كشف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، الأحد 11 أكتوبر 2026، أن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية جاء لإفساح المجال أمام حوار وطني شامل، يهدف إلى التوافق على المرحلة المقبلة وتوسيع المشاركة السياسية، بما يشمل تشكيل مجلس وطني جديد يضم مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية.
وأوضح فتوح، في حديث لإذاعة صوت فلسطين، أن المشاورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى فترة زمنية إضافية للتوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، في ظل التعقيدات السياسية والميدانية، والقيود الإسرائيلية التي تعرقل إجراء الانتخابات في قطاع غزة والقدس.
لماذا تأجلت الانتخابات الفلسطينية؟
قال فتوح إن النقاشات المتعلقة بالانتخابات التشريعية، التي كان مقررًا إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، استمرت خلال الفترة الماضية على المستويات الدستورية والفنية والإدارية، إلا أن التطورات السياسية والظروف الميدانية دفعت نحو إعادة النظر في الموعد.
وأضاف أن الفترة المتبقية لم تكن كافية لإجراء حوار وطني شامل، خصوصًا مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم القوائم الانتخابية، المحدد في 13 أكتوبر/تشرين الأول، الأمر الذي استدعى منح القوى السياسية مزيدًا من الوقت للتشاور.
وأشار إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طرحت، في وقت سابق، خريطة طريق تدعو إلى مرحلة انتقالية تتيح تشكيل مجلس وطني جديد وتأجيل الانتخابات التشريعية إلى حين التوصل إلى توافق بين الفصائل، محذرًا من أن إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة قد يكرس الانقسام الفلسطيني.
ولفت فتوح إلى وجود مشاورات وتفاهمات بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية ومختلف الفصائل، موضحًا أن رئيس الوزراء السابق محمد اشتية أجرى اتصالات ولقاءات مع ممثلين عن حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.
قيود إسرائيلية تعرقل الانتخابات في غزة والقدس
وأوضح فتوح أن العقبات الإسرائيلية كانت من الأسباب الرئيسية التي أثارت الشكوك بشأن إمكانية إجراء انتخابات شاملة في الأراضي الفلسطينية.
وقال إن السلطات الإسرائيلية رفضت منح تصاريح لرئيس وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية للتوجه إلى قطاع غزة، كما منعت دخول فرق أوروبية وأجنبية معنية بمراقبة الانتخابات، وفرق استطلاعية كانت تعتزم تقييم الأوضاع الميدانية.
وأضاف أن إسرائيل منعت كذلك لجنة الانتخابات المركزية من التوجه إلى القدس، ما يطرح تساؤلات بشأن إمكانية ضمان مشاركة الفلسطينيين في مختلف المناطق بحرية.
واعتبر فتوح أن الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عام 2007، إلى جانب القيود الإسرائيلية على الحركة والتنقل، يمثلان تحديين أساسيين أمام إجراء انتخابات حرة وشاملة، داعيًا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط فعلية لضمان تهيئة الظروف اللازمة للعملية الانتخابية.
مصر تستعد لرعاية الحوار الوطني الفلسطيني
وفي ما يتعلق بالتحركات السياسية المقبلة، أعرب فتوح عن شكره لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي على الاستجابة لطلب الرئيس محمود عباس بشأن رعاية حوار وطني فلسطيني شامل.
وأوضح أن وفدًا من حركة فتح توجه إلى مصر، يوم الأربعاء، لإجراء مشاورات أولية بشأن جدول أعمال الحوار المرتقب، مشيرًا إلى أن الاتصالات قد تشمل لقاءات ثنائية وثلاثية ورباعية مع ممثلي الفصائل، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.
وأضاف أن الهدف يتمثل في التحضير لحوار موسع يفضي إلى تفاهمات بشأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتشكيل المجلس الوطني الجديد، وآليات إدارة المرحلة المقبلة.
وشدد فتوح على أن الفلسطينيين لا يريدون الدخول في جولة جديدة من الخلافات والإخفاقات، بل يسعون إلى نتائج ملموسة تنهي حالة التجاذب الداخلي وتؤسس لشراكة وطنية أوسع.
فتوح يتحدث عن مؤشرات تقارب بين فتح وحماس
وأشار رئيس المجلس الوطني الفلسطيني إلى وجود مؤشرات وصفها بالإيجابية على إمكانية تقارب الرؤى السياسية بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية، بما قد يساعد على التوافق بشأن إدارة المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الحوار الوطني الشامل لم يبدأ بعد بصورته الموسعة، لكن الاتصالات والمشاورات التي جرت خلال الفترة الماضية تشير، وفق تقديره، إلى وجود توجهات نحو تقريب وجهات النظر وتوحيد الموقف الفلسطيني.
