صلت عملية فرز الأصوات في الانتخابات التمهيدية لحزب "الليكود" الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، إلى مرحلة حاسمة، بالتزامن مع بدء تبلور خريطة القوى الداخلية للحزب، في ظل مخاوف أمنية متزايدة.
نتائج الفرز
ووفقًا للبيانات الرسمية التي نشرها حزب "الليكود"، بلغت نسبة صناديق الاقتراع التي جرى فرزها حتى الآن 91.2%.
كما بلغت نسبة المشاركة في الاستحقاق الحزبي 53.6%، إذ أدلى 76,111 ناخباً بأصواتهم من أصل 142,051 ناخباً يحق لهم التصويت.
وعلى الرغم من عدم إعلان النتائج النهائية حتى الآن، فإن فرز أكثر من ثلاثة أرباع الصناديق أظهر اتجاهات واضحة، أبرزها توسيع إيلي كوهين الفارق في صدارة النتائج، واحتدام المنافسة بصورة غير معتادة بين أمير أوحنا ويريف ليفين، إلى جانب المفاجأة التي حققها ألموغ كوهين، فيما جاء عدد من الوزراء الحاليين خارج "خط التمثيل الواقعي"، أي المقاعد المضمونة.
والجدير بالإشارة أن إيلي كوهين يتصدر القائمة بـ41,988 صوتاً، ليبرز في هذه المرحلة بوصفه الفائز الأكبر في الانتخابات التمهيدية.
بينما جاء أمير أوحنا في المركز الثاني بـ38,631 صوتاً، متقدماً على يريف ليفين الذي حل ثالثاً بـ37,473 صوتاً، بعدما كان ترتيب الاثنين عكسياً في المراحل الأولى من الفرز.
واحتلت ميري ريغيف المركز الرابع بـ34,118 صوتاً، مؤكدة بفارق كبير موقعها كـ"المرأة الأولى" في الليكود.
وجاء بعدها أوفير كاتس بـ31,676 صوتاً، في نتيجة بارزة لرئيس الائتلاف الحكومي، وضعته متقدماً على وزراء وكبار مسؤولين أكثر أقدمية منه، ثم يوآف كيش بـ29,906 أصوات، وميكي زوهر بـ29,696 صوتاً.
مفاجآت لافتة
ومن أبرز نتائج الانتخابات التمهيدية ما حققه عضو الكنيست ألموغ كوهين، الذي انتقل من حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) إلى "الليكود"، وحصل على تسريع في أقدميته داخل الحزب، إلى جانب دعم علني من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
فيما احتل ألموغ كوهين المركز الثامن بـ25,977 صوتاً، متقدماً على قائمة طويلة من المخضرمين وكبار أعضاء الحزب.
وجاء بعده عميحاي شيكلي بـ25,413 صوتاً، متجاوزاً دودي أمسالم الذي حصل على 25,025 صوتاً.
كما تمكن شيكلي، الذي خاض الانتخابات من دون ماكينة تنظيمية كبيرة، وحذّر مسبقاً من قوة "صفقات الكواليس"، من الحفاظ على موقع متقدم حتى الآن، مدعوماً بأصوات "المصوتين الأحرار".
وجاء في المركزين الحادي عشر والثاني عشر كل من موشيه ساعد وطالي غوتليب على التوالي.
وفي السياق ذاته، خاضت غوتليب السباق باعتبارها واحدة من "ألغاز" هذا الاستحقاق، معتمدة بدرجة كبيرة على الأصوات الحرة. وعلى الرغم من تحقيقها مركزاً قوياً، فإنها لا تزال بعيدة عن الصدارة التي وضعتها فيها بعض التقديرات قبل الاقتراع.
وفي أول تعليق لها على النتائج، شنت غوتليب هجومًا حادًا، قائلة: "حتى لو بذلت حاشية رئيس الوزراء جهدًا حقيقيًا لإحباطي وإضعافي، وحتى لو تلقت جميع الأصوات المحشودة عبر صفقات الكواليس تعليمات بعدم التصويت لي، وحتى لو كنت الوحيدة التي لم تتلقى رسالة دعم من رئيس الوزراء، فإن ناخبي الليكود اليمينيين قاتلوا من أجلي بقوة هائلة.. لا يوجد مخلصون مثلكم، ولا حكماء وأذكياء مثلكم!".
مخاوف من التصعيد
وبالتزامن مع تصاعد التوتر الداخلي، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تكثف استعداداتها تحسبًا لسيناريوهات متطرفة، قد تتطور إلى "حرب أهلية شاملة" عقب صدور نتائج الانتخابات المقبلة.
ولفتت "الصحيفة" إلى وجود مخاوف جدية من رفض بعض الأطراف قبول النتائج، بالتزامن مع ترويج قنوات تلفزيونية لروايات تتحدث عن "تزوير الانتخابات"، في أجواء يسودها التوتر، مع وجود "عشرات الآلاف من المواطنين المسلحين".
كما تخشى الأوساط الأمنية من تكرار السيناريو الأمريكي الذي أعقب الانتخابات الرئاسية بين جو بايدن ودونالد ترامب، مع تصاعد المخاوف من تحول الخلافات السياسية والحزبية إلى مواجهات عنيفة في الشوارع، خصوصاً في ظل حالة الاستقطاب الشديد والانقسامات العميقة التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي.
