وجه قاض عسكري، الجمعة، "ضربة كبيرة" إلى القضية الأميركية ضد خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، بعدما قرر عدم قبول الاعترافات التي أدلى بها سابقًا أمام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
وجاء هذا القرار قبل الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، وقد يتسبب في تأخير جديد لبدء المحاكمة، إذا قرر الادعاء استئناف الحكم سعياً إلى إعادة الاعترافات إلى ملف القضية.
ويخشى ناجون وأفراد من عائلات الضحايا، الذين تقدم بهم العمر، ألا يتمكنوا من رؤية نهاية القضية التي طال أمدها.
كما سبق وحدد القاضي قد حدد في وقت سابق من هذا الأسبوع يوم 5 يونيو 2028 موعداً لبدء المحاكمة.
ويواجه خالد شيخ محمد اتهامات بالتخطيط لهجمات اختطاف الطائرات في 11 سبتمبر 2001، التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص في نيويورك وبنسلفانيا ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
استجوابات وكالة الاستخبارات المركزية
وعقب اعتقال محمد عام 2003 أخضعته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لاستجوابات قاسية في سجون سرية خارج الولايات المتحدة، وظل محتجزاً ومعزولاً عن العالم الخارجي حتى عام 2006، عندما جرى نقله إلى معتقل غوانتانامو في كوبا.
كما استبعد المدعون من القضية الإفادات التي أدلى بها خلال عمليات الاستجواب التي أجرتها وكالة الاستخبارات المركزية.
إلا أن القضية لم تتوقف عند ذلك حيث واصل المحققون استجواب محمد بعد نقله إلى غوانتانامو عام 2006.
وخلال عام 2007، أدلى باعترافات أمام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، واعتبرها الادعاء من أبرز الأدلة التي يستند إليها في القضية.
وفي المقابل، رأى محامو الدفاع أن الاعترافات جاءت نتيجة ظروف قسرية ولم تكن طوعية، لافتين إلى تعرض محمد للتعذيب والتهيئة النفسية من جانب وكالة الاستخبارات المركزية، إلى جانب سنوات من العزل والحبس الانفرادي، قبل أن يدلي لاحقًا باعترافات أمام محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي بما يتوافق مع ما أرادوا سماعه.
كما لفت "الدفاع" إلى أن محمد لم يسمح له بالتشاور مع محامٍ إلا بعد مرور فترة طويلة على اعترافه وتوجيه الاتهامات إليه.
قرار القاضي
وعقب سنوات من المداولات والإجراءات التمهيدية، حسم قاضي المحاكمة، المقدم مايكل شراما، موقفه يوم الجمعة، وقرر استبعاد اعترافات محمد أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي كذلك.
وأوضح "شراما" في ملخص حكمه المؤلف من 45 صفحة أن "الادعاء لم يتمكن، وفق معيار رجحان الأدلة، من إثبات أن إفادات السيد محمد أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي صدرت بصورة طوعية".
ولم يطرح الحكم أمام الجمهور للنشر بشكل فوري، إلا أن عددًا من المحامين الذين اطلعوا عليه أكدوا مضمونه لصحيفة "نيويورك تايمز".
وأشار "القاضي" إلى أن حكمه جاء استنادًا إلى عوامل عدة، من بينها استمرار ما وصفه بـ"التهيئة النفسية والإكراه الشديد بلا انقطاع" بحق محمد من جانب وكالة الاستخبارات المركزية، وما نتج عن ذلك من تأثير عليه خلال استجوابه من قبل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في غوانتانامو عام 2007.
كما أكد "شراما" أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي تعمدوا عدم إبلاغ محمد بشكل صريح بأن لديه الحق في التزام الصمت والاستعانة بمحامٍ، وأن أقواله لهم يمكن استخدامها ضده خلال المحاكمة.
تأثير التعذيب على القضية
على مدى سنوات، لم يتوقف الجدل بشأن الدور الذي لعبه التعذيب في انتزاع اعترافات المتهمين في قضية 11 سبتمبر.
وفي وقت سابق، أصدر القاضي العقيد ماثيو ماكول قرارًا باستبعاد اعترافات عمار البلوشي، ابن شقيق خالد شيخ محمد، الذي تتهمه السلطات بمساعدة بعض الخاطفين الـ19 في تأمين التمويل وترتيبات السفر.
ولا يزال المقدم شراما لم يحسم موقفه من اعترافات متهمين آخرين في قضية 11 سبتمبر، هما وليد بن عطاش ومصطفى الهوساوي.
قضية مستمرة منذ أكثر من عقد
وترجع الإجراءات القضائية في قضية هجمات 11 سبتمبر إلى عام 2012، عندما وجهت الاتهامات رسمياً إلى المتهمين، ومنذ ذلك الوقت دخلت القضية في سلسلة طويلة من الإجراءات التمهيدية للمحاكمة.
وعلى مدار السنوات، تولى أربعة قضاة آخرون جمع الأدلة والنظر في مسألة الاعترافات التي حسمها شراما في قراره الأخير.
وكان أحد القضاة السابقين قد اعتبر كذلك أن رمزي بن الشيبة، المتهم الخامس في القضية، غير مؤهل عقليًا لخوض المحاكمة، في حين قال محاميه إن التعذيب كان السبب وراء تدهور حالته.
والجدير بالذكر أن قرار بعد استبعاد اعترافات خالد شيخ محمد، تواجه القضية احتمال تأخير جديد، في وقت يأمل فيه الناجون وعائلات الضحايا منذ سنوات في الوصول إلى حكم نهائي في واحدة من أطول القضايا الجنائية عمراً في تاريخ الولايات المتحدة.
