كاتس يكشف ما وراء سياسة مخيمات الضفة.. تهجير السكان وإبقاء الجيش تمهيدًا لواقع جديد

اجتماع أمني
اجتماع أمني

أشاد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بسياسة إخلاء مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية من سكانها، مع استمرار انتشار القوات الإسرائيلية داخلها، معتبرًا أن هذه الإجراءات ساهمت، وفق روايته، في تراجع العمليات الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة.

وجاءت تصريحات كاتس عقب اجتماع أمني ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر قيادة المنطقة الوسطى، بحضور كبار قادة الجيش والأجهزة الأمنية، لمناقشة التطورات الميدانية في الضفة الغربية وما وصفته الحكومة الإسرائيلية بالتحديات والتهديدات الأمنية.

كاتس يربط انخفاض العمليات بالتهجير

قال كاتس إن التقييم الأمني تناول ما سماه خريطة التهديدات في الضفة الغربية، إلى جانب العمليات العسكرية وتطور الاستيطان، مشيرًا إلى ما وصفه بنمو كبير في النشاط الاستيطاني.

وزعم الوزير الإسرائيلي أن البيانات التي جرى عرضها خلال الاجتماع أظهرت انخفاض العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية للعام الثاني على التوالي، مدعيًا وصولها إلى مستويات غير مسبوقة من الانخفاض.

وأرجع كاتس هذا التراجع إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية العسكرية في الضفة، والتي تشمل الاقتحامات والاعتقالات وعمليات الهدم والإجراءات التي أدت إلى إخلاء سكان عدد من مخيمات اللاجئين.

بقاء الجيش داخل المخيمات

وكشف كاتس أن الإجراءات الإسرائيلية تضمنت إخلاء سكان مخيمات اللاجئين في شمال الضفة، إلى جانب تدمير ما وصفه بالبنى التحتية المرتبطة بالمقاومة، مع الإبقاء على القوات الإسرائيلية داخل المخيمات بصورة دائمة.

واعتبر أن استمرار الوجود العسكري داخل هذه المناطق ألحق، بحسب ادعائه، أضرارًا كبيرة بقدرات الفصائل الفلسطينية، وربطه بشكل مباشر بتراجع العمليات التي تتحدث عنها الحكومة الإسرائيلية.

وتثير هذه السياسة انتقادات فلسطينية واسعة، في ظل ما يترتب عليها من نزوح للسكان وتغيير في طبيعة الحياة داخل المخيمات، فضلًا عن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في عدد من مدن ومخيمات الضفة الغربية.

اجتماع أمني بمشاركة كبار المسؤولين

وشارك في التقييم الأمني، إلى جانب نتنياهو وكاتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس مجلس الأمن القومي، وقائد المنطقة الوسطى، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة العمليات، وقائد فرقة الضفة الغربية، وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين.

وجاء الاجتماع قبل جلسة للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتصاعد الاعتداءات في الضفة.

جيش الاحتلال.jpg


 

استشهاد طفل في مخيم عسكر

وتزامنت تصريحات كاتس مع استشهاد الطفل الفلسطيني إسلام أحمد ماهر العجوري البالغ من العمر 14 عامًا، برصاص القوات الإسرائيلية خلال اقتحام منطقة مخيم عسكر شرق نابلس.

وقال رئيس لجنة خدمات مخيم عسكر الجديد محمد أبو كشك إن الطفل استشهد خلال مداهمة القوات الإسرائيلية للمنطقة، مؤكدًا عدم وجود مواجهات أو اشتباكات، بحسب روايته، تبرر إطلاق النار عليه.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن العجوري أصيب برصاصة حية في منطقة الصدر، ونقل إلى المستشفى الوطني في نابلس، حيث أجريت له محاولات إنعاش قبل الإعلان عن وفاته.

وفي حادث منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة فلسطيني في قرية الطيبة قرب رام الله، مدعيًا أنه حاول الاستيلاء على سلاح أحد الجنود، فيما أفادت مصادر فلسطينية بإصابته في ساقه ونقله إلى مستشفى إسرائيلي في القدس.

إسرائيل تمنع نائبين أوروبيين من دخول الضفة

وفي تطور آخر، منعت السلطات الإسرائيلية نائبين يساريين في البرلمان الأوروبي من السويد من دخول البلاد، بعد وصولهما إلى مطار بن غوريون، حيث كانا يعتزمان زيارة الضفة الغربية.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن القرار جاء على خلفية ما وصفته بمواقف النائبين المناهضة لإسرائيل، ومن بينها دعوات لاتخاذ إجراءات قانونية دولية بحق مسؤولين إسرائيليين، إضافة إلى اتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم إبادة وتجويع واستهداف للأطفال والعاملين في المجال الطبي.

وأوضح النائب يوناس شيوشتيدت أن الزيارة كانت تهدف إلى عقد لقاءات مع منظمات حقوقية وإنسانية، من بينها منظمة أنقذوا الأطفال، وزيارة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية، مؤكدًا أن البرنامج لم يتضمن لقاءات مع مسؤولي السلطة الفلسطينية، وأشار إلى أن بعثتي الاتحاد الأوروبي والسويد في إسرائيل احتجتا على قرار منعهما من الدخول.

انتقادات فلسطينية للسياسة الإسرائيلية

وأدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح قرار منع النائبين الأوروبيين، معتبرًا أنه يعكس محاولة لمنع كشف الانتهاكات الإسرائيلية وعرقلة المساءلة الدولية، وتشهد الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 تصعيدًا متواصلًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين، وسط ارتفاع أعداد الضحايا الفلسطينيين وتزايد عمليات الاقتحام والاعتقال والهدم والتهجير.

ويأتي حديث كاتس عن استمرار الوجود العسكري داخل مخيمات شمال الضفة ليضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد، في ظل مخاوف فلسطينية من تحول الإجراءات العسكرية المؤقتة إلى واقع دائم يغير طبيعة المخيمات ومحيطها، بينما تواصل الحكومة الإسرائيلية تقديم هذه الإجراءات باعتبارها جزءًا من خطتها الأمنية في الضفة الغربية.

وكالات