أزمة مالية تهدد معاملات الفلسطينيين و سلطة النقد تتحرك

يحيى شنار
يحيى شنار

دعا محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار صندوق النقد الدولي إلى رعاية تسوية دولية محايدة ومستدامة لأزمة العلاقات المصرفية المراسلة بين المصارف الفلسطينية والإسرائيلية، محذرًا من تداعيات القرارات الأحادية على استقرار القطاع المصرفي وقدرته على ضمان استمرار المعاملات المالية.

وجاءت الدعوة خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، حيث طرح شنار التحديات التي تواجه النظام المصرفي الفلسطيني في ظل الضغوط الاقتصادية والقيود المالية القائمة.

50 مليار شيقل سنويًا في دائرة الخطر

وأوضح شنار أن العلاقات المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية تمر عبرها معاملات مالية سنوية تصل قيمتها إلى نحو 50 مليار شيقل، تشمل مدفوعات السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والوقود والأدوية، إلى جانب الرواتب والجمارك والمساعدات.

وحذر من أن تقليص مدة التغطية القانونية لهذه العلاقات إلى أسبوعين يفاقم حالة عدم اليقين، ويضع المصارف الفلسطينية أمام تحديات إضافية تتعلق باستمرار تنفيذ المدفوعات والتعاملات المالية، خصوصًا مع القيود المفروضة على إعادة النقد بالشيقل إلى إسرائيل.

وأشار إلى أن استمرار احتجاز أموال المقاصة يزيد الضغوط على المالية العامة والقطاع المصرفي، وينعكس على قدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة الالتزامات المالية والاحتياجات اليومية.

الشيكل-الاسرائيلي-1723982406.jpg.webp


 

تحرك دولي لتثبيت العلاقات المصرفية

وشدد محافظ سلطة النقد على ضرورة وضع إطار واضح ومستدام ينظم العلاقات المصرفية المراسلة وآليات إعادة النقد بالشيقل، بما يمنع تعرضها للتقلبات السياسية والقرارات الأحادية.

وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب حوارًا مباشرًا بين سلطة النقد الفلسطينية وبنك إسرائيل، بدعم من صندوق النقد الدولي، للتوصل إلى قواعد محددة يمكن التنبؤ بها، وتضمن التزام جميع الأطراف بمسؤولياتها المالية والمصرفية.

ويرى شنار أن توفير ضمانات واضحة لاستمرار هذه العلاقات يمثل عنصرًا أساسيًا لحماية النظام المصرفي الفلسطيني، والحفاظ على انسياب المدفوعات بين المؤسسات والأفراد والشركات.

أزمة اقتصادية تتجاوز الصدمات التقليدية

وأوضح شنار أن الوضع الاقتصادي الفلسطيني يختلف عن الأزمات الاقتصادية المعتادة، بسبب تداخل الضغوط المالية مع تداعيات الحرب والتهجير والقيود المفروضة على حركة الاقتصاد والقطاع المصرفي.

وحذر من أن استمرار هذه الظروف يهدد مقومات الاستقرار الاقتصادي، ويزيد صعوبة توفير البيئة اللازمة للتنمية وبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أكد أن معالجة الأزمة المصرفية لا تقتصر على تسهيل التحويلات المالية، بل ترتبط أيضًا بالحفاظ على قدرة الاقتصاد الفلسطيني على العمل وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية.

إجراءات لحماية المصارف من تداعيات الأزمة

واستعرض محافظ سلطة النقد مجموعة من التدابير التي اتخذتها المؤسسة لتعزيز قدرة القطاع المصرفي على التعامل مع الظروف الراهنة، ومن بينها ضخ السيولة، وجدولة سداد الديون، ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الرقابة المصرفية، إلى جانب تحديث أنظمة المدفوعات الرقمية.

ولفت إلى أن نسبة كفاية رأس المال في المصارف الفلسطينية تتجاوز 17%، مؤكدًا أن منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تتوافق مع المعايير الدولية.

واختتم شنار بالتأكيد أن المطالب الفلسطينية لا تستهدف الحصول على معاملة استثنائية، وإنما الوصول إلى علاقات مصرفية مستقرة وشفافة، تقوم على التزامات متبادلة وتحترم المعايير الدولية، بما يضمن استمرار عمل المصارف وحماية الاقتصاد الوطني من التداعيات المتزايدة للأزمة المالية.

وكالة وفا