ما الذي أقلق إسرائيل في مناورات مصر والصين؟.. تفاصيل جوية تكشف حسابات تتجاوز حدود التدريب

مناورات مصر والصين
مناورات مصر والصين

أثارت المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين، التي حملت اسم «نسور الحضارة 2026»، اهتمام منصات عسكرية إسرائيلية، بعدما تناولت تقاريرها تفاصيل سيناريوهات التدريب والقدرات التي اختبرها الطيارون، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات التعاون العسكري بين القاهرة وبكين على موازين القوة في المنطقة.

وذكرت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية أن المناورات تضمنت سيناريو للقتال الجوي خارج مدى الرؤية البصرية، شاركت فيه أربع مقاتلات صينية من طراز «جيه 16» في مواجهة ست مقاتلات مصرية، بينها مقاتلتان من طراز «رافال» الفرنسية وأربع مقاتلات «ميج 29» الروسية.

كيف تعاملت الصين مع التفوق العددي المصري؟

بحسب التقرير الإسرائيلي، اعتمد الجانب الصيني على منظومة متكاملة من القدرات الجوية، شملت طائرة الإنذار المبكر والتحكم «كيه جيه 500»، إلى جانب طائرات مخصصة للحرب الإلكترونية، بهدف تعزيز التنسيق بين المقاتلات والتعامل مع الفارق العددي.

وأشار التقرير إلى أن هذه المنظومة أتاحت للطيارين الصينيين الاستفادة من المعلومات الواردة من طائرات الدعم والتشويش على أنظمة الرصد، بما ساعدهم على تنفيذ سيناريوهات قتالية افتراضية. غير أن التفاصيل المتاحة لا تتضمن نتائج رسمية شاملة تسمح بتحديد الطرف الذي حقق تفوقًا نهائيًا في المناورات.

الرافال الفرنسية في قلب المقارنة العسكرية

وتطرقت التقارير الإسرائيلية إلى مقارنة بين المقاتلة الفرنسية «رافال» والطائرة الصينية «جيه 16»، مشيرة إلى أن الأولى تتمتع بمزايا في المناورة والقتال القريب، بينما تستند الثانية إلى رادار متطور وقدرات أوسع للعمل ضمن منظومة تضم طائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية.

وبحسب ما نقلته منصة «ناتسيف نت» عن تقارير عسكرية، فإن تقييم أداء المقاتلات لا يعتمد على خصائص الطائرة وحدها، بل يرتبط أيضًا بظروف الاشتباك وطبيعة المهام ومستوى التنسيق بين الطائرات وأنظمة الدعم.

الجيش المصري.webp


 

روايات متضاربة بشأن نتائج المناورات

وفي سياق متصل، قالت منصة «ميتا ديفنس» الإسرائيلية إن النقاشات التي أعقبت المناورات شهدت تداول روايات متباينة بشأن نتائج المواجهات الافتراضية، إذ تحدثت حسابات عسكرية صينية عن تفوق مقاتلات «جيه 16»، في حين روجت مصادر أخرى لادعاءات عن تحقيق المقاتلات المصرية نتيجة بلغت سبعة انتصارات مقابل خسارة واحدة.

لكن هذه الأرقام لم يصدر بشأنها، وفق المعلومات الواردة في التقارير، تأكيد رسمي من القوات المسلحة المصرية أو وزارة الدفاع الصينية، ما يجعل التعامل معها بوصفها نتائج محسومة أمرًا غير دقيق.

وأضافت المنصة أن التغطيات اللاحقة تضمنت إشارات إلى أداء مقاتلات «رافال» في بعض السيناريوهات، مقابل إبراز قدرات الطائرات الصينية في سيناريوهات أخرى، وهو ما يعكس صعوبة استخلاص حكم نهائي من المعلومات المتداولة دون الاطلاع على قواعد الاشتباك ومعايير احتساب النتائج.

تجارب سابقة تعيد الجدل حول الروايات العسكرية الصينية

واستعادت التقارير الجدل الذي رافق روايات عن أداء مقاتلات صينية في تدريبات دولية سابقة، إلى جانب الادعاءات التي ظهرت عقب المواجهة الهندية الباكستانية في مايو 2025 بشأن دور مقاتلات «جيه 10 سي إي» في الاشتباكات.

وذكرت المنصة الإسرائيلية أن بعض الادعاءات التي انتشرت خلال تلك الفترة تعرضت لاحقًا للتشكيك في تحليلات مفتوحة المصدر، وسط خلافات بشأن الأدلة البصرية والبيانات المستخدمة لتقييم نتائج المواجهات. وتبرز هذه التجارب أهمية التمييز بين المعلومات الرسمية والتقديرات العسكرية والروايات الدعائية التي قد تتداولها جهات مختلفة.

لماذا تتابع إسرائيل التقارب العسكري بين القاهرة وبكين؟

ترى التقارير الإسرائيلية أن التعاون العسكري بين مصر والصين يستحق المتابعة في ظل توجه القاهرة إلى تنويع مصادر تسليحها، من خلال امتلاك معدات من دول مختلفة وإجراء تدريبات مع شركاء خارج الإطار الغربي التقليدي.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه مصر إلى تطوير قدراتها العسكرية والحفاظ على خيارات متعددة في مجال التسليح والتدريب، بينما تتابع إسرائيل أي تطورات قد تؤثر في حسابات الأمن الإقليمي والتوازن العسكري.

ومع ذلك، لا تعني المناورات وحدها حدوث تغيير فوري في ميزان التفوق الجوي، إذ يتطلب تقييم هذا الأمر معلومات أوسع عن القدرات التشغيلية والتسليحية والتدريبية لكل طرف.

ما الذي تكشفه المناورات عن استراتيجية الصين؟

سلطت التقارير الضوء أيضًا على دلالة مشاركة مقاتلات صينية متقدمة في تدريبات بعيدة عن الأراضي الصينية، معتبرة أن ذلك يعكس اهتمام بكين بتطوير قدرتها على تشغيل الطائرات وأنظمة الدعم في مسارح جغرافية بعيدة.

وتشمل هذه القدرات، وفق ما تناولته التقارير، التنسيق بين المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية، إلى جانب متطلبات الإسناد اللوجستي والتزود بالوقود جوًا.

وفي المحصلة، لم تحسم المعلومات المتداولة نتيجة المناورات المصرية الصينية بصورة رسمية، لكنها أعادت فتح النقاش بشأن تطور القدرات الجوية الصينية، ومزايا المقاتلات الغربية، واتجاه مصر إلى تنويع شراكاتها العسكرية، وهي ملفات تتابعها إسرائيل في ضوء انعكاساتها المحتملة على أمن المنطقة.

روسيا اليوم