تحرك أمريكي عاجل لإنقاذ خطة غزة.. مبعوثان لترامب في القاهرة ونتنياهو أمام اختبار صعب

كوشنر وملادينوف
كوشنر وملادينوف

تشهد القاهرة تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا بشأن مستقبل قطاع غزة، مع وصول مبعوثين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة بهدف دفع الخطة التي طرحتها واشنطن، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على القطاع، ما يزيد من تعقيدات المشهد ويضع الاتفاق المقترح أمام اختبار جديد.

اجتماعات في القاهرة بحضور وسطاء إقليميين

وبحسب مصدر دبلوماسي، عقد جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف اجتماعات في القاهرة مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، لبحث سبل المضي قدمًا في الخطة الأمريكية الخاصة بغزة، وشهدت بعض هذه اللقاءات مشاركة قيادات من حركة حماس في مؤشر على استمرار قنوات التواصل بين الحركة والوسطاء من جهة، والمبعوثين الأمريكيين من جهة أخرى، رغم استمرار التوتر الميداني، وتحاول هذه التحركات الوصول إلى صيغة يمكن من خلالها الحفاظ على مسار الخطة وعدم السماح للتطورات العسكرية بإفشال الجهود السياسية.

كوشنر وملادينوف أمام نتنياهو

ومن المنتظر أن يلتقي المبعوثان الأمريكيان، الاثنين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اجتماع يأتي وسط خلافات واضحة حول بعض بنود الخطة الأمريكية، وكان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق أن خارطة الطريق الأخيرة التي قدمها ترامب بشأن غزة غير مقبولة بالنسبة إلى إسرائيل، وهو ما يعكس حجم العقبات التي تواجه المساعي الأمريكية.

ومن المتوقع أن تتركز المباحثات على آليات تنفيذ الخطة، ومستقبل العمليات العسكرية، إلى جانب الموقف الإسرائيلي من المطالب الأمريكية المتعلقة بوقف الاغتيالات داخل القطاع.

لماذا ترفض إسرائيل وقف الاغتيالات؟

تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في مطالبة واشنطن بوقف عمليات الاغتيال الموجهة ضد عناصر حماس في غزة، وتقول مصادر إسرائيلية إن تل أبيب تشعر بالقلق من هذا المطلب، خصوصًا مع مخاوفها من إعادة الحركة بناء قدراتها العسكرية، وهو ما يجعل إسرائيل أكثر تمسكًا باستمرار عمليات الاستهداف، وبذلك، يتحول ملف الاغتيالات إلى واحدة من أبرز العقبات أمام الوصول إلى تفاهم أمريكي إسرائيلي بشأن المرحلة المقبلة.

كوشنر - صورة أرشيفية.jpg


 

ماذا تتضمن خطة ترامب لغزة؟

تقوم الخطة الأمريكية على وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة بشكل فوري، إلى جانب ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع بعد انتهاء الحرب، وتتضمن الخطة نزع سلاح حركة حماس بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ثم الانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار القطاع تحت إدارة فلسطينية مدنية جديدة.

ويجعل هذا التصور تنفيذ الخطة مرتبطًا بمجموعة من الملفات المعقدة، أبرزها مستقبل السلاح، وشكل الإدارة الجديدة، وآلية الانسحاب الإسرائيلي، وضمانات وقف العمليات العسكرية.

الغارات الإسرائيلية تعقد المشهد

تأتي هذه التحركات السياسية في وقت عادت فيه إسرائيل إلى تكثيف غاراتها الجوية على قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، بعد فترة شهدت تراجعًا نسبيًا في مستوى الهجمات، ويزيد استمرار العمليات العسكرية من صعوبة مهمة الوسطاء، إذ تسعى واشنطن إلى دفع الأطراف نحو وقف القتال وتنفيذ خطتها، بينما تستمر الضربات الإسرائيلية على الأرض.

هل تنجح واشنطن في تجاوز الخلافات؟

تواجه الإدارة الأمريكية اختبارًا حقيقيًا في قدرتها على تقريب وجهات النظر بين الأطراف، خاصة أن الخلاف لا يقتصر على تفاصيل تنفيذية، بل يمتد إلى قضايا جوهرية تتعلق بالسلاح والانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات العسكرية.

ومع اجتماع المبعوثين الأمريكيين بالوسطاء في القاهرة، ثم توجههما للقاء نتنياهو، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية ستقود إلى انفراجة جديدة، أم أن استمرار التصعيد والخلافات سيؤجل تنفيذ خطة غزة مرة أخرى.

وكالات