رحلة لم تسعها الأفلام.. عن المغربية التي أصبحت أمّاً في أتون غزة

دنيا آيت زاكور
دنيا آيت زاكور
غزة/ البوابة 24- جنين الوادية:

من المغرب إلى تركيا، ثم إلى غزة، قطعت دنيا آيت زاكور مسافة طويلة كي تصل إلى بلاد الرجل الذي أحبته، كانت تحمل معها أحلام امرأة في الثامنة والعشرين تبني بيتها الأول مع زوجها، وصلت قبل حرب الإبادة الإسرائيلية بنحو شهرين، وأقاما حفل زفافهما.

دنيا مغربية، وعاهد محمود فلسطيني من قطاع غزة، التقيا في تركيا، ومع الوقت تحوّل التعارف إلى حب، ثم إلى زواج بعقد فلسطيني، اختارت بعد ذلك أن تأتي معه إلى بلده، حيث كانت تنتظرها حياة جديدة بين أهله وبيته.

"لم أتخيل يومًا أنني سأزور غزة، أو أن أعيش حربًا فيها وتفاصيل كان استحالة أن تخطر ببالي، لكنه القدر"، تقول دنيا، مضيفة: "وأنا لم أندم يومًا أنني تزوجت من زوجي وقدمت معه إلى بلده".

من فستان الزفاف إلى الخيمة

احتفظت الشابة بفترة قصيرة فقط من الحياة التي جاءت من أجلها، فبعد أسابيع من الزفاف بدأت الحرب، وبدأ معها النزوح، من مخيم النصيرات وسط القطاع، حملت ما تستطيع ومضت مع زوجها نحو رفح جنوبًا.

وأمّا في الخيمة، فقد وجدت دنيا نفسها أمام حياة لا تشبه شيئًا مما عرفته في المغرب، ولا ما اعتاده أهالي غزة قبل الحرب، حيث صارت الخصوصية ترفًا، والطعام همًّا يوميًا، والطقس خصمًا آخر، فيما تحوّلت أبسط احتياجاتها إلى أمور يصعب تدبيرها في حياة النزوح.

ثم وصلها خبر قصف منزلها في شارع صلاح الدين، وحين أُعلنت الهدنة، عادت وهي تتوقع أن تجد ولو جزءًا مما تركته خلفها، وتتابع: "عدت لبيت عائلة زوجي، بعدما غاب منزلي تحت القصف، اخترت البقاء هناك، بعيدًا عن الخيمة"

وتشرح: "كان السقف وحده كافيًا ليمنحني شيئًا من الطمأنينة التي افتقدتها في الخيمة؛ مساحة أنام فيها، وأيام أحاول أن أعيشها بصورة أقرب إلى الحياة. لكن الحرب ظلت تحاصرنا، ثم جاء الحمل في وقت كانت فيه كل المقومات أكثر صعوبة".

الجوع في أشهر الحمل

حملت دنيا بطفلها بينما كانت غزة تدخل واحدة من أقسى مراحل التجويع نتيجة الحصار الإسرائيلي المطبق، حيث احتياجاتها ازدادت، لكن الطعام لم يكن متوفرًا بسهولة، وكانت تحاول تدبير ما تحتاج إليه، في وقت كان المرض والتعب يزيدان أيامها صعوبة.

تخبرنا بأن الحمل في الظروف العادية يحتاج إلى عناية وغذاء وراحة، أما بالنسبة لها، فقد جاء في وقت كانت فيه هذه الأشياء نفسها صعبة المنال، مشيرة: "بين نزوح وآخر، كان علي أن أفكر في جسدي والطفل الذي ينمو داخله، بينما الحرب والجوع يحاصراننا نحن الإثنين".

وعن محاولات الخروج من غزة، فقد تواصلت الشابة مع السفارة المغربية، وشاركت في فعاليات هدفت إلى المساعدة في فتح الطريق أمامها، لكن إغلاق المعبر أبقاها في القطاع.

تقول دنيا إن من لم يعش الحرب يصعب عليه أن يتخيل تفاصيلها، فأشياء كثيرة عاشتها كانت قد شاهدتها بالأفلام؛ القصف، النزوح، الخوف، والبحث عن الطعام، ثم وجدت نفسها تعيشها واحدة تلو الأخرى.

مع مرور الوقت، غادرت دنيا منزل عائلة زوجها وانتقلت إلى منزل بالإيجار، وحاولت أن تصنع لنفسها ولأسرتها مساحة أكثر استقرارًا، حتى لو كانت الحياة حولها لا تزال بعيدة عن الاستقرار.

تؤكد أن العمل أحد الأشياء التي ساعدتها على الاحتفاظ بنفسها، في مدربة جيم، ولها سنوات من الرياضة في المغرب؛ مارست الكاراتيه وشاركت في بطولات دولية وأفريقية، وحصلت على شهادات تؤهلها للتدريب.

وتختم: "حين سنحت لي الفرصة، عملت مدربة في غزة، ليظل العمل شيئًا يذكرني بالمرأة التي كنتها قبل الحرب؛ امرأة لها مجالها وخبرتها وحياتها التي لا تختصرها صفة النازحة أو المغربية في غزة".

البوابة 24