تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الكهرباء والوقود لتشغيل الأجهزة الطبية والحفاظ على حياة المرضى.

وفي ظل استمرار نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، تجد الطواقم الصحية نفسها أمام مهمة شديدة الصعوبة تتمثل في تقديم الخدمات الأساسية بإمكانات محدودة للغاية.

الطواقم الطبية والدفاع المدني تحت الضغط

امتدت تداعيات الأزمة إلى العاملين في القطاع الصحي، إذ تشير البيانات الواردة إلى تعرض 362 من العاملين الصحيين للاعتقال، بينما لا يزال 83 منهم معتقلين، كما لحقت أضرار كبيرة بقطاع الدفاع المدني، مع تدمير 84 مركبة للإنقاذ والإطفاء كليًا أو جزئيًا، إلى جانب تدمير 16 مركزًا للدفاع المدني بالكامل.

وهكذا تكشف خريطة المستشفيات في غزة عن منظومة صحية تعمل في ظروف استثنائية؛ مستشفيات خرجت من الخدمة، وأخرى تحاول الاستمرار بقدرات محدودة، بينما تمثل المرافق الميدانية أحد الحلول المؤقتة لمواجهة الاحتياجات الطبية المتزايدة في القطاع.

قناة الغد