كشف مدير الكلية البحرية الأسبق ورئيس هيئة موانئ بورسعيد الأسبق، اللواء أركان حرب أحمد محمد الصادق، تفاصيل جديدة حول مشاركته في حربي الاستنزاف وأكتوبر 1973، متحدثًا عن دور القوات البحرية المصرية في تأمين البحر الأحمر وإغلاق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية.
سرية تامة قبل الحرب
وقال "الصادق"، في تصريحات لموقع "القاهرة 24"، إن الاستعدادات لحرب أكتوبر اتسمت بدرجة كبيرة من السرية، موضحًا أن أفراد طاقم المدمرة التي كان يخدم عليها لم يكونوا على علم بموعد اندلاع الحرب، بعدما غادرت ميناء عدن بدعوى التوجه إلى باكستان لإجراء أعمال صيانة.
وأضاف "الصادق" أن قائد المدمرة جمع الضباط مساء 5 أكتوبر، وفتح أمامهم ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر، كان يتضمن أمرًا بالقتال، إلى جانب تحديد نقطة في البحر الأحمر يتعين الوصول إليها ظهر 6 أكتوبر، مع تعليمات بتدمير أي سفينة إسرائيلية تحاول عبور المنطقة المحددة.
من آثار 1967 إلى إغراق "إيلات"
ولفت اللواء أحمد الصادق إلى أن القوات المسلحة المصرية بدأت الرد على إسرائيل بعد فترة قصيرة من نكسة 1967، مستشهدًا بإغراق المدمرة الإسرائيلية "إيلات" بعد نحو أربعة أشهر من الحرب، إلى جانب العمليات التي نفذتها القوات الجوية وقوات الصاعقة.
كما تحدث "الصادق" عن ظروف حرب الاستنزاف، موضحًا أن القوات البحرية المصرية اعتمدت على وحدات وتسليح يعود جزء منه إلى فترة الحرب العالمية الثانية، في ظل صعوبات كبيرة واجهتها في توفير قطع الغيار.
وأشار "الصادق" إلى إن كفاءة الأطقم المصرية وأعمال الصيانة التي أجريت على تلك الوحدات ساعدتها على الاستمرار في الخدمة، والمشاركة لاحقًا في حرب أكتوبر.
وفي السياق ذاته، كشف "الصادق" أنه كان خلال حرب أكتوبر برتبة رائد بحري، ومسؤولًا عن مدفعية المدمرة "الفاتح"، موضحًا أنها تنتمي إلى الفئة نفسها التي شاركت في إغراق المدمرة الإسرائيلية "إيلات".
1200 ميل بحري وإغلاق باب المندب
وأوضح "الصادق" أن المدمرة كانت على مسافة نحو 1200 ميل بحري من مصر، وأن أفراد الطاقم علموا باندلاع الحرب من خلال أجهزة الراديو.
وقال إن المدمرة كانت قد وصلت إلى موقعها المحدد ظهر 6 أكتوبر، قبل وصول أول بيان للقوات المسلحة بشأن بدء الاشتباكات، ثم جاء البيان السابع ليعلن رفع العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس، وهو ما أثار فرحة كبيرة بين أفراد الطاقم، الذين تعالت صيحات "الله أكبر".
كما شدد "الصادق" على أن المدمرة "الفاتح" شاركت، إلى جانب مدمرة أخرى وفرقاطة وغواصات، في تنفيذ مهمة إغلاق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن القوات البحرية المصرية أوقفت نحو 199 سفينة، وجرى فحصها للتأكد من هويتها وحمولتها.
وبحسب ما ذكره "الصادق" فإن إغلاق باب المندب ومنع السفن المتجهة إلى ميناء إيلات من المرور إلى تسبب في حرمان إسرائيل من كميات كبيرة من البترول، فضلًا عن التأثير في حركة الاستيراد والتصدير عبر البحر الأحمر.
وأضاف "الصادق" أن إغلاق باب المندب استمر، وفق شهادته، لمدة ثلاثة أشهر بعد انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن الأمر كان محل اهتمام وضغوط أمريكية وإسرائيلية، وأن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر طلب من الرئيس الراحل أنور السادات فتح باب المندب.
كما استشهد "الصادق" بما أورده المشير عبد الغني الجمسي في مذكراته بشأن أهمية إغلاق المضيق بالنسبة لإسرائيل، وما تسبب فيه من أزمة في حركة البترول والتجارة.
رواية عن غواصة إسرائيلية قرب الإسكندرية
ولفت اللواء أحمد الصادق أيضًا إلى واقعة قال إنها لم تحظَ بإعلان رسمي حتى الآن، وتتعلق بغواصة إسرائيلية اقتربت من ميناء الإسكندرية عقب حرب 1967، لتنفيذ عملية ضد الوحدات البحرية المصرية.
وبحسب روايته، كانت الغواصة قد غادرت إسرائيل قبل تنفيذ العملية بنحو 15 يومًا، وشارك في المهمة ستة أفراد، إلا أن القوات المصرية تمكنت من أسرهم بعد فشلهم في العودة إلى الغواصة وتنفيذ المهمة.
وأكد "الصادق" أن الغواصة لم تتمكن من تدمير أي وحدة بحرية مصرية، مشيرًا إلى وجود صور وأسماء لأفراد المجموعة، وإلى اطلاعه على كتاب إسرائيلي تناول واقعة أسرهم.
