ماذا يحضر خلف الكواليس؟.. تحرك أمريكي مفاجئ يعيد اسما ثقيلا إلى المشهد الفلسطيني

مروان البرغوثي
مروان البرغوثي

عاد القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي إلى دائرة الاهتمام السياسي مجددا، بعد دعوة أطلقها النائب الأمريكي رو خانا للمطالبة بالإفراج عنه، وهي الدعوة التي حظيت بترحيب واضح من جامعة الدول العربية، وأعلنت الجامعة العربية تأييدها للموقف الأمريكي، معتبرة أن الإفراج عن البرغوثي وبقية الأسرى الفلسطينيين والعرب يمثل قضية سياسية وإنسانية مستقلة لا ينبغي إخضاعها للمساومة.

الجامعة العربية تطالب بخطوات عاجلة

وجددت الجامعة العربية مطالبتها بوقف الانتهاكات التي تقول إن الأسرى الفلسطينيين يتعرضون لها، كما دعت إلى تمكين البرغوثي من الحصول على فحص طبي مستقل وفتح تحقيق بشأن الاعتداءات التي تشير إلى تعرضه لها، واعتبرت الجامعة أن التعامل مع ملف الأسرى يجب أن يتحول من مجرد مواقف سياسية إلى تحركات عملية من جانب المجتمع الدولي.

لماذا يكتسب موقف خانا أهمية؟

كان رو خانا، النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، قد دعا في سبتمبر الماضي إلى الإفراج عن البرغوثي، مؤكدا أن الفلسطينيين يجب أن يمتلكوا حق اختيار قيادتهم بأنفسهم، ويرى خانا أن البرغوثي يتمتع بمكانة تتجاوز حدود حركة فتح، وأن هذه المكانة قد تجعله شخصية مؤثرة في أي ترتيبات سياسية فلسطينية مستقبلية، كما اعتبر أن إطلاق سراحه يمكن أن يسهم في دفع الجهود الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل.

القيادي الذي يقف خلف القضبان منذ سنوات

ويعد البرغوثي من أبرز قيادات حركة فتح، وقد اعتقلته إسرائيل عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية، وبعد عامين، أصدرت محكمة إسرائيلية أحكاما بحقه في قضايا قتل، وقضت بسجنه خمسة أحكام مؤبدة، بينما رفض البرغوثي الاعتراف باختصاص المحكمة الإسرائيلية ونفى جميع الاتهامات الموجهة إليه.

خانا يوضح طبيعة مطلبه

ويؤكد خانا أن المطالبة بالإفراج عن البرغوثي لا تعني إلغاء الأحكام الصادرة بحقه أو منحه عفوا، وإنما ينظر إلى الخطوة باعتبارها عاملا يمكن أن يساعد في تحريك المسار السياسي ومنح الفلسطينيين مساحة أكبر لاختيار قيادتهم، وأشار كذلك إلى أن عددا من الشخصيات الإسرائيلية السابقة، بينهم مسؤولون سابقون في أجهزة أمنية إسرائيلية، سبق أن أيدوا فكرة الإفراج عن البرغوثي.

الأسير مروان البرغوثي.jpg


 

البرغوثي وحسابات مستقبل القيادة الفلسطينية

يحظى البرغوثي منذ سنوات بموقع بارز في النقاشات المتعلقة بمستقبل القيادة الفلسطينية، خصوصا مع تصاعد الحديث عن إعادة ترتيب المشهد السياسي وظهور الحاجة إلى قيادة قادرة على التعامل مع الملفات المعقدة في الضفة الغربية وقطاع غزة ومستقبل المفاوضات.

ومن هنا، فإن عودة اسمه إلى الواجهة بالتزامن مع موقف أمريكي وترحيب عربي تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى إمكانية تحوله إلى جزء من أي ترتيبات سياسية مقبلة.

موقف عربي يربط القضية بمسار السلامإلى

وضعت جامعة الدول العربية الدعوة الأمريكية ضمن إطار أوسع يتعلق بقضية الأسرى ومستقبل التسوية السياسية، مؤكدة أن الوصول إلى سلام عادل وشامل يرتبط بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

وأكدت الجامعة تمسكها بالمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين على حدود الرابع من يونيو 1967، مع القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.

دعوة لتحويل المواقف ضغط فعلي

وفي ختام موقفها، دعت الجامعة العربية المجتمع الدولي إلى الانتقال من البيانات السياسية إلى خطوات عملية تضغط من أجل الإفراج عن الأسرى، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي.

كما طالبت بوقف سياسات الاعتقال والتعذيب والاستيطان، والعمل على توفير الظروف اللازمة لإطلاق مسار سياسي وصفته بالمصداقية، بما يفتح الطريق أمام تسوية للقضية الفلسطينية.

روسيا اليوم