في خضم سباق انتخابي محتدم داخل الولايات المتحدة، دخل المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد المعروف باسم عبدول، في مواجهة سياسية حادة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واللوبي المؤيد لإسرائيل، بعدما دافع عن حق انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية، ورفض الخلط بين ذلك وبين معاداة اليهود.
وجاءت تصريحات السيد في وقت تتصدر فيه الحرب في غزة والانقسام حول السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل المشهد السياسي، وسط تصاعد الجدل بشأن حدود انتقاد تل أبيب ودور جماعات الضغط المؤيدة لها في واشنطن.
رسالة مباشرة بشأن إسرائيل واليهود
وشدد السيد على ضرورة الفصل بين انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية وبين اليهودية أو الشعب اليهودي، مؤكدًا أن انتقاد إسرائيل لا ينبغي أن يتحول إلى اتهام بمعاداة اليهود.
وأوضح أن اليهودية والشعب اليهودي يختلفان عن دولة إسرائيل وعن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية المعروفة باسم آيباك، داعيًا إلى عدم استخدام الاتهامات بمعاداة السامية لإسكات الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية، وأشار إلى أن الانتقادات السياسية المشروعة لسياسات إسرائيل يجب ألا تنعكس على اليهود أو الديانة اليهودية في أي مكان.
ترامب يهاجم المرشح بسبب مواقفه
وتأتي هذه التصريحات بعدما شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومًا شخصيًا على السيد خلال تجمع انتخابي في لاس فيغاس، ووصفه بأنه شخص يحمل الكراهية تجاه اليهود وإسرائيل إلى جانب استخدام عبارات مسيئة بحقه، لكن المرشح الديمقراطي رد على هذه الاتهامات برسالة ركز فيها على موقفه من أمن المجتمع اليهودي مؤكدًا أن التزامه بحمايته لا يقل عن التزامه بحماية بناته.
غزة في قلب مواقف المرشح
ويبرز السيد كأحد الأصوات الأكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية داخل الحزب الديمقراطي، إذ يصف ما يحدث في قطاع غزة بأنه إبادة جماعية ويدعو إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل، كما يوجه انتقادات حادة إلى الدور الذي تلعبه آيباك في الحياة السياسية الأمريكية، معتبرًا أن نفوذ أموال جماعات الضغط يمكن أن يمتد إلى العملية الديمقراطية وصناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة.

وتضع هذه المواقف المرشح في مواجهة مباشرة مع التيارات السياسية المؤيدة لإسرائيل، خصوصًا في ظل استمرار الحرب على غزة وتحول الموقف من الدعم الأمريكي لإسرائيل إلى قضية خلافية داخل الحزب الديمقراطي.
فوز مفاجئ في الانتخابات التمهيدية
وكان السيد قد تمكن في أغسطس الماضي من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان، متفوقًا على منافسته التي كانت تحظى بدعم من المؤسسة الحزبية.
وجاءت النتيجة على نحو فاجأ عددًا من المراقبين واعتبرت مؤشرًا على تنامي نفوذ التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي، خاصة في ظل تصاعد الاعتراضات على السياسة الأمريكية تجاه الحرب في غزة.
مواجهة مرتقبة على مقعد مجلس الشيوخ
ومن المنتظر أن يخوض السيد في انتخابات نوفمبر المقبل مواجهة مع المرشح الجمهوري مايك روجرز، في سباق انتخابي يحظى بأهمية كبيرة على المستوى الوطني، وتكتسب انتخابات ميشيغان أهمية خاصة في ظل المنافسة على السيطرة على مجلس الشيوخ، مما يجعل المعركة بين المرشحين واحدة من المواجهات التي قد تحظى بمتابعة واسعة خصوصًا مع حضور ملف غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ضمن النقاش الانتخابي.
وبين هجوم ترامب عليه وتمسكه بمواقفه تجاه غزة وإسرائيل، يسعى عبد الرحمن السيد إلى تحويل الجدل المحيط به إلى جزء من معركة سياسية أوسع حول حدود حرية انتقاد إسرائيل، ونفوذ جماعات الضغط، ومستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
