قُتل 12 شخصاً وأصيب 309 آخرون، بينهم فلسطيني، جراء هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، السبت، وفق حصيلة أعلنتها هيئة الطيران المدني السعودي، في تصعيد جديد للهجمات التي تطال المطارات والمنشآت داخل المملكة.
وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس» ليل السبت – الأحد، إن القتلى ينتمون إلى جنسيات متعددة، بينهم أربعة سعوديين، وشخصان من بنغلادش، ومواطن أميركي وآخر مصري، إضافة إلى مواطنين من الأرجنتين وسوريا وفلسطين والسودان.
وأوضحت أن المصابين يتلقون العلاج في عدد من المستشفيات، مشيرة إلى أن بعض الحالات وُصفت بالحرجة.
وبحسب مصدر دبلوماسي مطلع، فإن الهجوم نُفذ بصاروخ أطلقه الحوثيون في اليمن، واستهدف المطار عصر السبت. وأفاد شهود بحدوث عمليات إخلاء في محيطه بالتزامن مع وقوع الهجوم.
وعلى إثر الحادثة، علّقت هيئة الطيران المدني العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، إلى حين استكمال تقييم الأضرار، فيما أعلنت السلطات السعودية اتخاذ إجراءات للتعامل مع تداعيات الهجوم.
وفي تطور متصل، أعلن المتحدث باسم التحالف العسكري تركي المالكي سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام، شرقي السعودية، في حين برزت مخاوف من اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف المطارات السعودية.
ترامب يدرس مشاركة أميركية في ضرب الحوثيين
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه اطّلع على الهجوم الذي استهدف مطار الرياض، مؤكداً أن إدارته تتحرك بسرعة لدراسة الرد.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة قد تشارك في توجيه ضربات ضد الحوثيين، مشيراً إلى أن الأمر لا يزال قيد الدراسة.
وتأتي هذه التصريحات وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
سفارات غربية تحذر رعاياها وشركات طيران تلغي رحلاتها
وفي أعقاب الهجوم، اتخذت سفارات غربية في السعودية إجراءات احترازية، إذ دعا دبلوماسي غربي إلى تجنب استخدام مطار الرياض خلال الأسبوع المقبل، بعد سلسلة من الهجمات التي شهدتها المملكة مؤخراً.
كما دعت سفارات كندا وألمانيا وإسبانيا مواطنيها إلى الابتعاد عن المطار، فيما حذرت السفارة الإسبانية من وقوع هجوم جديد استهدفه.
وأعلنت الخطوط الجوية الكويتية إلغاء رحلات من الرياض وإليها، بسبب إغلاق المطار.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتعرض فيه المطارات السعودية لهجمات متكررة منذ تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير، بالتزامن مع تجدد المواجهات العسكرية في اليمن.
هجمات متكررة على المطارات السعودية
وسبق أن شهدت السعودية هجمات استهدفت مطاراتها خلال الأيام الماضية، أسفرت، وفق البيانات السعودية، عن سقوط قتلى ومصابين.
وأعلنت هيئة الطيران المدني مقتل ثلاثة أشخاص في هجومين استهدفا مطار الملك خالد الدولي الخميس، بعد مقتل ثلاثة آخرين في هجمات طالت المطار ومطار أبها يومي الثلاثاء والأربعاء.
من جهته، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الحركة ستسمح بالرحلات الإنسانية من مطار الرياض وإليه، شريطة حصولها على تصاريح من مركز تنسيق العمليات الإنسانية في صنعاء.
معارك متصاعدة في باب المندب
بالتوازي مع الهجمات على السعودية، تتواصل المواجهات العسكرية في اليمن، مع تحركات للقوات الحكومية المدعومة من التحالف لاستعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون، خصوصاً في محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وأفادت مصادر عسكرية حكومية بأن قواتها حققت تقدماً في المنطقة، لكنها لم تتمكن حتى الآن من استعادة السيطرة على المضيق وجزيرة ميون، الواقعة في قلب الممر البحري الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن.
في المقابل، أكد الحوثيون احتفاظهم بالسيطرة على باب المندب وجزيرة ميون ومناطق من الساحل الغربي، ونفوا صحة الأنباء التي تحدثت عن تراجع قواتهم.
وتضاربت الروايات بشأن مسار المعارك ونتائجها، في ظل صعوبة التحقق المستقل من التطورات الميدانية.
التحالف يعلن تدمير 136 هدفاً عسكرياً
وكان التحالف العسكري بقيادة السعودية قد أعلن تكثيف عملياته ضد الحوثيين، مؤكداً تنفيذ ضربات واسعة استهدفت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية في مناطق خاضعة لسيطرتهم.
وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن قواته دمرت 136 هدفاً عسكرياً، مشيراً إلى استمرار تقديم الإسناد الجوي للقوات الحكومية اليمنية.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن غارات استهدفت مطار صنعاء ومناطق أخرى، فيما أفادت مصادر عسكرية من الجانبين بمقتل 63 مقاتلاً على الأقل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في المواجهات غرب اليمن، بينهم 35 من القوات الحكومية و28 من الحوثيين.
وتشهد اليمن تصعيداً عسكرياً متجدداً بعد انهيار التهدئة التي استمرت منذ عام 2022، وسط مخاوف من انعكاسات المواجهات على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتزامن مع التوترات الإقليمية المتصاعدة.
