كشفت أسيرة فلسطينية عن تفاصيل قالت إنها عاشتها خلال فترة احتجازها داخل مراكز وسجون إسرائيلية، متحدثة عن ظروف وصفتها بالصعبة شملت الضرب والتفتيش العاري والحرمان من الرعاية الطبية، إلى جانب أوضاع معيشية قاسية داخل الزنازين.
وجاءت الإفادة على لسان الأسيرة ذكرى رأفت سعيد ناصر البالغة من العمر 23 عامًا، والمعتقلة منذ 9 فبراير 2026، وذلك عقب زيارة محاميها لها، وفق ما نقلته هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية.
معاناة صحية دون علاج
قالت ناصر إنها تعاني من مرض الجرب والتهابات في المسالك البولية، مشيرة إلى أنها لم تحصل على العلاج الذي تحتاج إليه وربطت تدهور حالتها الصحية بالظروف التي تعيشها داخل السجن.
من جانبها، ذكرت هيئة شؤون الأسرى أن أوضاع الأسيرات الفلسطينيات تشهد تراجعًا في مستوى الحقوق والخدمات الأساسية، مشيرة إلى استمرار الإجراءات القمعية بحقهن داخل سجن الدامون.
تفاصيل الاعتقال والتحقيق
بحسب إفادة الأسيرة، داهمت قوات إسرائيلية منزل والدها في ساعة مبكرة من فجر 9 فبراير قبل أن تعتقلها عقب تفتيشها عاريًا وفق روايتها، وأضافت أنها تعرضت خلال عملية الاعتقال للصراخ والشتائم ثم جرى وضعها داخل مركبة عسكرية ومنعها من الحركة لساعات، وقالت إن الجنود كانوا يضربونها على ظهرها عند محاولتها التحرك.
وأوضحت أنها نقلت لاحقًا إلى منطقة قدوميم حيث قالت إن الجنود وضعوها على الأرض والتقطوا صورًا لها أثناء السخرية منها، قبل أن تتعرض للضرب في منطقة الرأس والوجه.
بعد ذلك، نُقلت إلى مركز التحقيق في سجن المسكوبية، حيث قالت إنها بقيت مقيدة ومعصوبة العينين لعدة ساعات قبل تعرضها مرة أخرى للتفتيش العاري، وأضافت أن مجندات صادرن منها بعض متعلقاتها من بينها ملابس الصلاة والمنديل، وقمن بتصويرها، مشيرة إلى أنها بقيت في سجن المسكوبية لمدة 17 يومًا.
زنزانة تفتقر إلى أبسط مقومات المعيشة
وصفت الأسيرة ظروف الزنازين في المسكوبية بأنها بالغة الصعوبة، مشيرة إلى أن أماكن الاحتجاز كانت ضيقة وتشبه القبور، وقالت إن مكان النوم كان عبارة عن أرضية إسمنتية فوقها فرشة بلاستيكية رقيقة من دون أغطية مناسبة، فيما كانت البطانيات المقدمة للأسيرات خفيفة رغم برودة الأجواء.
كما تحدثت عن رداءة الطعام وضعف الإضاءة داخل الزنازين معتبرة أن هذه الظروف لا توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة الإنسانية.

أوضاع صعبة داخل سجن الدامون
بعد انتقالها إلى سجن الدامون، قالت ناصر إن ظروف الاحتجاز ظلت قاسية، مشيرة إلى قلة الطعام وسوء جودته إلى جانب قصر الوقت المخصص للخروج إلى ساحة السجن، وأضافت أن فترة الخروج كانت تستغل للاستحمام وتنظيف الغرف خلال ساعات الصباح المبكرة فيما قالت إن الأسيرات كن ممنوعات من الحديث خلالها.
وأشارت كذلك إلى وجود حالة من الاكتظاظ داخل الغرف لافتة إلى اضطرار عدد من الأسيرات إلى النوم على الأرض.
الأسيرة تتحدث عن اقتحام بن غفير للسجن
وتطرقت ناصر في إفادتها إلى واقعة اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لقسم الأسيرات في سجن الدامون، وبحسب هيئة شؤون الأسرى، وقعت عملية الاقتحام في 19 أغسطس 2026، وقالت الهيئة إن بن غفير وجه خلال الزيارة تهديدات للأسرى والأسيرات وتحدث عن الإجراءات المتخذة بحقهم.
وذكرت ناصر أن الأوضاع داخل السجن ازدادت سوءًا بعد تلك الواقعة، مضيفة أن قوات السجن دخلت إلى الغرف وأخرجت الأسيرات إلى مساحة صغيرة حيث احتجزت 11 أسيرة في مكان واحد، وقالت إن القوات صادرت عددًا من الملابس والمقتنيات الشخصية كما جرى عزل بعض الأسيرات قبل الإفراج عنهن من أماكن العزل لاحقًا.
أعداد الأسيرات داخل سجن الدامون
ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين، يضم سجن الدامون 81 أسيرة فلسطينية باستثناء المعتقلات الموجودات في مراحل التحقيق، وتقول مؤسسات فلسطينية معنية بقضايا الأسرى إن أوضاع المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية تدهورت بصورة ملحوظة منذ 7 أكتوبر 2023.
وبحسب تقارير صادرة عن مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 أسير بينهم 94 أسيرة وأكثر من 350 طفلًا، مع ورود تقارير تتحدث عن التجويع وسوء المعاملة والإهمال الطبي.
