تحذير عربي من سيناريو خطير في غزة.. كيف تخطط إسرائيل لإفشال التسوية والإبقاء على الاحتلال؟

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

حذرت جامعة الدول العربية من تداعيات المواقف الإسرائيلية الأخيرة بشأن مستقبل قطاع غزة، معتبرة أن رفض الحكومة الإسرائيلية لخارطة الطريق المطروحة لإنهاء الحرب يكشف عن اتجاه نحو تعطيل جهود الوساطة والإبقاء على الواقع القائم في القطاع، بما يحمله ذلك من مخاطر على المسار السياسي والأوضاع الإنسانية.

ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي بالبيان الصادر عن ثماني دول عربية وإسلامية، والذي أدان الرفض الإسرائيلي المعلن لخارطة الطريق الخاصة باستكمال الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة.

إسرائيل تريد إبقاء الوضع القائم

قال فهمي إن المواقف التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعكس، بحسب تقديره، رغبة في عرقلة جهود الوسطاء والإبقاء على الوضع الحالي في قطاع غزة، وأضاف أن استمرار هذا النهج يعني إطالة أمد العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاحتلال، بالتزامن مع تعقيد الجهود الرامية إلى معالجة الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع.

ويرى الأمين العام للجامعة العربية أن التحركات الإسرائيلية ترتبط كذلك بحسابات سياسية داخلية، معتبرًا أن هذه المواقف تتعارض مع ما وصفه بالإرادة الدولية التي تجسدت في خطة السلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، إضافة إلى التفاهمات التي توصل إليها الوسطاء بشأن استكمال تنفيذ الاتفاق.

ما شكل الترتيبات المقترحة لغزة؟

أوضح فهمي أن الترتيبات المطروحة للمرحلة المقبلة تتضمن مجموعة من البنود المتزامنة، أبرزها حصر سلاح حركة حماس بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، كما تشمل الخطة نشر قوة دولية للاستقرار، إلى جانب نقل مسؤولية إدارة القطاع إلى لجنة وطنية فلسطينية، بما يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية والأمنية.

وتأتي هذه البنود في إطار محاولة إعادة تنظيم الوضع داخل غزة بعد الحرب، إلا أن الخلافات المتعلقة بالسلاح والانسحاب ومستقبل الإدارة لا تزال تعرقل الانتقال إلى المرحلة التالية.

فهمي: المسؤولية تقع على إسرائيل

اعتبر الأمين العام للجامعة العربية أن موافقة حماس على الترتيبات المطروحة، مقابل ما وصفه بتراجع إسرائيل عن تنفيذ التزاماتها، تجعل المسؤولية عن تعثر الاتفاق تقع بصورة أساسية على الجانب الإسرائيلي.

كما حمّل المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة باعتبارها الطرف الراعي للاتفاق منذ أكتوبر الماضي، مسؤولية ممارسة الضغط السياسي من أجل دفع الطرف الذي يعطل التنفيذ إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه.

دعوة عاجلة للانتقال إلى المرحلة الثانية

وطالب فهمي بالتحرك الفوري نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي سوى إلى إطالة الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة، وتقليص فرص الوصول إلى تسوية شاملة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وأكد أن أي تأخير إضافي في تنفيذ الترتيبات سيزيد من تعقيد المشهد، خاصة مع استمرار الملفات الأمنية والسياسية والإنسانية دون حلول نهائية.

جيش الاحتلال.jpg


 

انتقادات للالتزامات أحادية الجانب

وشدد الأمين العام للجامعة العربية على أن إسرائيل، وفقًا للمواقف المعلنة من حكومتها، تحاول فرض ترتيبات تتضمن التزامات على الجانب الفلسطيني، بينما ترفض في المقابل تحمل التزامات مماثلة، وأشار إلى أن ذلك يشمل قضايا أساسية مثل وقف العمليات العسكرية والقتل والانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في قطاع غزة، معتبرًا أن بناء أي اتفاق على التزامات من طرف واحد أمر غير قابل للاستمرار.

وأكد أن أي تهدئة أو تسوية سياسية حقيقية تحتاج إلى التزام جميع الأطراف بتنفيذ البنود التي تم الاتفاق عليها، وليس تحميل طرف واحد وحده مسؤولية التنفيذ.

تحذير بشأن حل الدولتين

ودعا فهمي الدول التي لا تزال تتمسك بحل الدولتين باعتباره الطريق إلى تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى اتخاذ موقف موحد وواضح تجاه الحكومة الإسرائيلية، خاصة في ظل التصريحات الرافضة لإقامة دولة فلسطينية.

وحذر من أن استمرار تجاهل القرارات والإرادة الدولية قد يؤدي إلى إضعاف المسار السياسي وتقويض فرص الوصول إلى حل الدولتين، كما شدد على ضرورة أن تدرك إسرائيل أن تعطيل الاتفاقات الدولية والتنصل من الالتزامات لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة، بل سيزيد من الضغوط السياسية عليها.

غزة بين السلاح والانسحاب وإعادة الإعمار

وتتركز الترتيبات المطروحة لمستقبل قطاع غزة حول وقف القتال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة تنظيم الوضعين الأمني والإداري، بالتوازي مع بحث ملفات السلاح والانسحاب الإسرائيلي والوجود الدولي، لكن هذه الملفات لا تزال عالقة أمام تعقيدات سياسية وميدانية كبيرة، ما يهدد بإبطاء تنفيذ الاتفاق ومنع الانتقال السريع إلى المراحل التالية.

وفي ظل استمرار الخلاف حول من يبدأ أولًا، نزع السلاح أم الانسحاب الإسرائيلي، يبدو أن مستقبل خطة التسوية في غزة دخل مرحلة أكثر حساسية، وسط تحذيرات عربية من أن يؤدي استمرار التعطيل إلى ترسيخ واقع الاحتلال وإطالة أمد الأزمة.

روسيا اليوم