تعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعداد استراتيجية جديدة للتعامل مع الشرق الأوسط خلال المرحلة التي ستعقب الحرب مع إيران، في خطة توصف داخل الإدارة بأنها أوسع من مجرد إنهاء الحرب، وتهدف إلى إعادة ترتيب ملفات المنطقة عبر تحالف إقليمي لاحتواء طهران، وتوسيع اتفاقيات السلام، وإيجاد حلول لملفات غزة وسوريا ولبنان.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن الخطة لا تزال في مراحل الإعداد الأولى، لكنها تستهدف تحديد ملامح السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، بعد انتهاء الحرب مع إيران.
خطة تتجاوز الحرب مع إيران
وبحسب المصادر، يجري العمل على الاستراتيجية الجديدة على أعلى المستويات السياسية داخل إدارة ترامب، بالتوازي مع تحركات بين عدد من الوكالات الحكومية الأمريكية.
وأشارت المعلومات إلى أن ترامب عقد خلال الأسابيع الماضية اجتماعين مع كبار مستشاريه، جرت خلالهما مناقشة التصورات الأولية للخطة وطرح أفكار جديدة بشأن شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.
وفي محادثات خاصة، قال ترامب إنه يعمل على "شيء أكبر بكثير" في المنطقة بعد الحرب مع إيران، في إشارة إلى أن خطته لا تقتصر على التعامل مع الملف الإيراني وحده.
تحالف إقليمي لمواجهة إيران
وتتضمن التصورات المطروحة ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها إنشاء تحالف إقليمي يضم حلفاء الولايات المتحدة بهدف احتواء إيران، ومن المنتظر أن تلعب واشنطن دورا أساسيا في ضمان هذا التحالف وتوفير الدعم اللازم له، ضمن رؤية تستهدف إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي بعد الحرب.
وتشير الخطة إلى أن التعامل مع إيران قد ينتقل من المواجهة المباشرة إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر اتساعا، بمشاركة الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة.

غزة وسوريا ولبنان على طاولة ترامب
ولا تتوقف الاستراتيجية المقترحة عند إيران، إذ تشمل أيضا ملفات غزة وسوريا ولبنان، باعتبارها جزءا من تصور أمريكي شامل للمرحلة المقبلة، وفي قطاع غزة، تسعى إدارة ترامب إلى تأمين المرحلة التالية من خطته للقطاع، بينما تبحث في الوقت نفسه إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، كما تتضمن الخطة تنفيذ الاتفاق الإسرائيلي اللبناني، إلى جانب الدفع باتجاه توسيع اتفاقيات السلام الإبراهيمية لتشمل دولا جديدة.
الانتخابات قد تعرقل المشهد
وتفرض الانتخابات المقبلة نفسها على الحسابات الأمريكية، خصوصا الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر، وتأمل إدارة ترامب أن تكون الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد الانتخابات مستعدة للتعاون مع واشنطن في تنفيذ استراتيجية ما بعد الحرب.
لكن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن ترامب لا يعتزم بالضرورة انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وأنه قد يدفع باتجاه تنفيذ خطته بغض النظر عن هوية الحكومة المقبلة، حتى في حال أدى الاقتراع إلى حالة من الجمود السياسي داخل إسرائيل.
خطة لم تكتمل بعد
ورغم الحديث عن ملامح واسعة للاستراتيجية، فإنها لم تتحول بعد إلى خطة نهائية، إذ لا تزال الإدارة الأمريكية تناقش تفاصيلها وآليات تنفيذها، وقال مصدر مطلع على عملية الإعداد إن صياغة الاستراتيجية قد تحتاج إلى بضعة أسابيع إضافية، مؤكدا أن العمل عليها مستمر ولم تكتمل بعد.
وبذلك تبدو إدارة ترامب أمام مشروع يتجاوز حدود الحرب مع إيران، ويمتد إلى إعادة ترتيب عدد من الملفات الأكثر تعقيدا في الشرق الأوسط، من غزة وسوريا ولبنان إلى التحالفات الإقليمية واتفاقيات السلام، في خطوة قد تحمل تغييرات واسعة في شكل السياسة الأمريكية تجاه المنطقة خلال الفترة المقبلة.