وأكد أهمية البناء على هذه المؤشرات لتحقيق الشراكة الوطنية، والتوافق على كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل، وتعزيز وحدة القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
مجلس وطني جديد وشراكة سياسية أوسع
وكشف فتوح أن العمل على تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد بدأ منذ فترة، وشمل إرسال وفود إلى عدد من الدول للتشاور مع التجمعات والجاليات الفلسطينية في الشتات بشأن اختيار ممثلين عنها.
وأوضح أن الخطة تضمنت تخصيص 150 مقعدًا للدول وفق حجم الجاليات الفلسطينية فيها، بهدف ضمان تمثيل الفلسطينيين في الخارج.
وأضاف أن هذه العملية جُمّدت مؤقتًا بالتنسيق مع الرئيس محمود عباس وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأطراف المعنية، لإتاحة المجال أمام حوار أوسع حول المشاركة السياسية وتشكيل مجلس وطني يضم مختلف القوى والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني.
وأشار إلى أن حماس والجبهة الشعبية وفصائل أخرى طالبت بإجراء حوار شامل وتجميد تشكيل المجلس إلى حين التوصل إلى تفاهمات بشأن المشاركة في مؤسسات منظمة التحرير.
انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات المقبلة، قال فتوح إن المرحلة القادمة تتطلب التوافق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، بالتوازي مع تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد.
وأوضح أن منظمة التحرير الفلسطينية أنشأت السلطة الوطنية وفوضتها جزءًا من صلاحياتها لإدارة شؤون الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشددًا على ضرورة توسيع المشاركة في مؤسسات المنظمة، بما يشمل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي.
وكشف عن طرح فكرة تكليف المجلس المركزي الفلسطيني المقبل بمهام الرقابة على الحكومة والجهاز التنفيذي للسلطة الوطنية، في ظل غياب المجلس التشريعي، مؤكدًا أن الفكرة لا تزال قيد النقاش ولم تتحول إلى قرار نهائي.
ما شروط انضمام حماس إلى منظمة التحرير؟
وفي ملف انضمام حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية، قال فتوح إن الرئيس محمود عباس قدم، قبل نحو ثلاث سنوات، ورقة تتضمن متطلبات الانضمام إلى المنظمة.
وأوضح أن هذه المتطلبات تشمل الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي المعتمد منذ عام 1988، إلى جانب احترام الالتزامات والمرجعيات السياسية والقانونية المرتبطة بعضويتها.
وأشار إلى قرارات دولية، من بينها القرارين 181 و194، معتبرًا أن التفاهم بشأن البرنامج السياسي والمرجعيات الوطنية يمثل مدخلًا لتعزيز وحدة الموقف الفلسطيني وتجاوز الأزمة الراهنة.
وأضاف أن الاتفاق على برنامج سياسي مشترك وتنفيذه من شأنه أن يساعد على توحيد المؤسسات الفلسطينية والانتقال من واقع السلطة الوطنية إلى أفق الدولة الفلسطينية.
الأوضاع الإنسانية في غزة تزيد تعقيدات المشهد
وتطرق فتوح إلى الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مشيرًا إلى استمرار معاناة السكان في توفير الاحتياجات الأساسية من المياه والغذاء والدواء والتعليم، إلى جانب آثار الحرب والنزوح.
وقال إن هذه الظروف، بالتزامن مع التعقيدات السياسية والميدانية، تجعل تهيئة بيئة مناسبة لإجراء الانتخابات أكثر صعوبة، مؤكدًا ضرورة معالجة العقبات التي تحول دون مشاركة الفلسطينيين بحرية في العملية السياسية.
كما دعا المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط على إسرائيل لوقف الإجراءات التي تعيق حركة الفلسطينيين وتحد من وصولهم إلى القدس وقطاع غزة، معتبرًا أن نجاح الانتخابات يتطلب توافقًا وطنيًا وضمانات تسمح بإجرائها في مختلف الأراضي الفلسطينية.
واختتم فتوح بالتأكيد على أن الحوار الوطني والشراكة السياسية يمثلان مدخلًا أساسيًا لتوحيد المؤسسات الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة التوافق، بما يساعد على تجاوز الانقسام ومواجهة التحديات المقبلة.
