بعد مرور ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، تتواصل داخل إسرائيل الانتقادات بشأن الإخفاقات التي سبقت الهجوم وتداعيات الحرب التي تلته، وسط اتهامات للحكومة بالمماطلة في إجراء تحقيق رسمي شامل يحدد المسؤوليات السياسية والأمنية والاستخباراتية.
إخفاقات بلا محاسبة
ويرى محللون إسرائيليون، أن إسرائيل لم تبدأ فعليًا في مواجهة حجم الفشل الذي كشفه هجوم 7 أكتوبر، مشيرين إلى أن مسؤولين في المنظومتين السياسية والأمنية ما زالوا في مواقعهم رغم التحذيرات التي سبقت الهجوم، ويأتي ذلك في ظل رفض حكومة بنيامين نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، رغم تصاعد المطالبات الداخلية بكشف أسباب الانهيار الأمني والاستخباراتي الذي سمح بتنفيذ الهجوم.
هآرتس تتحدث عن مأزق استراتيجي
وقال المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل، إن إسرائيل لم تواجه حتى الآن إخفاقاتها المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، مؤكدًا أن قضية الانهيار الذي أصاب أجهزة الاستخبارات والأمن لا تزال دون معالجة كاملة.
وأوضح أن الهجوم كشف فشلًا واسعًا على مستوى المؤسسة العسكرية وأجهزة الدولة والحكومة، معتبرًا أن الحرب التي خاضتها إسرائيل على أكثر من جبهة لم تحقق النتيجة التي كانت تسعى إليها، ولم تنجح في إخراجها من المأزق الاستراتيجي الذي أعقب الهجوم.
خطة خداع أربكت الحسابات الإسرائيلية
من جانبه، وصف المحلل في يديعوت أحرونوت آفي إيسسخاروف ما حدث في 7 أكتوبر بأنه أحد أكبر الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية التي شهدتها إسرائيل، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية أخطأت في تقدير طبيعة التهديد القادم من قطاع غزة.
وأوضح أن التقدير الإسرائيلي لسنوات كان قائمًا على اعتبار حماس طرفًا مردوعًا لا يسعى إلى مواجهة واسعة، وأن اهتمامها ينصب على إدارة القطاع وتحسين أوضاعه الاقتصادية والمدنية، وأضاف أن هذا التصور انسجم مع سياسة نتنياهو، كما حظي بدعم داخل المؤسسة الأمنية، ما أدى إلى بناء تقديرات خاطئة بشأن قدرات الحركة ونواياها.

وأشار إيسسخاروف إلى أن حماس نجحت في ترسيخ هذا الاعتقاد من خلال رسائل ركزت على قضايا مثل المساعدات والأموال القطرية وتصاريح العمال، في وقت كانت فيه تستعد لعملية واسعة تتجاوز حدود قطاع غزة.
مسؤولية نتنياهو تحت المجهر
واعتبر المحلل الإسرائيلي أن الأخطاء التي سبقت الهجوم لم تكن نتيجة مؤامرة أو قرار واحد، وإنما جاءت نتيجة سلسلة من الإخفاقات المتراكمة وسوء تقدير التهديدات على مستويات مختلفة.
وأشار إلى أن استمرار سيطرة حماس على قطاع غزة بعد مرور ثلاث سنوات يمثل، من وجهة نظره، أحد أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية، محملًا نتنياهو وحكومته مسؤولية سياسية كبيرة عن أحداث السابع من أكتوبر.
وفي المقابل، تواصل المعارضة الإسرائيلية المطالبة بفتح تحقيق رسمي، معتبرة أن رئيس الوزراء يتحمل جانبًا أساسيًا من المسؤولية السياسية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
تغييرات داخل أجهزة الاستخبارات
وفي محاولة لمعالجة جوانب من الخلل الذي كشفه الهجوم، أشار محللون إسرائيليون إلى تغييرات أجراها الجيش داخل شعبة الاستخبارات العسكرية أمان، مع منح مهمة الإنذار المبكر بشأن الحروب والتهديدات أولوية أكبر.
كما شملت الإجراءات مراجعة آليات التنبؤ والإنذار العملياتي وتطوير نماذج جديدة، إلى جانب تعزيز مراكز الإنذار والتدريب داخل منظومة الاستخبارات العسكرية.
الانتخابات تزيد الضغط على نتنياهو
وتتزامن هذه الانتقادات مع تصاعد الضغوط السياسية على نتنياهو، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر، وسط استطلاعات تشير إلى تقدم قوى المعارضة على معسكر رئيس الوزراء.
ورغم هذا التقدم، لا تظهر حتى الآن أغلبية واضحة تتيح للمعارضة تشكيل حكومة بديلة، ما يبقي المشهد السياسي الإسرائيلي مفتوحًا على احتمالات عدة، بينما تظل تداعيات هجوم 7 أكتوبر وملف المسؤولية عنه في قلب الصراع الداخلي.
