جدد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بشروط صارمة قبل أي انسحاب عسكري من قطاع غزة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لن تغادر المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع ما لم يتم تنفيذ نزع سلاح حركة حماس بصورة فعلية وكاملة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتحدث فيه حماس عن استعدادها للبدء في مسار نزع السلاح ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، بينما لا تزال إسرائيل تبدي تشككاً في إمكانية تنفيذ ذلك على الأرض وسط مخاوف من أن يؤدي أي انسحاب مبكر إلى إعادة بناء الحركة لقدراتها العسكرية.
إسرائيل تربط الانسحاب بنزع السلاح
وقال دورون شبيليمان المتحدث باسم مكتب نتنياهو، لوكالة أسوشيتد برس، إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على أكثر من 60% من مساحة القطاع، وفق ما نقلته قناة i24NEWS.
وأوضح شبيليمان أن المقصود بنزع السلاح هو التخلي الفعلي عن الأسلحة وليس مجرد تقديم تعهدات أو اتخاذ إجراءات شكلية، في موقف يعكس تمسك الحكومة الإسرائيلية بأن يكون أي انسحاب مرتبطاً بتغيير ملموس في القدرات العسكرية للحركة.

تحذير من إعادة بناء القدرات العسكرية
وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن التقييمات الاستخباراتية الإسرائيلية تشير إلى استمرار حماس في السعي للحفاظ على قدراتها وإعادة بنائها بدلاً من التخلي عنها بصورة نهائية، وحذر شبيليمان من أن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية قبل تنفيذ نزع السلاح بشكل فعلي قد تمنح الحركة فرصة لتوسيع وجودها داخل القطاع وإعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية، بما قد يؤدي، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى تجدد التهديدات ضد التجمعات السكانية الإسرائيلية.
مخاوف إسرائيلية من تكرار هجوم أكتوبر
وربط المتحدث الإسرائيلي هذه المخاوف باحتمال عودة حماس إلى بناء قدراتها بما يسمح بشن هجمات جديدة، مستشهداً بهجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي أدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة.
وتكشف هذه التصريحات عن حجم الفجوة بين الموقفين الإسرائيلي والفلسطيني بشأن مستقبل القطاع، خصوصاً فيما يتعلق بمسألة السلاح والوجود العسكري الإسرائيلي، وهي من أبرز القضايا التي قد تحدد مصير أي اتفاق نهائي لوقف الحرب.
إعلان حماس يفتح الباب أمام مرحلة جديدة
وجاء الموقف الإسرائيلي بعد أيام من إعلان حماس استعدادها للبدء في نزع سلاحها في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة، ويمثل الإعلان، في حال ترجمته إلى خطوات عملية، تطوراً مهماً يمكن أن يدفع نحو إنهاء الصراع المستمر منذ سنوات، إلا أن الطريق لا يزال محفوفاً بعقبات تتعلق بآليات نزع السلاح، وضمانات التنفيذ، والجداول الزمنية للانسحاب الإسرائيلي، فضلاً عن مستقبل إدارة قطاع غزة وترتيبات الأمن فيه.
وبذلك تبدو قضية نزع سلاح حماس نقطة الاختبار الأبرز أمام أي تقدم في مسار وقف إطلاق النار، في ظل إصرار إسرائيل على تحقيق نزع فعلي للسلاح قبل الانسحاب، مقابل الحاجة إلى ترتيبات تضمن إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي وبدء مرحلة جديدة داخل القطاع.
