تحرك مصري يعيد رسم المشهد الفلسطيني.. هل يجمع تحالف جديد بين دحلان وحماس والجهاد؟

محمد دحلان
محمد دحلان

تتحرك القاهرة في اتجاه جديد لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني، بالتزامن مع لقاءات واتصالات مكثفة بين عدد من الفصائل والقوى السياسية وسط حديث عن إمكانية تشكيل تحالف غير معتاد يضم تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان إلى جانب حركتي حماس والجهاد الإسلامي، في خطوة قد تفتح الباب أمام تفاهمات سياسية أوسع خلال المرحلة المقبلة.

اجتماعات العلمين تبحث مخرجًا للانقسام

وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن مصر تتابع باهتمام نتائج الاجتماعات التي استضافتها مدينة العلمين مؤخرًا، في إطار مساعي للتحضير لحوار فلسطيني موسع رغم أن اللقاءات لم تصل حتى الآن إلى نتائج حاسمة بسبب استمرار التباينات بين الأطراف المشاركة.

وبحسب التقرير ترى القاهرة أن بعض النقاط التي جرى بحثها يمكن أن تمثل أساسًا لتفاهمات مستقبلية، خاصة مع استمرار الجهود المصرية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين القوى الفلسطينية المختلفة.

لقاء بين حسين الشيخ ورئيس المخابرات المصرية

وفي سياق هذه التحركات، برز لقاء جمع نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ ورئيس المخابرات المصرية حسن راشد قبل أيام، حيث تناولت المناقشات عددًا من الملفات التي تعتبرها القاهرة محورية في مسار بناء تفاهم فلسطيني أوسع.

وتأتي هذه الاتصالات بالتزامن مع تحركات مصرية تستهدف الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف، رغم صعوبة الوصول إلى صيغة توافقية تجمع القوى الفلسطينية على رؤية سياسية واحدة.

لماذا ألغي اجتماع فتح وحماس؟

وكان من المنتظر أن تستضيف مصر اجتماعًا بين حركتي فتح وحماس لمناقشة الاستعدادات للانتخابات البرلمانية الفلسطينية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، إلا أن اللقاء أُلغي بشكل مفاجئ قبل انعقاده، دون الكشف رسميًا عن الأسباب.

ووفق ما أوردته الصحيفة الإسرائيلية، فإن إلغاء الاجتماع ارتبط، ولو جزئيًا بتسريبات سبقت موعده، تحدثت عن أن اللقاء جاء بناءً على طلب من حركة فتح، وليس ضمن مسار الوساطة المصرية الهادف إلى تقريب المواقف بين الفصائل.

دحلان يدخل على خط التحركات المصرية

وفي تطور لافت، شهدت العلمين اجتماعات أخرى شارك في أحدها محمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح إلى جانب وفد من السلطة الفلسطينية، كما تحدث التقرير عن لقاءات أخرى جرت بعيدًا عن الأضواء، في ظل حرص الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المصرية على إبقاء تفاصيل المباحثات طي الكتمان، وهو ما يعكس حساسية الملفات التي يجري بحثها.

فتح-وحماس-mini-mini-1668363933.jpg.webp


 

تحالف انتخابي قد يغير الحسابات

وبالتزامن مع لقاء دحلان، ظهرت تقارير تتحدث عن إمكانية تشكيل تحالف سياسي يخوض الانتخابات المقبلة، ويضم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح الذي يقوده دحلان إلى جانب حماس والجهاد الإسلامي وقوى فلسطينية أخرى.

وترى القاهرة، بحسب التقرير، أن الوصول إلى تفاهمات بين هذه الأطراف قد يتجاوز حدود الاستحقاق الانتخابي، ويمهد لمسار سياسي أكبر يستهدف تشكيل سلطة فلسطينية موحدة تمتد مسؤولياتها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

القاهرة تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها

وبحسب ما نقلته الصحيفة، تؤكد مصر أهمية الالتزام بالموعد المحدد للانتخابات البرلمانية، رغم العقبات التي قد تواجه العملية الانتخابية في قطاع غزة بسبب الموقف الإسرائيلي المتوقع، وفي الوقت نفسه، نقلت أطراف مصرية رسائل إلى قادة الفصائل في القطاع تدعو إلى ضبط النفس مع التأكيد على أهمية حماية القيادات الفلسطينية الموجودة داخل غزة.

وساطة مصرية وسط انقسام مستمر

وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه الانقسام الفلسطيني قائمًا، رغم سنوات من المحاولات الرامية إلى تحقيق المصالحة وإنهاء حالة التباعد السياسي بين القوى الفلسطينية، وتسعى القاهرة بصورة مستمرة إلى الحفاظ على موقعها كوسيط رئيسي في الملف الفلسطيني، مستفيدة من ثقلها الإقليمي وارتباط استقرار قطاع غزة والحدود المصرية بالأمن القومي المصري.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو التحركات الأخيرة أكثر أهمية خاصة مع عودة اسم محمد دحلان إلى واجهة النقاش السياسي، وطرح سيناريوهات لتحالفات جديدة قد تعيد رسم موازين القوى الفلسطينية وتفتح مسارًا مختلفًا أمام ملف المصالحة والتمثيل السياسي.

وكالات