تتجه الأنظار مجددًا إلى إسرائيل مع وصول جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة تحمل طابعًا سياسيًا حساسًا، في محاولة لدفع خطة الإدارة الأمريكية بشأن غزة إلى الأمام، وسط خلافات متصاعدة بين واشنطن وتل أبيب حول كيفية التعامل مع ملفات غزة ولبنان وسوريا.
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تبدو حكومة بنيامين نتنياهو مترددة في الاستجابة للتحركات الأمريكية، بينما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في أكثر من جبهة، ما يضع العلاقة بين الطرفين أمام اختبار جديد.
كوشنر في إسرائيل لدفع خطة ترامب
من المقرر أن يصل كوشنر إلى إسرائيل الأحد برفقة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير والمبعوث الأمريكي السابق نيكولاي ملادينوف لبحث سبل دفع خطة ترامب ذات البنود العشرين الخاصة بغزة.
وتتركز المباحثات على التحفظات الإسرائيلية بشأن الخطة، إلى جانب مناقشة الخطوات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة، وعلى رأسها ملف نزع سلاح حركة حماس وتسريع تنفيذ بنود الخطة، وتأتي التحركات الأمريكية في ظل رفض علني من نتنياهو لما تصفه واشنطن بخريطة الطريق الخاصة بغزة، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين رؤية الإدارة الأمريكية وخيارات الحكومة الإسرائيلية.
التصعيد مستمر رغم المساعي السياسية
في الوقت الذي تتحرك فيه الإدارة الأمريكية لدفع مسار سياسي بشأن غزة، تشهد المنطقة استمرارًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية بما في ذلك تجدد الاغتيالات والاستهدافات داخل القطاع، ويزيد استمرار العمليات من صعوبة الانتقال إلى مرحلة جديدة من الخطة الأمريكية، خصوصًا مع وجود خلافات بشأن مستقبل القطاع، وآليات تنفيذ الترتيبات الأمنية والسياسية المطروحة.
وتسعى واشنطن إلى تحويل الخطط المطروحة إلى خطوات عملية، بينما تواصل إسرائيل التعامل مع الملف من منظور أمني وعسكري، ما يضع المفاوضات أمام عقبات جديدة.
إسرائيل ترفض الانسحاب
ولا تقتصر الخلافات على ملف غزة إذ يشهد المسار اللبناني بدوره توترًا متصاعدًا، فقد واصلت إسرائيل قصف منطقة جبل علي الطاهر، حيث تقول إنها تحاصر مقاتلين تابعين لحزب الله، بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس رفض الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.
ويمتد الموقف الإسرائيلي ذاته إلى غزة وسوريا، الأمر الذي يعكس تمسك الحكومة الإسرائيلية بالحفاظ على وجودها العسكري في عدد من النقاط والمناطق التي تعتبرها ذات أهمية أمنية.

سوريا تدخل على خط الخلاف بين واشنطن وتل أبيب
أما الملف السوري فقد كشف عن جانب آخر من التباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبحسب المعطيات المطروحة، رفضت واشنطن طلبًا إسرائيليًا لتنفيذ ضربات ضد أهداف داخل سوريا، رغم التحذيرات الإسرائيلية بشأن ما تعتبره تل أبيب تعزيزًا للوجود التركي داخل الأراضي السورية.
وكانت إسرائيل تسعى، وفق هذه الرؤية، إلى استهداف ما وصفته بـ"التمدد التركي"، إلا أن الموقف الأمريكي لم يوافق على هذا الخيار.
الضفة الغربية جبهة مرشحة للتصعيد
وفي الوقت الذي تتركز فيه التحركات الدولية على غزة ولبنان وسوريا، تبرز الضفة الغربية المحتلة باعتبارها جبهة أخرى مرشحة لمزيد من التوتر، وتزداد المخاوف من تصاعد المواجهات في الضفة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، في ظل انتقادات مرتبطة بطريقة تعامل الحكومة مع المستوطنين وامتناعها عن الدخول في مواجهة مباشرة معهم.
وتضع هذه التطورات الحكومة الإسرائيلية أمام معادلة معقدة، بين الضغوط الأمريكية الرامية إلى تهدئة الجبهات، والاعتبارات السياسية والأمنية الداخلية التي تدفع باتجاه استمرار المواقف المتشددة.
خلافات متعددة تضع نتنياهو أمام اختبار صعب
وتكشف التطورات الأخيرة أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب لم يعد محصورًا في تفاصيل مرتبطة بقطاع غزة، بل بات يمتد إلى ملفات إقليمية متعددة، ففي الوقت الذي تحاول فيه إدارة ترامب الدفع نحو تفاهمات سياسية وإنهاء عدد من الملفات المفتوحة، تتمسك حكومة نتنياهو بمواقف أكثر تشددًا بشأن الانسحاب من الأراضي التي توجد فيها القوات الإسرائيلية، وكذلك بشأن التعامل مع التهديدات التي تراها تل أبيب في لبنان وسوريا.
ومن المنتظر أن تكشف زيارة كوشنر إلى إسرائيل مدى قدرة الإدارة الأمريكية على إقناع نتنياهو بالمضي قدمًا في خطة ترامب، خصوصًا أن نجاح الخطة لا يتوقف فقط على الموقف الإسرائيلي، وإنما يرتبط أيضًا بالقدرة على وقف التصعيد وتهيئة الظروف لتنفيذ الترتيبات الجديدة على الأرض.
