الدولار يفقد حاجز الـ3 شواقل.. 3 عوامل مفاجئة تدفع العملة الأمريكية إلى الهبوط

سعر الدولار
سعر الدولار

عاد سعر صرف الدولار أمام الشيقل إلى دائرة الاهتمام مجددًا بعدما تراجع خلال الأيام الأخيرة إلى ما دون مستوى 3 شواقل، مسجلًا نحو 2.96 شيقل مع نهاية الأسبوع الماضي في تحرك أعاد إلى الواجهة الحديث عن مستقبل العملة الأمريكية في السوق الإسرائيلية والفلسطينية.

ورغم هذا الانخفاض، لا يزال الدولار بعيدًا عن أدنى مستوياته الأخيرة، بعدما اقترب خلال مايو الماضي من مستوى 2.80 شيقل، في واحدة من أقوى موجات صعود الشيقل أمام العملة الأمريكية منذ عقود، لكن اللافت أن هذا التراجع جاء في وقت كانت فيه بعض المؤشرات تشير إلى إمكانية حصول الدولار على دعم، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا: ما الذي دفع الدولار إلى كسر حاجز الـ3 شواقل مجددًا؟

3 أسباب تقف وراء تراجع الدولار

بحسب الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة، فإن انخفاض الدولار خلال الفترة الأخيرة لم يكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاء بفعل مجموعة من التطورات الاقتصادية والسياسية التي دعمت الشيقل في مواجهة العملة الأمريكية.

ارتفاع أسواق الأسهم العالمية يعزز قوة الشيقل

يأتي ارتفاع مؤشرات الأسهم العالمية، وعلى رأسها المؤشرات الأمريكية في مقدمة العوامل التي ساهمت في الضغط على الدولار، ويرتبط ذلك بوجود استثمارات إسرائيلية في الأسواق الأمريكية، إذ تدفع قواعد التحوط لدى البنك المركزي الإسرائيلي المستثمرين إلى شراء الشيقل عندما ترتفع قيمة استثماراتهم في الخارج، وهو ما يزيد الطلب على العملة الإسرائيلية ويمنحها دعمًا إضافيًا أمام الدولار.

وبالتالي، فإن حركة أسواق الأسهم لا تؤثر فقط على المستثمرين بشكل مباشر، وإنما يمكن أن تمتد آثارها إلى سوق العملات وسعر صرف الدولار مقابل الشيقل.

مؤشرات الاقتصاد الأمريكي تقلص فرص رفع الفائدة

العامل الثاني يرتبط بالسياسة النقدية الأمريكية، إذ جاءت مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأخيرة بصورة أقل دعمًا للدولار، خصوصًا فيما يتعلق بالنمو والبطالة وثقة المستهلك، ودفعت هذه التطورات دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأمريكية مع تراجع احتمالات الاتجاه نحو رفع الفائدة، وهو ما يقلل من جاذبية الدولار أمام العملات الأخرى.

وعادةً ما تحظى العملة الأمريكية بدعم عندما ترتفع توقعات الفائدة، نظرًا إلى أن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين.

التطورات السياسية في المنطقة تدخل على خط سعر الصرف

أما العامل الثالث، فيتمثل في التطورات الجيوسياسية في المنطقة، ومن بينها ما يرتبط بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ويرى سلامة أن هذه التطورات انعكست على قراءة الأسواق للمشهد الإقليمي، بالتزامن مع ظهور تحليلات بشأن نتائج استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات الإسرائيلية، والتي بدأ بعض المحللين ينظرون إليها باعتبارها قد تحمل انعكاسات إيجابية على الشيقل والاقتصاد الإسرائيلي بصورة عامة.

هل يستمر الشيقل في قوته أمام الدولار؟

ورغم قوة الشيقل خلال الفترة الأخيرة، فإن هذه الموجة قد لا تكون طويلة الأمد، وفق تقديرات الخبير المالي، فالشيقل قد يواجه ضغوطًا جديدة خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي يمكن أن يستعيد فيه الدولار بعض قوته خصوصًا مع تغير توقعات السياسة النقدية في إسرائيل.

