اتفاق غزة يعود إلى الواجهة.. ماذا حمل خليل الحية إلى القاهرة وسط التصعيد الإسرائيلي؟

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

تدخل تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة من التوتر، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية وعودة الحديث عن الاغتيالات، في وقت تتحرك فيه الأطراف والوسطاء للحفاظ على مسار الاتفاق ومنع انهياره، وفي هذا السياق، جاءت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية إلى القاهرة، حاملة ملفات سياسية وميدانية تتعلق بمستقبل الهدنة وآليات تنفيذها.

خليل الحية في القاهرة لبحث مصير الاتفاق

شهدت القاهرة، الأحد، لقاءً بين رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد وخليل الحية، في أول زيارة يجريها الأخير إلى العاصمة المصرية منذ توليه رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس الشهر الماضي.

وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع تجدد الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط اتهامات من الجانب الفلسطيني لإسرائيل بعدم الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة تغيير مساره عبر التصعيد العسكري.

وبحسب مصادر فلسطينية، أكدت حماس خلال مباحثاتها مع المسؤولين المصريين تمسكها بتنفيذ الاتفاق، معتبرة أن استمرار التصعيد الإسرائيلي لا ينبغي أن يؤدي إلى إسقاط التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

رسالة حماس إلى الوسطاء: الضغط على إسرائيل

ركزت مباحثات الجانب الفلسطيني في القاهرة، وفق المصادر، على ضرورة قيام الوسطاء بدور أكبر للضغط على الولايات المتحدة من أجل دفع إسرائيل إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه.

وتسعى حماس، من خلال اتصالاتها مع القاهرة، إلى وضع الوسطاء أمام تطورات الوضع الميداني في القطاع، خصوصًا في ظل استمرار العمليات العسكرية، مع التأكيد على أن الاتفاق يجب أن يُنفذ وفق البنود المحددة له، وليس وفق ترتيبات جديدة تفرضها التطورات الميدانية.

كما طرحت الحركة ضرورة ضمان وجود آلية واضحة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، بما يمنع تحول الخروقات إلى واقع دائم يهدد الهدنة ويفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد.

ملفات المرحلة المقبلة على طاولة المفاوضات

لا تقتصر التحركات في القاهرة على بحث الخروقات الحالية، إذ تشير المعطيات إلى إمكانية عقد خليل الحية لقاءات أخرى مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية خلال وجوده في العاصمة المصرية.

ومن المنتظر أن تتناول هذه المشاورات ترتيبات المرحلة المقبلة، في ظل وجود مجموعة من الملفات الشائكة المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، والتي تحتاج إلى تفاهمات فلسطينية ووساطة إقليمية ودولية لضمان تنفيذها.

وتكتسب هذه المشاورات أهمية خاصة مع اقتراب تحركات أمريكية جديدة في المنطقة، الأمر الذي يجعل القاهرة أمام اختبار جديد لدورها كوسيط رئيسي في الاتصالات المتعلقة بقطاع غزة.

خليل الحية.JPG


 

تحرك أمريكي مرتقب يرفع أهمية زيارة القاهرة

تأتي زيارة الحية أيضًا قبيل زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي جاريد كوشنير إلى المنطقة، في إطار مساعٍ لدفع عملية تنفيذ الاتفاق، ويضيف هذا التحرك الأمريكي أهمية إضافية للمباحثات التي تجري في القاهرة، خصوصًا أن حماس تسعى إلى إيصال موقفها إلى الوسطاء قبل بدء جولة الاتصالات الأمريكية الجديدة.

وفي المقابل، تبدو الأطراف المعنية أمام مهمة معقدة تتمثل في الحفاظ على التفاهمات القائمة، رغم استمرار التوتر الميداني وتبادل الاتهامات بشأن خروقات الاتفاق.

القاهرة تحاول منع انهيار التفاهمات

وتأتي التحركات المصرية في إطار جهود مستمرة للحفاظ على مسار الاتفاق وعدم السماح للتصعيد الميداني بإعادته إلى نقطة الصفر، ووفق ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية، تناول لقاء رشاد والحية سبل استكمال تنفيذ مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام، إلى جانب مناقشة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالسلام في قطاع غزة.

وبذلك، تبدو القاهرة أمام مسار تفاوضي حساس يجمع بين تثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة الخروقات، والتحضير للمرحلة المقبلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعقيد تنفيذ الاتفاق.

هل تنجح الوساطة في إنقاذ اتفاق غزة؟

تضع التطورات الحالية اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار صعب، فبينما تؤكد حماس تمسكها بالتفاهمات، يستمر التوتر الميداني بما يهدد بتقويض فرص الانتقال إلى المرحلة التالية.

وتحمل زيارة خليل الحية إلى القاهرة أهمية تتجاوز مجرد التشاور السياسي، إذ تأتي في لحظة تبحث فيها الأطراف عن صيغة تضمن استمرار الاتفاق وتمنع انهياره تحت ضغط التصعيد. ويبقى الدور المصري، إلى جانب التحرك الأمريكي المرتقب، عاملًا أساسيًا في تحديد ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تثبيتًا للتهدئة أم عودة إلى دائرة التصعيد.

إرم نيوز