أفادت مصادر في حركة "حماس" بإن العملية التي استهدفت مسؤولًا أمنيًا بارزًا في قطاع غزة، بالتزامن مع عمليات أمنية نفذتها مجموعات مسلحة، أثارت داخل الحركة تساؤلات حول جدوى الاستمرار في ترتيبات حصر السلاح، في وقت لا تلتزم فيه إسرائيل بالاستحقاقات المرتبطة بأي اتفاق.
عملية أمنية غير مسبوقة
وفي الأيام الماضية، نفذت قوة خاصة إسرائيلية عملية وُصفت بأنها الأخطر والأهم من الناحية الأمنية، بعدما اختطفت مسؤولًا أمنيًا بارزًا في "حماس" عقب مداهمة منزله والمنطقة المحيطة به، في عملية تعد الأولى من نوعها داخل عمق المناطق التي تسيطر عليها الحركة، بعدما كانت أجهزة الأمن الإسرائيلية تعتمد على العصابات المسلحة في تنفيذ هجمات تستهدف اغتيال أو اختطاف ضباط أمن أو ناشطين في الفصائل المسلحة.
ووفقًا لما ذكرته صحيفة "الشرق الأوسط" نقلًا عن مصدر ميداني في "حماس" أن العملية الأخيرة التي استهدفت المسؤول الأمني معين العرابيد دفعت أوساطًا داخل الحركة، وخاصة بين القاعدة النشطة، إلى إعادة طرح موقفها الرافض لحصر السلاح أو تسليمه، باعتبار أن الاحتفاظ به يمثل، بحسب المصدر، أولوية لمواجهة أي عمليات أمنية مماثلة.
وأشار "المصدر" إلى أن جزءًا من عناصر الحركة كان يعارض منذ البداية أي ترتيبات تهدف إلى نزع السلاح أو حصره، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن هناك التزامًا بقرارات المكتب السياسي للحركة، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة عززت قناعة هؤلاء بأن إسرائيل "غير معنية بإنجاح أي اتفاق في غزة".
وبحسب المصدر، فإن التصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن ضرورة فرض السيطرة الأمنية على قطاع غزة تثير مخاوف داخل الحركة من تحويل القطاع إلى ما وصفه بـ"نسخة أخرى من الضفة الغربية"، بما يتيح تنفيذ عمليات أمنية داخله في أي وقت تريده إسرائيل، وهو ما قد يؤدي، وفق روايته، إلى زيادة رفض المسلحين لأي خطوات تستهدف نزع سلاحهم.
زخم جديد لرفض نزع السلاح
ولفتت "الصحيفة" إلى أن هذه المواقف اكتسبت، وفق مصادره، زخمًا إضافيًا بعد عملية نفذتها مجموعة مسلحة فجر الجمعة في منطقة شارع الجميزة ببلدة القرارة شمال شرقي خان يونس، حيث اختطفت ناشطًا في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قبل أن تنتهي العملية بقتله.
التزام مشروط
وفي سياق متصل، نقلت "الصحيفة" عن مصدر سياسي في "حماس" خارج قطاع غزة تأكيده أن الحركة لا تزال ملتزمة بما جرى التوصل إليه مؤخرًا في مصر وبنود "خريطة الطريق"، لكنه أوضح أن تنفيذ ترتيبات حصر السلاح يرتبط بتحقق مجموعة من الشروط، يأتي في مقدمتها وقف الخروقات الإسرائيلية وضمان الأمن الشخصي لعناصر الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى.
وتابع "المصدر" أن هذه الترتيبات، بحسب رؤية الحركة، تتضمن أيضًا تفكيك المجموعات المسلحة التي تستهدف عناصر الفصائل ونزع سلاحها، معتبرًا أن عدم توافر هذه الضمانات والشروط سيمنع المضي قدمًا في عملية حصر السلاح.
كما أكد "المصدر" على أهمية وجود مسار سياسي يقود إلى تحقيق حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، مضيفًا أن "حماس" لا ترى حتى الآن مؤشرات إيجابية حقيقية من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة أو "مجلس السلام" بشأن تنفيذ الالتزامات وتوفير الضمانات المطلوبة.
وبحسب المصدر، لا تزال الملفات المتعلقة بالاتفاق تراوح مكانها في ظل حالة من الجمود، مع ترقب لما ستسفر عنه التطورات السياسية داخل إسرائيل، ولا سيما الانتخابات المقررة للكنيست في نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
والجدير بالذكر أن هذه التصريحات جاءت في وقت يتواصل فيه النقاش حول مستقبل قطاع غزة وترتيبات الأمن وحصر السلاح، بالتزامن مع جهود إقليمية ودولية تستهدف تثبيت التهدئة ووضع ترتيبات سياسية وأمنية للمرحلة المقبلة.
