رواية جديدة عن ليلة 7 أكتوبر تضع نتنياهو أمام معركة أخطر قبل الانتخابات.. التفاصيل صادمة

نتنياهو
نتنياهو

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية تتصاعد مجددًا المعركة السياسية حول المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر 2023، في ظل تحول لافت في الخطاب الذي يتبناه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعدما انتقل من تحميل الجيش وجهاز الشاباك جانبًا من مسؤولية الفشل في تقدير تحركات حماس، إلى الدفع برواية أكثر حدة تتحدث عن تعمد قادة الأجهزة الأمنية حجب معلومات خطيرة عنه ليلة الهجوم.

وبحسب تقرير للصحافي رونين بيرغمان نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن رواية ما يسمى تمرد الجنرالات أصبحت خلال الفترة الأخيرة جزءًا متزايد الحضور في خطاب معسكر نتنياهو خاصةً مع اقتراب الانتخابات، حيث يجري الترويج لها من خلال الكتب والبرامج التلفزيونية والمقابلات والتصريحات إلى جانب الاستناد إلى مقتطفات من وثائق مرتبطة بإخفاق 7 أكتوبر.

من إخفاق أمني إلى اتهام بالتعمد

يشير التقرير إلى أن الرواية الجديدة لم تعد تركز فقط على أن الجيش والشاباك أخطآ في تقدير الموقف واعتقدا أن حماس مردوعة، بل تتجاوز ذلك إلى اتهام قادة الأجهزة بأنهم كانوا على علم بمؤشرات خطيرة قبل الهجوم، ومع ذلك امتنعوا عمدًا عن إيقاظ نتنياهو وإبلاغه بها.

ويعتبر بيرغمان أن هذا التحول يحمل دلالة سياسية كبيرة، لأن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد فشل مهني أو خطأ في التقدير الاستخباراتي، وإنما بمحاولة تقديم ما حدث باعتباره قرارًا متعمدًا لإخفاء معلومات عن القيادة السياسية، بما يحول الإخفاق الأمني إلى رواية تتحدث عن مؤامرة وتمرد داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.

ومن أبرز الأدوات التي ساهمت في نشر هذا الخطاب كتاب تمرد الجنرالات للكاتب إيرز تدمور، والذي تحول لاحقًا إلى سلسلة تلفزيونية من أربع حلقات بثتها القناة 14، ووفق بيانات الحركة من أجل صحافة عامة، تكرر استخدام مصطلح تمرد الجنرالات 267 مرة خلال 46 يومًا من البث على القناة، من بينها 131 مرة خلال نقاشات ومقابلات لم تكن مرتبطة مباشرة بحلقات السلسلة.

لماذا اختيرت كلمة جنرالات؟

ويلفت التقرير إلى أن استخدام كلمة جنرالات بشكل متكرر في وسائل الإعلام المحسوبة على معسكر نتنياهو قد يحمل في حد ذاته دلالة سياسية، خاصة أن الرتبة العسكرية المستخدمة في الجيش الإسرائيلي هي ألوف، وليس جنرال.

ويرى بيرغمان أن اختيار المصطلح يخلق صورة مختلفة تمامًا لدى الجمهور، إذ يوحي بوجود مجموعة من القادة العسكريين الذين يتحركون ككتلة واحدة في مواجهة السلطة السياسية، بدلًا من كونه خلافًا مهنيًا أو تقديرًا أمنيًا مختلفًا بين المستوى السياسي وقيادات الجيش والأجهزة الأمنية.

نتنياهو ينتقل من الدفاع إلى الاتهام

ويتتبع التقرير تطور موقف نتنياهو منذ الأيام التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر، عندما نشر تغريدة حمل فيها قادة الأجهزة الأمنية مسؤولية الإخفاق، قبل أن يقوم بحذفها لاحقًا، مؤكدًا آنذاك أنه لم يتلق أي تحذير، وأن الأجهزة الأمنية كانت ترى أن حماس مردوعة.

لكن الخطاب شهد تحولًا تدريجيًا، وصولًا إلى 9 فبراير 2026، عندما أعاد نتنياهو نشر تصريحات للكاتب إيرز تدمور تضمنت اتهامات مباشرة لرئيس الشاباك السابق رونين بار، من بينها أنه اعتبر نتنياهو رئيس حكومة غير شرعي وأنه تصرف ليلة الهجوم كما لو كان رئيس الحكومة فعليًا.

ويرى التقرير أن إعادة نشر نتنياهو لهذه التصريحات تحت حسابه مثّلت انتقالًا من مجرد تداول رواية متداولة داخل معسكره السياسي إلى تبني اتهامات أكثر وضوحًا بحق قادة الأجهزة الأمنية.

وفي 31 أغسطس الماضي، ذهب نتنياهو إلى أبعد من ذلك عندما قال إن جنرالات قرروا عدم إثارة حماس وعدم إيقاظه وعدم تنفيذ ضربة استباقية، قبل أن يؤكد لاحقًا، وسط الجدل الذي أثارته تصريحات زوجته سارة نتنياهو، أن ما حدث في 7 أكتوبر كان إخفاقًا وليس خيانة.

