كشفت تقديرات داخلية لدى عدد من الفصائل الفلسطينية أن ملف حصر السلاح في قطاع غزة قد يواجه عراقيل أكبر من المتوقع، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات تنفيذ الاتفاق، وتبادل الاتهامات حول الالتزامات المطلوبة من كل طرف.
وبحسب معلومات نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فإن التقييمات الداخلية تختلف في تفاصيلها، لكنها تلتقي عند وجود عقبات كبيرة قد تجعل تنفيذ بند حصر السلاح أكثر تعقيدًا وربما تهدد بإطالة الجدول الزمني المقرر لتنفيذ "خريطة الطريق".
جمود في الاتصالات وترقب للانتخابات الإسرائيلية
وأشارت تقديرات داخلية في حماس إلى وجود حالة من الجمود في الاتصالات مع مختلف الأطراف، بالتزامن مع ترقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، وترجح هذه التقديرات استمرار الهجمات والخروقات الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد صعوبة الانتقال إلى مراحل جديدة من الاتفاق، خاصةً مع عدم وضوح قدرة الوسطاء والجهات الضامنة على إلزام إسرائيل بتنفيذ البنود المتفق عليها.
وتنص خريطة الطريق، وفق ما ورد في التقرير، على تنفيذ الاتفاق خلال 210 أيام موزعة على خمس مراحل، بحيث يرتبط الانتقال من مرحلة إلى أخرى باستكمال الالتزامات الخاصة بالمرحلة السابقة.
الجهاد الإسلامي يحذر من فشل العملية
وفي تقييم داخلي آخر، أبدت حركة الجهاد الإسلامي شكوكًا أكبر بشأن إمكانية نجاح عملية حصر السلاح، معتبرة أن تنفيذها مرتبط بمجموعة من الالتزامات التي يفترض أن تنفذها إسرائيل بالتوازي، ومن بين هذه الالتزامات الانسحاب من مناطق محددة ثم استكمال الانسحاب بصورة تدريجية، إلى جانب بنود أخرى ترى الحركة أن عدم تنفيذها سيؤثر مباشرة في إمكانية تطبيق بند حصر السلاح.
كما شككت الحركة في قدرة الوسطاء والجهات التي قدمت ضمانات على وقف الخروقات والهجمات، أو توفير مسار سياسي واضح للفلسطينيين يتعلق بمستقبلهم وتقرير مصيرهم.
وقف إطلاق النار أمام خطر الانهيار
وفي ظل هذه الخلافات، حذر نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام"، من هشاشة الوضع الحالي، مؤكدًا أن استمرار عدم الالتزام بخريطة الطريق قد يقود إلى انهيار الاتفاق بالكامل، وشدد ملادينوف على أن العودة إلى الحرب ستكون ذات تداعيات كارثية، داعيًا إلى الحفاظ على مسار الاتفاق باعتباره الخيار الأقل كلفة مقارنة باستئناف المواجهة.
ويرى كتاب ومحللون مقربون من حماس أن تحركات ملادينوف تهدف في الوقت الراهن إلى الحفاظ على مستوى من الهدوء، والإبقاء على الخطة الأميركية المؤلفة من 20 نقطة، بما يسمح بتهيئة الظروف أمام تنفيذ خريطة الطريق بصورة تدريجية.

أزمة ثقة بين الأطراف
وتعكس هذه التطورات اتساع فجوة انعدام الثقة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، إذ تتمسك الأخيرة بموقفها القائل إن حماس لن تتخلى عن سلاحها، وقد تسعى إلى إعادة بناء قدراتها والحفاظ على نفوذها داخل القطاع.
في المقابل، تنفي حماس هذه الاتهامات، بينما ترى الفصائل أن استمرار العمليات العسكرية والخروقات الإسرائيلية يضعف فرص تنفيذ أي ترتيبات طويلة الأمد.
التصعيد الميداني يضغط على الاتفاق
وتزامنت هذه التقديرات مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، بما في ذلك الضربات الجوية وعمليات استهداف عناصر من كتائب القسام.
وقتل خمسة من عناصر القسام في هجومين منفصلين بمدينة غزة، بعدما استهدفت طائرة مسيرة مركبة في حي تل الهوى، بينما استهدفت غارة أخرى عنصرين عند مدخل مبنى سكني في حي الصبرة، وفق ما أورده التقرير.
كما أصيب تسعة فلسطينيين، بينهم ثلاثة أطفال، جراء إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية في مناطق قريبة من الخط الأصفر في خان يونس ومدينة غزة وشمال القطاع.
توسيع الخط الأصفر وتوغلات ميدانية
وميدانيًا، عادت القوات الإسرائيلية إلى توسيع الخط الأصفر في شمال قطاع غزة بعد توقف استمر أكثر من ثلاثة أسابيع، حيث تقدمت آليات عسكرية في شارع المنشية ببلدة بيت لاهيا بالتزامن مع عمليات تجريف، كما توغلت دبابات إسرائيلية لعدة ساعات في محيط جسر وادي غزة بالقرب من شارع صلاح الدين، ما أدى إلى تعطيل حركة المدنيين قبل انسحابها من المنطقة.
وفي وسط القطاع، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ ومنازل في مناطق جنوب شرقي دير البلح، وتضع هذه التطورات اتفاق خريطة الطريق أمام اختبار صعب، إذ تتزامن الخلافات السياسية حول حصر السلاح مع استمرار التصعيد على الأرض، مما يزيد المخاوف من أن يتحول تنفيذ الاتفاق إلى مسار طويل ومعقد، أو أن تتعطل إحدى مراحله قبل الوصول إلى المرحلة التالية.
