صلاة داخل غزة أم تمهيد للاستيطان؟.. وزيرة إسرائيلية تكشف عن مقترح غير مسبوق داخل حكومة نتنياهو

جيش الاحتلال
جيش الاحتلال

كشفت وزيرة الاستيطان وعضو المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي "الكابينت" أوريت ستروك، عن واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، بعدما أكدت أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث طلبًا تقدم به عدد من الحاخامات للسماح لهم بدخول قطاع غزة وإقامة مراسم صلاة هناك، قبل أن ينتهي الأمر برفض الطلب.

وتكشف هذه الواقعة عن استمرار حضور فكرة العودة إلى الاستيطان في غزة داخل أوساط سياسية إسرائيلية، في وقت لا تزال فيه الحرب على القطاع تلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي.

رسالة من 20 حاخامًا وصلت إلى نتنياهو

أوضحت ستروك أنها سلمت نتنياهو، خلال اجتماع لـ"الكابينت" عقد قبل نحو أسبوعين، رسالة موقعة من 20 حاخامًا، طالبوا فيها بالسماح لهم بالدخول إلى قطاع غزة لإقامة صلوات بمناسبة ذكرى ما وصفوه بـ "خطة الانفصال" عن القطاع عام 2005.

وبحسب رواية الوزيرة الإسرائيلية، لم يتعامل نتنياهو مع الطلب باعتباره مجرد مبادرة رمزية، بل بحث إمكانية السماح لوفد محدود من الحاخامات بالدخول إلى القطاع، إلا أن النقاش انتهى في النهاية إلى رفض السماح بالزيارة، دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع الأصوات الإسرائيلية الداعية إلى إعادة الوجود الاستيطاني في غزة.

نتنياهو درس السماح بوفد ديني داخل القطاع

تكشف تصريحات ستروك أن المقترح وصل إلى أعلى المستويات السياسية في إسرائيل، إذ جرى بحث إمكانية السماح بدخول وفد ديني محدود إلى قطاع غزة.

ورغم رفض الطلب في نهاية المطاف، فإن مجرد مناقشته داخل اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي يعكس حساسية الملف، خصوصًا في ظل استمرار الحرب وتداعياتها السياسية والأمنية.

كما تفتح الواقعة الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الطموحات التي تحملها بعض الأطراف داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه مستقبل قطاع غزة.

ستروك تتمسك بفكرة الاستيطان في غزة

لم تكتفِ الوزيرة الإسرائيلية بالكشف عن طلب الحاخامات، بل جددت مواقفها المؤيدة لإعادة الاستيطان الإسرائيلي داخل قطاع غزة، وتتبنى ستروك موقفًا يدعو إلى إقامة وجود استيطاني إسرائيلي في القطاع، وتقول إن غزة تمثل، من وجهة نظرها، جزءًا مما تصفه بـ"أرض إسرائيل".

غزة.jfif


 

كما أكدت تمسكها بالعمل من أجل إقامة ما أطلقت عليه اسم "غزة الجديدة" لصالح الإسرائيليين، في طرح يحمل أبعادًا سياسية واستيطانية تتجاوز مسألة إقامة مراسم دينية مؤقتة.

ذكرى الانفصال تعيد ملف الاستيطان إلى الواجهة

يرتبط طلب الحاخامات بذكرى خطة الانفصال الإسرائيلية عن قطاع غزة عام 2005، عندما أخلت إسرائيل مستوطناتها وقواعدها العسكرية من داخل القطاع، لكن مرور السنوات لم ينهِ الجدل داخل إسرائيل بشأن قرار الانسحاب، إذ لا تزال تيارات سياسية ودينية متشددة تعتبره خطوة خاطئة وتدعو إلى عودة المستوطنين إلى غزة.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن طلب إقامة الصلاة داخل القطاع يحمل، إلى جانب طابعه الديني، دلالة سياسية لدى الجهات التي تسعى إلى إعادة طرح قضية الاستيطان في غزة.

بين الطابع الديني والطموح السياسي

تثير واقعة طلب دخول الحاخامات إلى غزة تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين النشاط الديني والمشاريع السياسية والاستيطانية التي تتبناها بعض التيارات داخل الحكومة الإسرائيلية.

ففي الوقت الذي قدم فيه أصحاب الطلب مبادرتهم باعتبارها مرتبطة بإحياء ذكرى دينية، ربطت ستروك الواقعة بشكل مباشر بموقفها المؤيد لإعادة الاستيطان، ما يمنحها أبعادًا سياسية تتجاوز إقامة الصلاة.

مستقبل غزة في قلب الخلاف داخل إسرائيل

تأتي تصريحات ستروك في وقت تتواصل فيه النقاشات الإسرائيلية بشأن مستقبل قطاع غزة، وما إذا كان ينبغي أن تقتصر السيطرة المستقبلية عليه على ترتيبات أمنية أم تمتد إلى وجود إسرائيلي طويل الأمد.

ويكشف موقف الوزيرة عن وجود تيار داخل الحكومة الإسرائيلية لا يزال يضغط باتجاه إعادة الاستيطان، مستندًا إلى خطاب ديني وتاريخي، بينما تظل هذه الطروحات موضع خلاف سياسي وإقليمي ودولي واسع.

وفي ظل هذه المعطيات، فإن رفض نتنياهو السماح بدخول الحاخامات لا يعني بالضرورة انتهاء الجدل، خصوصًا مع استمرار ستروك وحلفائها في الدفع نحو مشروع يهدف، بحسب تصريحاتها، إلى إعادة تشكيل مستقبل غزة بما يخدم الوجود الإسرائيلي فيها.

وكالات