معركة جوية غامضة في سماء مصر.. هل تختبر القاهرة سلاحًا جديدًا لكسر التفوق الإسرائيلي؟

الجيش المصري
الجيش المصري

أثار تدريب جوي مصري صيني اهتمامًا واسعًا في الأوساط العسكرية الإسرائيلية، بعدما تناول موقع "NZIV" العبري مناورات تجمع بين مقاتلات رافال المصرية وطائرات J-16 الصينية، معتبرًا أن هذه التدريبات قد تمنح القاهرة فرصة نادرة لاختبار قدرات مقاتلاتها الغربية أمام منظومة قتالية صينية متطورة.

ويأتي التدريب في ظل تحولات متسارعة في خيارات التسليح المصرية، وتزايد التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، في وقت تتابع فيه إسرائيل عن كثب أي تطور يمكن أن يؤثر في ميزان القوى الجوية في المنطقة.

رافال المصرية في مواجهة J-16 الصينية

وبحسب التقرير العبري، بدأت مناورات "نسور الحضارة 2026" في 22 أغسطس الجاري بالأجواء المصرية، بمشاركة مقاتلات رافال المصرية وطائرات J-16 الصينية.

وأشار الموقع إلى أن طائرات J-16 وصلت إلى مصر في 21 أغسطس، بعد رحلة جوية طويلة قطعت خلالها نحو 6000 كيلومتر انطلاقًا من الصين، مع تنفيذ عمليات للتزود بالوقود جوًا خلال الرحلة، وتكتسب المشاركة الصينية أهمية إضافية، بحسب التقرير، باعتبارها أول نشر معلن لمقاتلات J-16 الثقيلة في القارة الإفريقية.

معارك جوية تحاكي ظروف الحرب

بدأت المرحلة العملية من التدريب في 23 أغسطس، وشملت وفق المعلومات التي أوردها الموقع تدريبات على القتال الجوي بين الطيارين الصينيين والمصريين في ظروف تحاكي العمليات القتالية الحقيقية، ولا تزال النتائج النهائية للمناورات غير معلنة، في ظل استمرار فعاليات التدريب وفرض قدر كبير من السرية على تفاصيل التكتيكات المستخدمة خلال المواجهات الجوية.

ويركز التدريب على عدة أهداف، من بينها رفع مستوى التنسيق العملياتي، واختبار أساليب تحقيق التفوق الجوي، وتطوير قدرات الحرب الإلكترونية، إلى جانب التدريب على تنفيذ تكتيكات هجومية ودفاعية مشتركة.

لماذا تهم المناورات إسرائيل؟

يرى الموقع العبري أن أهمية هذه المناورات لا تقتصر على التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، بل تمتد إلى إمكانية استفادة مصر من اختبار نقاط القوة والضعف في أنظمة قتالية مختلفة.

وبالنسبة للقوات الجوية المصرية، يوفر التدريب فرصة لمقارنة أداء مقاتلات رافال الفرنسية، بما تمتلكه من رادارات وأنظمة إلكترونية متقدمة، مع مقاتلات J-16 الصينية الثقيلة ذات القدرات العالية في حمل الأسلحة وأنظمة الحماية والدفاع.

ومن شأن مثل هذه التدريبات، إذا أتاحت بيانات عملياتية قابلة للتحليل، أن تساعد في تطوير أساليب تشغيل مقاتلات من مدارس تسليح مختلفة ضمن منظومة قيادة وسيطرة واحدة.

تجربة صينية سابقة مع رافال

استند التقرير العبري أيضًا إلى تجربة أجرتها القوات الجوية الصينية في ديسمبر 2025، تضمنت تدريبات حربية ومحاكاة حاسوبية قارنت بين ثماني مقاتلات J-16 وست مقاتلات رافال، ووفق الرواية التي أوردها الموقع، خلص الجانب الصيني آنذاك إلى أن مقاتلاته قادرة على منافسة الطائرات الفرنسية في سيناريوهات القتال التي جرت محاكاتها.

الجيش المصري.webp


 

لكن نتائج المناورات الحالية بين مصر والصين لم تعلن حتى الآن، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلًا حاسمًا على تفوق مقاتلة على أخرى، خصوصًا أن طبيعة التدريبات العسكرية تعتمد على السيناريوهات والتسليح وقواعد الاشتباك ومستوى المعلومات المتاحة لكل طرف.

هل تتجه مصر إلى توسيع التعاون العسكري مع الصين؟

تأتي المناورات في وقت تتحدث فيه تقارير عن اتفاق مصري لشراء مقاتلات صينية من طراز J-10C، بهدف تحديث جزء من أسطولها الجوي وتعويض طائرات أمريكية قديمة من طراز F-16.

ويرى الموقع العبري أن إدخال مقاتلات صينية إلى المنظومة المصرية يمكن أن يفتح الباب أمام تجربة دمج أنظمة تسليح ورادارات وتقنيات إلكترونية من مصادر مختلفة، وهو تحدٍ تقني وعملياتي مهم لأي قوة جوية تعتمد على معدات غربية وشرقية في الوقت نفسه.

ومن هنا، فإن القيمة الأهم للمناورات قد لا تكون في نتيجة مواجهة جوية منفردة، وإنما في البيانات والخبرات التي يمكن للقوات المصرية جمعها بشأن تشغيل منظومات مختلفة وتطوير تكتيكات أكثر ملاءمة للمعارك الجوية الحديثة.

سباق التكنولوجيا يعيد رسم ميزان القوى

لطالما ارتبطت القدرات الجوية المصرية والإسرائيلية بحسابات دقيقة تتعلق بالتسليح والتكنولوجيا والتدريب والإنذار المبكر والحرب الإلكترونية، وفي هذا السياق، ينظر التقرير العبري إلى التعاون المصري الصيني باعتباره محاولة لتعزيز الخيارات المتاحة أمام القاهرة وتقليص الفجوة التقنية مع القوات الجوية الإسرائيلية، من خلال الاستفادة من الخبرة الصينية في مجال المقاتلات الثقيلة والحرب الإلكترونية.

ومع استمرار سرية نتائج "نسور الحضارة 2026"، يبقى السؤال الأبرز حول ما ستكشفه هذه المناورات فعليًا للقوات المصرية، وما إذا كانت ستتحول إلى خطوة إضافية نحو بناء منظومة جوية تجمع بين التكنولوجيا الغربية والصينية وتمنح القاهرة خيارات أوسع في مواجهة التحديات الإقليمية.

روسيا اليوم