تصاعدت داخل إسرائيل المطالبات بالكشف عن حقيقة ما أثير بشأن وجود قناة اتصال مباشرة بين رجل الأعمال الإسرائيلي شلومي فوجل والقيادي في حركة حماس غازي حمد، وسط تساؤلات حول طبيعة هذه الاتصالات وما إذا كانت تمت بصورة شخصية أم كانت بعلم أو موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وطالبت عضو الكنيست عن حزب إسرائيل بيتنا، يوليا مالينوفسكي، المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية غالي بهراف ميارا، بفتح تحقيق فوري وشامل للتحقق من ملابسات القضية وتحديد المسؤول عن هذه الاتصالات، وما إذا كان فوجل قد تحرك بصفته الشخصية أو مثّل جهة رسمية إسرائيلية.
تقرير صحفي يعيد القضية إلى الواجهة
وجاءت مطالبة مالينوفسكي بعد تقرير نشره الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت في صحيفة معاريف تحدث فيه عن وجود قناة اتصال سرية بين فوجل وغازي حمد خلال حرب عام 2014، مشيرًا إلى أن هذه الاتصالات جرت بعيدًا عن معرفة عدد من كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية وأعضاء الوفد الإسرائيلي الذي كان يشارك في المفاوضات بالقاهرة آنذاك.
وأثارت هذه المعلومات تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي ربما لعبه فوجل خاصة في ظل الحديث عن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي، وما إذا كانت الاتصالات قد تضمنت نقل رسائل أو مناقشة قضايا مرتبطة بالمفاوضات والملف الأمني.
شكاوى سابقة دون إجابات حاسمة
وأشارت مالينوفسكي إلى أنها سبق أن تحركت بشأن أنشطة فوجل وعلاقاته، موضحة أنها تقدمت بشكوى إلى وحدة التحقيقات الشرطية لاهاف 433 في مارس 2024 قبل أن توجه في أكتوبر من العام نفسه رسالة إلى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك رونين بار.
وطالبت البرلمانية في تلك المراسلات بإجراء فحص أمني حول نشاط رجل الأعمال في قطاع غزة وطبيعة علاقته برئيس الحكومة، لكنها قالت إنها لم تحصل على إجابات حاسمة بشأن نتائج الفحص أو حقيقة الاتصالات التي كانت محل التساؤل.
شبهات قانونية وأمنية مطروحة
وترى مالينوفسكي أن حسم القضية يتطلب تحقيقًا قضائيًا وأمنيًا واضحًا، معتبرة أن السيناريوهات المحتملة تحمل تبعات مختلفة، فإذا تبين أن فوجل تصرف بمبادرة شخصية وقدم نفسه باعتباره ممثلًا لرئيس الوزراء، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام فحص شبهات تتعلق بالاتصال بجهة أو عميل أجنبي إلى جانب احتمال بحث مدى انطباق بنود من قانون مكافحة الإرهاب.

أما إذا ثبت أن الاتصالات تمت بموافقة نتنياهو أو بناءً على توجيه منه، فتقول مالينوفسكي إن التحقيق سيكون مطالبًا بالكشف عن طبيعة الرسائل التي جرى تبادلها، والأهداف والمصالح التي كانت تقف وراء هذه الاتصالات، وما إذا كان لها تأثير على المسار الأمني أو السياسي الإسرائيلي.
مكتب نتنياهو يرفض الاتهامات
في المقابل، نفى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل قاطع ما ورد بشأن علمه أو موافقته على هذه الاتصالات، واعتبر الاتهامات الموجهة إليه غير صحيحة، ووصف المكتب ما أثير بأنه افتراءات سياسية تهدف إلى الإضرار برئيس الحكومة، مؤكدًا أن نتنياهو لم يأذن ولم يوافق على إجراء اتصالات من هذا النوع.
ممثل فوجل ينفي بدوره
من جهته، نفى ممثل رجل الأعمال شلومي فوجل ما ورد في التقرير الصحفي، مؤكدًا أن موكله لم يتلق تكليفًا من نتنياهو أو من رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي لإجراء اتصالات مع قيادات حركة حماس، ووصف ممثل فوجل ما نشر بأنه أخبار زائفة، لتنضم بذلك رواية النفي إلى المشهد في وقت تطالب فيه مالينوفسكي بتحقيق رسمي يحسم الجدل ويحدد حقيقة الاتصالات، والجهة التي كانت تقف وراءها إن ثبت حدوثها.
