من علاج البرد إلى العناية المركزة.. دواء خاطئ يصيب طفلة مصرية بالشلل

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تحولت وصفة طبية كُتبت لعلاج نزلة برد والتهاب في الحلق إلى بداية أزمة صحية خطيرة لطفلة مصرية، بعدما صرف لها من إحدى الصيدليات دواء مخصص لعلاج الصرع والمشكلات العصبية، بدلًا من الدواء الموصوف لها، وفقًا لرواية أسرتها.

وأصيبت الطفلة مكة، المقيمة في منطقة المعادي بالقاهرة، بتسمم دوائي حاد تخللته تشنجات وفقدان مؤقت للوعي والحركة وشلل جزئي، قبل نقلها إلى معهد السموم ثم إلى العناية المركزة بمستشفى أبو الريش.

وبينما تحسنت حالة الطفلة نسبيًا، أعادت الواقعة إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في منظومة الدواء، وهي أخطاء قراءة الوصفات الطبية وصرفها، ومدى الحاجة إلى التوسع في استخدام الروشتات المطبوعة أو الإلكترونية وكتابة الأدوية بأسمائها العلمية، في وقت تتباين فيه رؤى الأطباء والصيادلة بشأن حدود استبدال المستحضرات ودور كل طرف في تحديد العلاج المناسب للمريض.

تشنجات وفقدان للوعي

وقالت أسرة الطفلة إن حالتها تحسنت نسبيًا، إلا أنها لا تزال تعاني من بعض الآثار والأعراض العصبية الناتجة عن تأثير الدواء وفترة الانسحاب.

وبسبب الواقعة، نشبت أزمة حادة بين نقابتي الأطباء والصيادلة، وسط مطالبات بتطوير آليات كتابة وصرف الروشتات الطبية وكتابتها بخط واضح أو إلكترونيًا، لتجنب صرف أي أدوية بشكل خاطئ قد تتسبب في أزمات صحية.

1.jpg
 

الاسم العلمي للدواء

بدورها، خاطبت نقابة صيادلة القاهرة وزير الصحة المصري خالد عبدالغفار، للمطالبة بإلزام مقدمي الخدمة الطبية بكتابة الوصفات الدوائية بالاسم العلمي للدواء بدلًا من الاسم التجاري، على أن يبدأ التطبيق بالمضادات الحيوية كمرحلة أولى، بهدف الحد من الاستخدام العشوائي والمفرط لها ومواجهة مشكلة مقاومة المضادات الحيوية.

وكشفت النقابة في بيان صحفي أن هذا الإجراء يتيح للمريض اختيار المثيل الدوائي الذي يحتوي على المادة الفعالة نفسها، كما يسهم في توفير بدائل علاجية عند نقص بعض الأدوية، وضمان استمرارية العلاج دون الحاجة إلى العودة للطبيب، فضلًا عن خفض تكلفة الدواء والحد من التحيز لبعض الأسماء التجارية.

وصفات مطبوعة

من جانبه، قال رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة الصيادلة، محفوظ رمزي، لـ«العربية.نت/الحدث.نت»، إن الاعتماد على الروشتات المكتوبة بخط اليد يمثل أحد مصادر الخطأ التي يمكن تفاديها من خلال التحول إلى الوصفات الطبية المطبوعة، إلى جانب كتابة الدواء بالاسم العلمي للمادة الفعالة وليس الاسم التجاري.

وأوضح "رمزي" أن كتابة الروشتة بشكل مطبوع لا تمثل عبئًا أو تكلفة كبيرة على الطبيب، في حين أن تقليل احتمالات الخطأ في وصف أو صرف الدواء يمثل أمرًا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن وقوع الخطأ حتى بنسبة محدودة قد تكون له تداعيات خطيرة على صحة المريض، خاصة إذا تعلق الأمر بالجرعة أو التركيز أو نوع المادة الفعالة.

واعتبر "رمزي" أن وصف الدواء بالاسم العلمي يمنح الصيدلي مساحة لاختيار المثيل الدوائي المتاح الذي يحتوي على المادة الفعالة نفسها، سواء كان سعره مرتفعًا أو منخفضًا، بما يتيح للمريض الحصول على العلاج المناسب دون الارتباط باسم تجاري محدد.

كما أشار "رمزي" إلى أن بعض المستحضرات الدوائية قد تحمل أسماء تجارية متقاربة، كما أن ظهور أدوية جديدة بأسماء مشابهة لأدوية موجودة بالفعل قد يزيد من احتمالات الالتباس عند قراءة الروشتات، وهو ما يجعل الاعتماد على الاسم العلمي أكثر دقة في تحديد الدواء المطلوب.

وأضاف "رمزي" أن المشكلة لا تتوقف عند صعوبة قراءة اسم الدواء، وإنما قد تمتد إلى الجرعات والتركيزات وطريقة الاستخدام، مؤكدًا أن تنفيذ الروشتة حرفيًا رغم وجود خطأ في الكتابة قد يؤدي في بعض الحالات إلى حصول المريض على دواء أو جرعة غير مقصودة، بما قد يسبب مضاعفات صحية خطيرة.

3.jpg
 

الأمان الدوائي

في المقابل، أكد الأمين المساعد لنقابة الأطباء المصرية، خالد أمين، لـ«العربية.نت/الحدث.نت»، أن كتابة الروشتة الطبية بشكل مطبوع لا تزال إجراءً اختياريًا بالنسبة للأطباء، مشيرًا إلى أن هناك بالفعل عددًا من الأطباء بدأوا في الاعتماد على الروشتات المطبوعة.

كما شدد "أمين" على أن وصف الدواء لا يعتمد فقط على اسم المادة الفعالة أو سعر المستحضر، وإنما يرتبط بصورة أساسية بتشخيص الطبيب لحالة المريض واحتياجاته العلاجية، لافتًا إلى أن بعض الأدوية قد تحتوي على مادة فعالة واحدة، بينما تضم مستحضرات أخرى أكثر من مادة فعالة، وهو ما يجعل اختيار المستحضر المناسب قرارًا طبيًا يستند إلى طبيعة المرض وحالة كل مريض.

ولفت "أمين" إلى أن الطبيب عند اختيار الدواء يضع في اعتباره عددًا من العوامل، من بينها المواد الفعالة الموجودة في المستحضر وتركيزاتها ومدى ملاءمتها للتشخيص، مؤكدًا أن ارتفاع أو انخفاض سعر الدواء لا يمثل في حد ذاته معيارًا للحكم على مدى مناسبته للمريض، إذ قد يختار الطبيب دواءً مرتفع السعر أو آخر أقل تكلفة وفقًا لما يراه مناسبًا للحالة.

كذلك أوضح "أمين" أن وجود أكثر من مادة فعالة في بعض المستحضرات يجعل التعامل مع وصف الدواء بالاسم العلمي يحتاج إلى قدر من الدقة، حتى لا يتم استبدال مستحضر بآخر لمجرد تشابه إحدى المواد الفعالة، بينما تختلف باقي المكونات أو التركيزات أو التركيبة الدوائية.

وأكد "أمين" أن الهدف الأساسي من أي تطوير في منظومة كتابة الروشتات يجب أن يكون تحقيق التوازن بين تقليل أخطاء الوصف والصرف، والحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الطبيب على اختيار العلاج الأكثر ملاءمة لكل حالة.

العربية