تقرير عبري يكشف تحولًا مفاجئًا في موازين القوة بين مصر وإثيوبيا

سد النهضة الإثيوبي
سد النهضة الإثيوبي

ادعى موقع "نتسيف نت" العبري أن السيطرة على المجال الجوي الإفريقي لم تعد مقتصرة على مصر، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، قبل يومين، توريد 12 مقاتلة متطورة من طراز "Su-35"، فضلًا عن خطة لاقتناء منظومات الدفاع الجوي الروسية "S-400".

مقاتلات متطورة تغير موازين القوة

وأكد "الموقع" إن هذه الخطوة من شأنها إحداث تغيير كبير في ميزان القوى الجوية والاستراتيجية في مواجهة مصر، إذ تمنح إثيوبيا قدرات ردع غير مسبوقة، وتزيد بدرجة كبيرة من صعوبة تنفيذ أي عمل عسكري مصري محتمل ضد الأصول الاستراتيجية الإثيوبية، وعلى رأسها سد النهضة.

وأضاف "الموقع": "يأتي هذا التطور ليحد من التفوق المصري في المدى البعيد والتفوق الجوي. فمقاتلة سو-35 تنتمي إلى الجيل 4++، وتتميز بقدرة فائقة على المناورة، ورادار قوي بعيد المدى، وأنظمة تسليح متطورة، وقد صممت أساسًا لمواجهة طائرات التفوق الجوي الغربية. ورغم امتلاك مصر أسطولًا كبيرًا من المقاتلات، فإنها لا تملك طائرة ثقيلة بعيدة المدى قادرة على مواجهتها مباشرة وعلى قدم المساواة".

ووفقًا لما ذكره الموقع العبري، فإن تسليح مقاتلات "F-16" المصرية يحد من قدرات سلاح الجو المصري، الذي يمتلك أعدادًا كبيرة منها، لكنه يظل مقيدًا للغاية في القتال خارج نطاق الرؤية، بسبب القيود الأمريكية، لافتًا إلى أن مقاتلات "سو-35" الإثيوبية تستطيع رصد هذه الطائرات والاشتباك معها من مسافات بعيدة، قبل أن تتمكن من الرد.

تحديات أمام المقاتلات المصرية

وتابع "الموقع": "تواجه أيضًا مقاتلتا رافال وميغ-29 المصريتان، وهما أكثر تطورًا من طائرة إف-16، تحديًا يتعلق بالمدى، إذ لا توجد حدود مشتركة بين مصر وإثيوبيا، ما يعني أن أي طلعة جوية عملياتية من مصر إلى إثيوبيا ستتطلب قطع مسافة شاسعة".

وفي السياق ذاته، أكد الموقع العبري أن المقاتلات المصرية ستصل إلى حدود مداها التشغيلي، وستعتمد على عمليات معقدة للتزود بالوقود جوًا، قبل أن تجد نفسها في مواجهة مقاتلات "Su-35" الإثيوبية الجديدة، التي تعمل انطلاقًا من أراضيها وتتمتع بميزة كاملة.

واستطرد "الموقع" أن امتلاك إثيوبيا مقاتلات "سو-35"، إلى جانب خطتها لنشر أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة "إس-400"، من شأنه أن يشكل إغلاقًا محكمًا للمجال الجوي المحيط بسد النهضة.

كما أوضح "الموقع" أن ذلك يجعل أي سيناريو قد تفكر فيه مصر بشأن اللجوء إلى "خيار عسكري" أو تنفيذ ضربة دقيقة ضد السد مهمة شبه مستحيلة، في ظل ارتفاع مخاطر خسارة الطائرات وفشل العملية.

سد النهضة والحسابات العسكرية

وجاء في التقرير: "على مدى السنوات الماضية، استخدمت مصر تفوقها العسكري التقليدي باعتباره تهديدًا ضمنيًا خلال المفاوضات المتعلقة بتقاسم مياه النيل، لكن تحديث القوات الجوية الإثيوبية يسحب هذه الورقة من يد القاهرة".

ولفت "الموقع" إلى أن آبي أحمد أكد أن الصفقة تستهدف "ردع أي عدوان استباقيًا"، معتبرًا أن ذلك يمثل رسالة مباشرة إلى مصر، مفادها أن إثيوبيا باتت تشعر بقدر أكبر من الأمان يسمح لها بإثبات وجودها على الأرض دون الخشية من رد عسكري.

تحركات مصر لمواجهة التفوق الإثيوبي

وفي سياق متصل، أوضح الموقع العبري أن الصفقة الحالية تفسر أسباب سعي مصر خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادر مشترياتها العسكرية، لتجنب الاعتماد على الولايات المتحدة، التي تحرمها، وفقًا للتقرير، من امتلاك سلاح حاسم.

وأشار "الموقع" إلى أن مصر سبق أن ألغت صفقة لشراء مقاتلات "سو-35" من روسيا، بسبب التهديدات بفرض عقوبات غربية، مشيرًا إلى أن القاهرة تعمل، استجابة للتحديات الجوية، على توسيع أسطولها من مقاتلات "رافال" الفرنسية، بما في ذلك تسلم نسخ "F3R" المزودة بصواريخ بعيدة المدى.

وتابع "الموقع" أن مصر اتجهت في الوقت نفسه إلى الصين، مع تطلعها إلى شراء مقاتلات حديثة من طراز "J-10C"، بهدف تقليص الفجوة التكنولوجية مع القوات الجوية الإثيوبية المتنامية.

تحول في ميزان القوى بالقرن الإفريقي

واختتم "الموقع" بالقول: "إن تزويد إثيوبيا بهذه المقاتلات يمحو التفوق الجوي الهجومي الذي تمتعت به مصر لعقود في المنطقة، ويجعل إثيوبيا القوة الجوية المهيمنة في القرن الإفريقي".

وأضاف "الموقع" أن هذا التحول يعزز سيادة إثيوبيا على مشروع السد، ويفرض على مصر الاعتراف بأن أدواتها العسكرية في مواجهته تفقد أهميتها تدريجيًا.

روسيا اليوم