6 أسابيع قد تقلب المشهد.. ماذا يخطط الجيش الإسرائيلي لغزة وسط انشغال تل أبيب بلبنان وإيران؟

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار إسرائيل إلى تطورات الساحتين اللبنانية والإيرانية، عاد قطاع غزة إلى دائرة النقاشات العسكرية مع طرح داخل الجيش الإسرائيلي يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية موسعة بهدف ضرب القدرات العسكرية لحركة حماس في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، اللواء يانيف عاسور، ضغط خلال الأسابيع الأخيرة باتجاه تنفيذ عملية هجومية جديدة في القطاع، بل قدم توصية مباشرة بتنفيذها خلال نقاشات مع هيئة الأركان والمستوى السياسي.

خطة عسكرية خلال 6 إلى 10 أسابيع

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة على النقاشات قدم قائد المنطقة الجنوبية خطة لتنفيذ العملية، مدعيًا أن الجيش قادر على تفكيك القوات المسلحة لحماس خلال فترة تتراوح بين 6 و10 أسابيع، كما عرض عاسور أمام رئيس الأركان إيال زامير والقيادات السياسية التكاليف المتوقعة للعملية، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.

وتشير هذه التفاصيل إلى أن الطرح لا يزال في إطار النقاشات والتوصيات العسكرية، ولم يتحول حتى الآن إلى قرار سياسي نهائي ببدء العملية.

لماذا لا تتحرك إسرائيل فورًا؟

رغم توصية قائد المنطقة الجنوبية، لا يبدو أن المستوى السياسي الإسرائيلي يتجه إلى اتخاذ القرار سريعًا، في ظل اعتباره أن الجيش لا يستطيع خوض مواجهات واسعة على جميع الجبهات في الوقت نفسه.

ووفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر سياسية، تركز إسرائيل حاليًا على ترتيب أولوياتها العسكرية، مع اعتبار الساحتين اللبنانية والإيرانية أكثر إلحاحًا في المرحلة الراهنة، وتشير المصادر إلى أن عدة نقاشات عقدت بشأن غزة، إلا أن القرار النهائي يرتبط، بحسب الرواية الإسرائيلية، بمسار المفاوضات وموقف حماس من مسألة نزع السلاح.

حماس تسيطر على 40% من القطاع؟

وزعمت "يديعوت أحرونوت" أن حركة حماس لا تزال تسيطر على نحو 40% من مساحة قطاع غزة، وأنها تعمل على تعزيز نفوذها في المناطق التي تسيطر عليها، وبناءً على ذلك، يرى قائد المنطقة الجنوبية أن عملية عسكرية جديدة قد تكون ضرورية لتقويض ما تبقى من قدرات الحركة العسكرية.

جيش الاحتلال.jpg


 

لكن العودة إلى القتال تحمل في المقابل تكلفة بشرية وعسكرية مرتفعة، وهو ما يجعل القرار محل خلاف ونقاش داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية.

خيار آخر قبل العودة إلى القتال

وأمام مخاطر تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الوقت الحالي، تطرح إسرائيل بدائل أخرى للتعامل مع حماس، من بينها محاولة الضغط الاقتصادي على الحركة وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية.

وترى بعض التقديرات الإسرائيلية أن هذه الخيارات قد تمنح تل أبيب فرصة لإضعاف حماس دون الدخول فورًا في مواجهة عسكرية واسعة، خاصة في ظل انشغال الجيش بملفات أخرى، وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فإن استقرار الوضع في لبنان قد يفتح المجال أمام إسرائيل للتركيز بصورة أكبر على قطاع غزة.

نتنياهو يعلن هدفًا جديدًا في غزة

وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن توجيهاته للجيش تتضمن تعزيز السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة وتوسيع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وقال نتنياهو إن إسرائيل تسيطر حاليًا على نحو 60% من مساحة القطاع، مشيرًا إلى أنه أصدر تعليمات لرفع هذه النسبة إلى 70% ودفع ما يعرف بـ«الخط الأصفر» باتجاه الغرب.

وتضع هذه التصريحات التطورات العسكرية المحتملة في غزة أمام سيناريو جديد، خصوصًا مع وجود توصية عسكرية بعملية تستغرق أسابيع، في مقابل رغبة سياسية في ترتيب الأولويات بين غزة ولبنان وإيران، ويبقى السؤال الأبرز: هل تمنح إسرائيل الأولوية لجبهة غزة وتبدأ العملية التي يقترحها قائد المنطقة الجنوبية، أم تؤجل المواجهة لحين حسم الملفات الأكثر إلحاحًا بالنسبة إليها؟

قناة الغد