وجه رئيس البرلمان العربي رسالتين إلى برلمان سلوفينيا والبرلمان الأوروبي، رفض فيهما «أي توجه لتجميد أو سحب الاعتراف بدولة فلسطين أو نقل السفارة السلوفينية إلى القدس المحتلة».
تحرك عربي
وطالب رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي، في رسائله إلى الجمعية الوطنية والمجلس الوطني لجمهورية سلوفينيا، وكذلك البرلمان الأوروبي، بالتصدي لأي خطوات من شأنها التراجع عن الاعتراف بدولة فلسطين أو تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس، محذرًا من تداعيات ذلك على جهود السلام وحل الدولتين.
ويأتي التحرك البرلماني العربي عقب تصريحات لرئيس الوزراء السلوفيني يانيز يانشا بشأن اعتزام حكومته مراجعة قرار الاعتراف بدولة فلسطين ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، في وقت كانت فيه الحكومة السلوفينية السابقة قد اعترفت رسميًا بدولة فلسطين في يونيو/حزيران 2024.
تحذير من تغيير وضع القدس
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن الاعتراف بدولة فلسطين يمثل تجسيدًا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، معتبرًا أن التراجع عنه من شأنه تقويض الجهود الدولية الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق حل الدولتين.
كما حذر من أن نقل السفارة السلوفينية إلى القدس المحتلة يتعارض مع قرارات مجلس الأمن والموقف الدولي بشأن وضع المدينة، داعيًا إلى عدم اتخاذ خطوات أحادية الجانب بشأن قضايا الوضع النهائي التي ينبغي حسمها من خلال المفاوضات.
وفي رسالته إلى البرلمان الأوروبي، دعا اليماحي إلى استخدام الأدوات البرلمانية والسياسية المتاحة للحفاظ على الموقف الأوروبي الداعم للحقوق الفلسطينية، والتصدي لأي إجراءات قد تمنح شرعية لسياسات الضم والاستيطان وفرض الأمر الواقع.
وأشار إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024 بشأن الآثار القانونية للسياسات والممارسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا ضرورة التزام الدول بالقانون الدولي وعدم تقديم الدعم أو المساعدة في تكريس الوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال.
جدل حول الموقف السلوفيني
ويأتي التحرك البرلماني العربي في وقت أثارت فيه تصريحات الحكومة السلوفينية الجديدة جدلًا داخليًا وخارجيًا، خصوصًا أن الرئيسة السلوفينية ناتاشا بيرتس موسار أكدت استمرار موقفها المؤيد للاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين، بينما تواجه خطط الحكومة الجديدة انتقادات داخلية.
ولم يقتصر التحرك الرافض للتوجه السلوفيني على البرلمان العربي، إذ سبق أن وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي رسائل إلى وزير الخارجية السلوفيني والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، دعا فيها إلى إعادة النظر في التوجه بشأن الاعتراف بفلسطين ونقل السفارة إلى القدس.
كما حذرت منظمة التعاون الإسلامي من تداعيات الخطوة المحتملة، مؤكدة في رسائل إلى الجانب السلوفيني والاتحاد الأوروبي خطورة التراجع عن الاعتراف بدولة فلسطين ونقل السفارة إلى القدس المحتلة.
وتكتسب التطورات المتعلقة بالموقف السلوفيني أهمية خاصة، باعتبار أن سلوفينيا كانت من الدول الأوروبية التي انضمت إلى موجة الاعتراف بدولة فلسطين في عام 2024، في خطوة قالت حينها إنها تهدف إلى دعم حل الدولتين وفتح الطريق أمام السلام في الشرق الأوسط.
ويخشى الجانب العربي من أن يؤدي أي تراجع سلوفيني إلى منح زخم سياسي لمحاولات إعادة النظر في اعترافات دول أخرى بدولة فلسطين، أو إلى إضعاف الموقف الأوروبي الموحد نسبيًا بشأن حل الدولتين ووضع القدس، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في غزة ودفع مسار سياسي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.
