بعد نحو ثلاثة عقود على اكتشاف آلاف الرفات البشرية داخل عقار في ولاية إنديانا، عادت قضية هيرب بوميستر المشتبه في كونه قاتلًا متسلسلًا، إلى الواجهة من جديد، وسط تساؤلات متزايدة حول هوية الضحايا وإمكانية وجود شخص آخر شاركه جرائمه.
وكشف الطبيب الشرعي المسؤول عن التحقيق في مقاطعة هاميلتون، جيف جيليسين، أن أحد أبرز الأشخاص المرتبطين بالقضية، وهو مارك غوديير الذي يصف نفسه بأنه الناجي الوحيد المعروف من بوميستر، ربما لم يكشف للمحققين كل ما يعرفه عن القضية.
شهادة قد تفتح بابًا جديدًا
ويركز جيليسين حاليًا على إفادة غوديير، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت لديه معلومات يمكن أن تساعد في تحديد هوية الضحايا الذين لا تزال أسماؤهم مجهولة، وكان غوديير قد قال إنه أُجبر عام 1994 على مشاهدة تسجيلات مصورة التقطها بوميستر لضحاياه بواسطة كاميرا مخفية داخل قبو العقار، واصفًا المشاهد التي شاهدها بأنها كانت شديدة الوحشية.

وتأتي إعادة فحص شهادته بالتزامن مع عرض فيلم وثائقي جديد يتناول القضية، ويطرح نظريات بشأن احتمال وجود شركاء أو مساعدين لبوميستر خلال الفترة التي يُعتقد أنه ارتكب فيها جرائمه.
آلاف العظام تنتظر الكشف عن أصحابها
وتشير التحقيقات إلى أن بوميستر يُشتبه في مسؤوليته عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصًا، معظمهم من الرجال المثليين، داخل عقاره المعروف باسم "فوكس هولو فارم" في ضاحية ويستفيلد بولاية إنديانا.
وعندما بدأت السلطات فحص الموقع، عثرت على قرابة 10 آلاف عظمة بشرية، إلا أن أكثر من 9 آلاف منها لا تزال بحاجة إلى الفحص والتحليل، في واحدة من أعقد عمليات تحديد هوية الرفات التي واجهتها السلطات المحلية.
ولا تتوقف القضية عند العدد الكبير من الضحايا المحتملين، إذ أثارت طبيعة العثور على الرفات تساؤلات بشأن احتمال تورط شخص آخر في الجرائم، خاصة أن بوميستر توفي في كندا بعد أن أطلق النار على نفسه قبل أن تتمكن السلطات من توقيفه.
لغز الهوية بعد 30 عامًا
ويواجه المحققون عقبة كبيرة تتمثل في مرور نحو 30 عامًا على اكتشاف الرفات وهو ما يجعل تحديد هوية أصحابها أكثر صعوبة، ولهذا السبب، وسعت السلطات نطاق عمليات البحث والتحقق من قواعد البيانات العائلية لتشمل أبناء العمومة وأقارب الضحايا من الدرجات البعيدة، على أمل الوصول إلى تطابقات وراثية يمكن أن تكشف هويات الضحايا المجهولين.
ويواصل الطبيب الشرعي جيليسين البحث عن أي معلومة جديدة قد تساعد في فك أجزاء من اللغز، داعيًا الأشخاص الذين يعتقدون أن أحد أقاربهم المفقودين ربما يكون مرتبطًا بالقضية إلى التواصل مع مكتبه.
وبين آلاف العظام التي لم تحدد هويات أصحابها، وشهادة ناجٍ قد تحمل معلومات لم تُكشف بالكامل، واحتمال وجود شريك مجهول، لا تزال قضية "فوكس هولو فارم" تحتفظ بأسرارها بعد عقود من اكتشافها.
