أظهرت تفاصيل جديدة سمحت الرقابة الإسرائيلية بنشرها حول عملية تفجير أجهزة البيجر التابعة لـ"حزب الله" اللبناني، أن إسرائيل اغتالت عنصرًا اشتبهت في ضلوعه بتفخيخها، إلى جانب استهداف أجهزة كانت مخصصة لفحص تلك الأجهزة.
عملية أعد لها على مدى عقد
وفي هذا الإطار، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت تفاصيل جديدة حول العمليات التي سبقت تفجير آلاف أجهزة البيجر التابعة لعناصر "حزب الله" في لبنان، موضحًا أن العملية الرئيسية كانت تهدف إلى إضعاف القوة القتالية للحزب من خلال أجهزة الاتصال (الووكي-توكي).
وأكد "غالانت" في أول مقابلة له بعد إقالته من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أجراها مع نداف إيال من صحيفة "يديعوت أحرونوت" في فبراير 2025، إن "ما كان مطروحا هو عملية للقضاء على القوة القتالية لحزب الله باستخدام أجهزة الاتصال".
وكانت أجهزة الاتصال قد جرى تفخيخها أيضًا، وكان مخططًا تفجيرها ضمن العملية الرئيسية، لكن تقرر تأجيل تفجيرها إلى ما بعد أجهزة البيجر، بعدما أصبحت أجهزة البيجر معرضة لخطر انكشافها.
الاشتباه في فحص أجهزة البيجر
وبحسب "غالانت" بدأت إسرائيل تشتبه في أن أحد عناصر حزب الله اكتشف حقيقة أجهزة البيجر، ولذلك جرى تحديده واغتياله، كما استهدفت أجهزة مخصصة لفحص أجهزة البيجر وصلت إلى لبنان.
وأضاف "غالانت": "لدينا ثلاثة أحداث مختلفة. أولا، لدينا اشتباه بأن شخصا ما في حزب الله اكتشف قصة أجهزة البيجر، فقررنا أن نجد السبب ونغتاله، لكن ها هي أيضا أجهزة الفحص تصل إلى لبنان، فقررنا أن ندمرها أيضا، هذا إلى جانب أمور أخرى".
وبحسب ما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تمت الإشارة إلى أن تقصي أهداف أخرى كان ضروريًا حتى لا يدرك "حزب الله" أن إسرائيل اكتشفت أن الحزب بدأ يشتبه في المخطط.
تفعيل أجهزة البيجر
بعد ذلك، اتضح لإسرائيل أن بعض أجهزة البيجر أصبحت بالفعل قيد الفحص، وهو ما دفعها إلى تنفيذ العملية، وفقًا لغالانت.
وقال "غالانت": "ثم يتضح لنا أن هناك أجهزة بيجر موجودة بالفعل قيد الفحص وهذا الأمر، رغما عنا، يؤدي إلى ضرورة التحرك، لأن العملية مهمة، ولها قيمة دراماتيكية، لكن قوتها هي جزء من حملة كاملة".
وأوضح "غالانت" إن أجهزة البيجر جرى تفعيلها في إطار العملية التي أعدت، وفقًا له، على مدى عقد، ما تسبب في إصابة أكثر من 2000 عنصر من "حزب الله".
تفجير أجهزة الاتصال في اليوم التالي
بعد يوم واحد، جرى تفعيل أجهزة الاتصال المفخخة، والتي كان عددها أكبر بكثير، كما احتوت على كمية أكبر بكثير من المتفجرات.
وفي السياق ذاته، لفت "غالانت" إلى أن الغالبية العظمى من هذه الأجهزة كانت موجودة في مستودعات "حزب الله" عند تفجيرها، ولذلك لم يظهر أثر العملية على النحو نفسه.
وبين "غالانت" أن تسلسل الأحداث ظهر منفصلًا بعضه عن بعض، قائلًا: "وهذا الأمر أيضًا مر كأن شيئًا لم يكن، أي أننا نتحدث عن سلسلة من الأمور المنفصلة، والمرة الوحيدة التي ارتبطت فيها هذه الأمور بفكرة كاملة كانت في حدث 11 أكتوبر 2023".
نتنياهو ألغى العملية السابقة
وبحسب "غالانت" كان ما هو مطروح في 11 أكتوبر 2023 هو "عملية للقضاء على القوة القتالية لحزب الله باستخدام أجهزة الاتصال"، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ألغى العملية في نهاية المطاف.
تفاصيل سمحت الرقابة بنشرها
والجدير بالإشارة أن الرقابة العسكرية كانت قد منعت نشر هذه التفاصيل في حينه، قبل أن يصبح نشرها مسموحًا الآن في إطار فيلم وثائقي جديد بعنوان "Paging Hezbollah"، من المقرر عرضه الشهر المقبل في الولايات المتحدة.
كما يظهر نتنياهو في الفيلم متحدثًا عن العملية باعتباره الشخص الذي قادها، إلى جانب رئيس الموساد السابق دافيد "دادي" برنياع، وقائد المنطقة الشمالية آنذاك أوري غوردين وآخرين.
ولا يظهر غالانت في الفيلم الذي أخرجه المخرج اليميني المحافظ جاستن فولك.
نتنياهو يكشف تفاصيل إضافية
وكان نتنياهو قد كشف بنفسه جزءًا من التفاصيل في أبريل 2025، ما فاجأ الأجهزة الأمنية، بعدما كانت هذه المعلومات سرية حتى ذلك الوقت.
وقال نتنياهو في خطاب خلال مؤتمر، بحسب تقرير للقناة 12: "في الأسبوع الثالث من سبتمبر، علمنا أن حزب الله أرسل ثلاثة أجهزة بيجر للفحص في إيران".
وأضاف: "وقبل ذلك قصفنا جهاز فحص من هذا النوع كانوا على وشك إحضاره، وتخلصنا منه ومن الرجل الذي كان يشغله".