تصريحات سارة نتنياهو تكشف تناقض الرواية

ويشير بيرغمان كذلك إلى تصريحات سارة نتنياهو بشأن يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، معتبرًا أنها كشفت تناقضًا داخل الرواية التي يحاول معسكر نتنياهو ترسيخها، فخلال مقابلة مع القناة 14، قالت سارة نتنياهو لغولان إنه كان موجودًا منذ ساعات الصباح الأولى يوم 7 أكتوبر، في الوقت الذي لم يكن فيه آخرون يعرفون ما يحدث، ومن بينهم رئيس الحكومة.

نتنياهو


 

ويشير التقرير إلى أن الدفاع عن تصريحاتها باعتبارها لا تتضمن اتهامًا لغولان بامتلاك معلومات مسبقة يتعارض مع الرواية التي يروج لها نتنياهو بشأن قادة الأجهزة الأمنية، والتي تقوم أساسًا على أنهم امتلكوا معلومات خطيرة قبل الهجوم وقرروا عدم إبلاغه بها، ويختصر بيرغمان المفارقة في أن الدفاع عن سارة نتنياهو يتطلب اعتبار المعلومات التي كانت متوافرة غير حاسمة، بينما الدفاع عن رواية بنيامين نتنياهو يتطلب اعتبار المعلومات نفسها خطيرة بما يكفي لإيقاظ رئيس الحكومة وتحريك الجيش.

مقال قديم يتحول إلى أساس لرواية جديدة

ويتناول التقرير كذلك الأساس الذي يستند إليه بعض مروجي رواية تمرد الجنرالات، وعلى رأسه مقال كتبه عام 2019 العميد الراحل عميت ساعر، الذي شغل منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، وبحسب التقرير، كان المقال يناقش مخاطر الانجرار إلى حرب لا يرغب فيها أي من الطرفين، واستعرض تجارب من حرب لبنان الثانية وحرب عام 2014 على غزة، لكنه لم يتضمن ما بات يطلق عليه لاحقًا عقيدة الاحتواء الأقصى.

ويؤكد بيرغمان أن هذا المصطلح لا يظهر أصلًا في مقال ساعر، وإنما صاغه لاحقًا يوناتان دحوح هليفي، أحد أبرز المروجين للرواية، قبل أن ينسبه إلى مقال ساعر ويقدمه باعتباره تصورًا عسكريًا معتمدًا، كما جرى تفسير حديث ساعر عن إمكانية التخلي عن عنصر المفاجأة في توقيت شن هجوم إسرائيلي بطريقة مختلفة، وتحويله إلى ادعاء بأنه كان يدعو إلى قبول احتمال تعرض إسرائيل لهجوم مباغت.

لكن التقرير يشدد على عدم وجود وثيقة أو أمر عسكري أو شهادة تثبت أن رونين بار أو رئيس أركان الجيش السابق هرتسي هليفي تبنيا مقال ساعر باعتباره عقيدة عملياتية، أو أنه كان الأساس الذي استند إليه قرار عدم إيقاظ نتنياهو ليلة الهجوم.

ماذا حدث فعلًا ليلة الهجوم؟

وفيما يتعلق بتدفق المعلومات خلال الساعات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، يستعرض التقرير سلسلة من المؤشرات التي وصلت إلى أجهزة مختلفة، مشيرًا إلى أن ضابط استخبارات رئيس الحكومة تلقى منذ نحو الساعة الثانية فجرًا مؤشرات مثيرة للقلق، بالتوازي مع تقديرات أخرى كانت أكثر طمأنة.

كما وصلت معلومات إلى غرفة عمليات مجلس الأمن القومي، إلا أن وجود هذه المعلومات لا يعني بالضرورة أن نتنياهو نفسه تلقاها مباشرة، ويقر التقرير بأن هذه النقطة تطرح تساؤلات حول أسباب عدم إيقاظ رئيس الحكومة وإبلاغه بالمؤشرات المقلقة، لكنها في الوقت ذاته لا تقدم دليلًا على وجود قرار متعمد من الجيش أو الشاباك لإخفاء المعلومات عنه.

الانتخابات تعيد فتح ملف 7 أكتوبر

وبذلك، لم يعد الجدل حول إخفاق 7 أكتوبر مجرد نقاش أمني أو استخباراتي، بل تحول إلى ورقة سياسية بارزة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ففي الوقت الذي تتمسك فيه روايات سياسية وإعلامية بتحميل القيادة السياسية والأجهزة الأمنية مسؤولية مشتركة عن الإخفاق، يعمل معسكر نتنياهو على دفع رواية مختلفة تركز على أن قادة الأجهزة امتلكوا معلومات حاسمة واختاروا عدم نقلها إلى رئيس الحكومة.

وبين الروايتين، تظل ليلة 7 أكتوبر ساحة معركة سياسية مفتوحة، لا تتعلق فقط بتحديد المسؤول عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل الحديث، وإنما أيضًا بمحاولة كل طرف صياغة الرواية التي ستصل إلى الناخب الإسرائيلي قبل دخوله إلى صناديق الاقتراع.

وكالات