ويأتي تراجع مؤشر أسعار المستهلك ضمن العوامل التي قد تدفع الأسواق إلى زيادة توقعاتها بشأن خفض الفائدة الإسرائيلية، وهو ما يمكن أن يغير اتجاهات سوق العملات مجددًا، وبذلك، فإن انخفاض الدولار الحالي لا يعني بالضرورة بداية موجة هبوط مستمرة، وإنما قد يكون جزءًا من تحركات متغيرة تتأثر بالبيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية والتطورات السياسية.

2.80 شيقل.. المستوى الذي لا يزال يراقبه السوق

ورغم وصول الدولار حاليًا إلى حدود 2.96 شيقل، فإن هذا المستوى لا يمثل أدنى نقطة سجلها خلال الفترة الأخيرة، فقد هبط الدولار في مايو الماضي إلى نحو 2.7990 شيقل، مقتربًا من مستوى 2.80 شيقل، وهو مستوى تاريخي لافت، إذ لم يسجل زوج الدولار والشيقل مستوى منخفضًا مماثلًا منذ عام 1993، ويعكس ذلك حجم القوة التي اكتسبها الشيقل خلال تلك الفترة، في مقابل الضغوط التي تعرضت لها العملة الأمريكية.

عملة-الدولار-1718361271.webp


 

كيف يؤثر تراجع الدولار على الفلسطينيين؟

تكتسب تحركات الدولار والشيقل أهمية خاصة في فلسطين، نظرًا إلى تعدد العملات المستخدمة في الاقتصاد المحلي، وهو ما يجعل تأثير تغيرات أسعار الصرف مختلفًا من شخص إلى آخر ومن قطاع إلى آخر.

ووفق بيانات جمعية البنوك في فلسطين، استحوذ الشيقل على نحو 39% من إجمالي الودائع لدى البنوك العاملة في فلسطين حتى نهاية العام الماضي، بقيمة وصلت إلى نحو 8.45 مليار دولار.

في المقابل، شكلت الودائع بالدولار نحو 42%، بما يعادل حوالي 9.23 مليار دولار، بينما بلغت حصة الدينار نحو 16% بقيمة تقارب 3.5 مليار دولار، أما على مستوى التسهيلات الائتمانية، فقد شكلت التسهيلات المقومة بالشيقل نحو 49% من إجمالي التسهيلات، بقيمة وصلت إلى حوالي 5.59 مليار دولار.

من الرابح ومن الخاسر عند انخفاض الدولار؟

لا تحمل تحركات سعر الصرف تأثيرًا موحدًا على الجميع، فهناك فئات تستفيد من تراجع الدولار، وأخرى تتحمل خسائر نتيجة هذا الانخفاض، وبصورة مبسطة، فإن الشخص الذي يحصل على دخله بالشيقل ولديه التزامات مالية بالدولار يستفيد من انخفاض سعر الدولار، لأن تكلفة الوفاء بالتزاماته بالدولار تصبح أقل بالشيقل.

في المقابل، فإن من يحصل على دخله بالدولار ولديه التزامات بالشيقل قد يتضرر من انخفاض الدولار، لأن قيمة دخله عند تحويله إلى الشيقل تصبح أقل، وبالتالي، فإن انعكاس سعر الصرف يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة دخل الفرد والتزاماته والعملة التي يحتفظ بها.

كتلة نقدية ضخمة بالشيقل

وتكشف تقديرات سابقة للخبير المصرفي والمستشار المالي محمد سلامة عن حجم كبير للكتلة النقدية المقومة بالشيقل في الاقتصاد الفلسطيني، ووفق ورقة أعدها سابقًا، قدر سلامة الكتلة النقدية شبه المؤكدة بالشيقل بنحو 45.5 مليار شيقل، بما يعادل قرابة 14.5 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 86% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعد هذا الرقم أقل من تقديرات أخرى سابقة أشارت إلى أن حجم الكتلة النقدية قد يصل إلى نحو 57 مليار شيقل، وفي ظل هذا الحجم الكبير من التعاملات المقومة بالشيقل والدولار والدينار، تظل تحركات سعر الصرف عاملًا مؤثرًا في تفاصيل الحياة الاقتصادية، سواء بالنسبة للأفراد أو الشركات أو البنوك.

وبينما يواصل الشيقل تسجيل مستويات قوية أمام الدولار، تترقب الأسواق البيانات الاقتصادية وقرارات الفائدة والتطورات السياسية لمعرفة ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر، أم أن الدولار يستعد لجولة جديدة من التعافي بعد هبوطه دون حاجز الـ3 شواقل.

صدر نيوز