كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأربعاء 26 أغسطس 2026، أن الجيش الإسرائيلي يتمسك بمنع سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية المحتلة من العودة إلى منازلهم، في خطوة تشير إلى احتمال استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل هذه المناطق لفترة طويلة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، أبلغت السلطات الإسرائيلية المحكمة العليا بموقف الجيش، بالتزامن مع استعداداته لمواصلة السيطرة الميدانية والعملياتية على المخيمات رغم مرور نحو عام ونصف على بدء العمليات العسكرية المتواصلة فيها.
عشرات الآلاف خارج منازلهم
أدت العمليات الإسرائيلية في مخيمات شمال الضفة إلى نزوح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، الذين وجدوا أنفسهم بعيدًا عن منازلهم في ظروف معيشية صعبة، وسط اعتماد متزايد على ما توفره المؤسسات الإنسانية من مساعدات.
وتثير مسألة منع العودة مخاوف بشأن استمرار واقع النزوح لفترة أطول، خاصةً مع عدم وجود مؤشرات واضحة على قرب انسحاب القوات الإسرائيلية أو السماح للسكان باستعادة حياتهم الطبيعية داخل المخيمات.
كاتس يدعم بقاء القوات
وفي تصريحات تعكس موقف الحكومة الإسرائيلية، أشاد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإخلاء مخيمات اللاجئين في شمال الضفة من سكانها، وباستمرار انتشار القوات الإسرائيلية داخلها، واعتبر كاتس أن هذه الإجراءات ساهمت في تقليص نشاط الفصائل الفلسطينية المسلحة، مؤكدًا أهمية استمرار السياسة العسكرية التي تتبعها الحكومة في المنطقة.
وجاءت تصريحاته عقب اجتماع أمني ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور قيادات عسكرية في مقر قيادة المنطقة الوسطى، وذلك قبل انعقاد جلسة للمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت".
خريطة تهديدات واستيطان متسارع
وأوضح كاتس أن الاجتماع تناول التطورات الأمنية في الضفة الغربية، بما في ذلك ما وصفه بـ"خريطة التهديدات"، إلى جانب العمليات العسكرية والنشاط الاستيطاني، الذي قال إنه يشهد نموًا متسارعًا.

كما زعم الوزير الإسرائيلي أن العمليات المسلحة في الضفة سجلت تراجعًا للعام الثاني على التوالي، واعتبر أن ذلك جاء نتيجة ما وصفها بـ"السياسة الهجومية" التي تتبعها الحكومة.
الاقتحامات والاعتقالات مستمرة
وربط كاتس بين انخفاض العمليات الفلسطينية وبين سلسلة الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، التي تشمل الاقتحامات والاعتقالات والقتل وهدم المنازل، إضافة إلى عمليات الإخلاء والنزوح التي طالت سكان مخيمات شمال الضفة.
وأشار كذلك إلى تدمير ما وصفه بالبنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات الإسرائيلية داخل المخيمات، معتبرًا أن هذه الإجراءات أضعفت قدرات الفصائل المسلحة.
مستقبل غامض لسكان المخيمات
ويضع تمسك الجيش الإسرائيلي بمنع عودة السكان مستقبل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس أمام مرحلة أكثر غموضًا، خاصةً مع الحديث عن استمرار السيطرة العسكرية على المنطقة على المدى الطويل.
وبينما تقدم إسرائيل هذه الإجراءات باعتبارها جزءًا من سياستها الأمنية، فإن استمرار منع السكان من العودة إلى منازلهم يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الترتيبات التي تخطط لها تل أبيب في شمال الضفة، وما إذا كان النزوح الذي بدأ مع العمليات العسكرية سيتحول إلى واقع دائم.
