تطبيع مقابل الحماية.. إسرائيل تربط تزويد السعودية بمنظومات الدفاع بتنازلات سياسية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تربط إسرائيل تقديم منظومات دفاع جوي متطورة إلى السعودية بحسابات سياسية تتجاوز التعاون العسكري، في وقت تواجه فيه المملكة تهديدات متزايدة من هجمات الحوثيين، وسط تمسك الرياض بربط تطبيع العلاقات مع تل أبيب بإحراز تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، اليوم السبت، أن إسرائيل لا تبدي استعجالاً في تلبية الاحتياجات الدفاعية السعودية، وتنتظر في المقابل تنازلات سياسية من الرياض، قد تمهد الطريق لاستئناف مسار التطبيع الذي تعثر عقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبحسب الصحيفة، فإن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بشأن إمكانية استئناف التطبيع بين السعودية وإسرائيل لا تعكس، حتى الآن، تحولاً عملياً ملموساً في مسار العلاقات بين الجانبين.

وترى تقديرات إسرائيلية أن التهديدات الأمنية التي تواجهها السعودية جراء هجمات الحوثيين قد تتيح فرصة لتوسيع التعاون العسكري معها، وربما دفعها إلى تخفيف تمسكها بشرط إحراز تقدم نحو حل الدولتين قبل إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.

مساعدات استخباراتية عبر واشنطن

وأشار التقرير إلى أن المساعدة الإسرائيلية للسعودية قائمة بالفعل، لكنها تتركز حالياً في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتحديد الأهداف، عبر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، وذلك في سياق طلبات أميركية لتوسيع التعاون الإقليمي.

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية تسعى، من خلال هذا التعاون، إلى تعزيز موقعها لدى الرياض، والحيلولة دون تقديم تنازلات لإيران في ظل الضغوط السعودية على واشنطن، فضلاً عن توظيف المساعدة الأمنية لكسب دعم المملكة لاستئناف مسار التطبيع.

ما الذي تحتاجه السعودية من إسرائيل؟

وأوضح التقرير أن الاحتياجات السعودية تتجاوز المعلومات الاستخباراتية، لتشمل منظومات متكاملة لرصد الصواريخ والطائرات المسيّرة واعتراضها، من بينها رادارات متطورة وبطاريات دفاع جوي مثل «القبة الحديدية» و«مقلاع داوود» ومنظومة «حيتس 2» المعروفة باسم «السهم».

وتهدف هذه المنظومات، وفق الصحيفة، إلى حماية المنشآت الحيوية والمطارات الرئيسية في الرياض والظهران، إلى جانب مرافق الطاقة على ساحل البحر الأحمر ومحطات خط أنابيب النفط «شرق–غرب» في ينبع، من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، استحضرت الصحيفة التعاون العسكري بين إسرائيل والإمارات، الذي شمل تقديم أنظمة رادار ومنظومات دفاعية، معتبرة أن توقيع أبوظبي اتفاقية تطبيع رسمية وانخراطها في ملفات إقليمية مشتركة يجعلان وضعها مختلفاً عن الموقف السعودي.

وتتمسك الرياض، وفق التقرير، بربط التطبيع بإحراز تقدم في المسار الفلسطيني، وهو ما يجعل تلبية مطالبها العسكرية موضع حسابات سياسية إسرائيلية.

بدائل أوروبية تقلل حاجة الرياض إلى تل أبيب

ولفتت «يديعوت أحرونوت» إلى أن السعودية قد لا تضطر إلى الاعتماد على إسرائيل لتلبية احتياجاتها الدفاعية، في ظل إمكانية الحصول على أنظمة من شركاء أوروبيين، مشيرة إلى إرسال اليونان منظومات «باتريوت» إلى المملكة، إلى جانب تزويد فرنسا لها بأنظمة دفاع جوي.

وبحسب الصحيفة، فإن أي مؤشرات سعودية على الاستعداد للتراجع عن شرط التقدم في الملف الفلسطيني، والمضي نحو إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، قد تدفع الحكومة الإسرائيلية الحالية أو الحكومات المقبلة إلى التعامل بمرونة أكبر مع طلبات الرياض التسليحية.

وبذلك، يضع التقرير التعاون الدفاعي بين الطرفين أمام معادلة سياسية واضحة: احتياجات أمنية سعودية في مواجهة حسابات إسرائيلية تسعى إلى تحويل الدعم العسكري إلى مدخل لتغيير موقف الرياض من التطبيع والقضية الفلسطينية.

 

سوا