إسرائيل تضع شروطًا جديدة أمام مجلس السلام وتكشف عن السيناريو المنتظر لقطاع غزة

حماس
حماس

في وقت تتواصل فيه المساعي السياسية للدفع بخطة السلام في قطاع غزة إلى مراحل جديدة، كشفت مصادر عن تمسك إسرائيل بمواصلة استهداف العناصر والقيادات الأمنية والعسكرية التابعة لحركة حماس داخل القطاع، بالتوازي مع طرح مطالب تتعلق بإبعاد عدد من القيادات خارج غزة وتحويل جزء من أراضي القطاع إلى منطقة عازلة دائمة.

تل أبيب تفصل بين استهداف حماس وخطة السلام

وأفادت مصادر لـ"العربية/الحدث" بأن إسرائيل أبلغت "مجلس السلام" بأنها سوف تواصل ملاحقة العناصر الأمنية التابعة لحماس في قطاع غزة، معتبرة أن القيادات العسكرية للحركة تمثل هدفًا مستقلًا عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بالقطاع.

وبحسب المصادر، ترى تل أبيب أن خروج القيادات المسلحة التابعة لحماس من غزة يمثل مطلبًا أساسيًا، في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى وضع ترتيبات جديدة للمرحلة المقبلة من خطة السلام، وفي المقابل، طلبت حركة حماس من "مجلس السلام" وضع آلية تضمن حماية قادتها الموجودين داخل القطاع، وعدم تعرضهم للملاحقة أو الاستهداف مستقبلًا.

آلية جديدة للتحقيق في أحداث غزة

وفي إطار التحركات السياسية الجارية، يعمل "مجلس السلام" على إعداد آلية خاصة لدراسة الحوادث التي تقع في قطاع غزة، على أن تبدأ هذه الآلية عملها خلال نحو 30 يومًا، ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الاتصالات بين مختلف الأطراف بشأن الملفات الأمنية والسياسية العالقة، وفي مقدمتها مسألة نزع سلاح حماس ومستقبل الانتشار الإسرائيلي داخل القطاع.

غارة على مقهى تخلف قتلى

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، تنفيذ غارة جوية استهدفت عددًا من قيادات حركة حماس أثناء اجتماعهم داخل مقهى في منطقة الشاطئ شمال قطاع غزة، وزعم الجيش الإسرائيلي إن الأشخاص المستهدفين كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية الموجودة داخل القطاع. ولم يكشف الجيش عن أسماء أو هويات القيادات التي قال إنه استهدفها، بينما أفاد مراسل "العربية" بسقوط 6 شهداء على الأقل جراء الغارة.

إسرائيل تطالب بنزع السلاح وإبعاد قيادات حماس

وفي سياق متصل، قدمت إسرائيل للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر تصورًا تفصيليًا بشأن آلية نزع سلاح حماس في غزة، وفق ما نقلته مصادر "العربية/الحدث"، وتتضمن المقترحات الإسرائيلية البدء بتنفيذ عملية نزع السلاح في مناطق محددة داخل القطاع، مع مطالبة تل أبيب بالمشاركة في العملية والإشراف على مراحل تنفيذها.

كما تضمنت المطالب الإسرائيلية إبعاد عدد من القيادات العسكرية المتوسطة في حماس إلى خارج قطاع غزة، في إطار ترتيبات أمنية تسعى إسرائيل إلى فرضها ضمن المرحلة المقبلة.

ربع غزة أمام سيناريو المنطقة العازلة

ومن أبرز المطالب التي نقلتها المصادر، رغبة إسرائيل في تحويل نحو ربع مساحة قطاع غزة إلى منطقة عازلة دائمة، ويعني هذا الطرح فرض واقع جغرافي وأمني جديد داخل القطاع، في وقت لا تزال فيه المفاوضات تبحث مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي وترتيبات الأمن بعد الحرب.

عناصر من حماس.webp


 

وتشكل مسألة الانسحاب الإسرائيلي من غزة ونطاق المناطق التي سوف تبقى تحت السيطرة أو الرقابة الإسرائيلية واحدة من أكثر القضايا حساسية في أي اتفاق نهائي.

نزع السلاح يتصدر مفاوضات المرحلة المقبلة

من جانبه، أكد مسؤول في "مجلس السلام" أن العمل جارٍ على وضع الآليات اللازمة لتنفيذ عملية نزع سلاح حماس، مشيرًا إلى استمرار التنسيق مع كل من إسرائيل والحركة بشأن هذا الملف، وأوضح المسؤول أن المجلس يعمل على تأسيس الترتيبات المطلوبة لدفع عملية نزع السلاح قدمًا، بالتزامن مع استمرار الاتصالات السياسية بهدف الانتقال إلى مراحل جديدة من خطة السلام.

ويعد نزع سلاح حماس من أبرز الملفات المطروحة ضمن خارطة الطريق الخاصة بمستقبل قطاع غزة، إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي وإعادة ترتيب الوضع الأمني والسياسي في القطاع.

حماس تؤكد التزامها بخطة السلام

وفي المقابل، أكدت حركة حماس التزامها بخطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة، وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم لوكالة "فرانس برس" إن حماس ملتزمة بالمسار الذي جرى الاتفاق عليه، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل لم تقدم للوسطاء حتى الآن موافقة واضحة على خارطة الطريق.

وكانت الحركة قد وافقت في أواخر يوليو على خارطة طريق أميركية تستهدف إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، والتي تتضمن نزع سلاحها وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وبحسب المعطيات الواردة، تسيطر إسرائيل حاليًا على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، بينما يمثل مستقبل هذه المناطق والحدود التي سيستقر عليها الوجود الإسرائيلي إحدى أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات.

نتنياهو يتمسك بنزع سلاح حماس

وفي المقابل، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التشديد على ضرورة تنفيذ عملية نزع سلاح حماس بصورة وصفها بأنها "حقيقية"، ويضع هذا الموقف المفاوضات أمام اختبار صعب، إذ تتقاطع المطالب الإسرائيلية بشأن نزع السلاح وإبعاد القيادات وإنشاء منطقة عازلة مع مطالب حماس بالحصول على ضمانات تمنع استهداف قادتها، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية إلى الحفاظ على مسار خطة السلام ومنع عودة التصعيد العسكري إلى الواجهة.

العربية