تواجه المساعي السعودية للتوصل إلى تسوية مع الحوثيين تعقيدات متزايدة، بعدما طرح الجانب الحوثي مطالب مالية وسياسية ضخمة، تتصدرها تعويضات بقيمة 51 مليار دولار، في خطوة قد تجعل إنهاء الصراع اليمني أكثر صعوبة وكلفة على الرياض.
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن هذه المطالب تضع السعودية أمام حسابات معقدة، في ظل رغبتها في إنهاء الحرب دون تقديم تنازلات واسعة أو الدخول مجدداً في مواجهة عسكرية طويلة.
تعويضات بعشرات المليارات تعرقل التسوية
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على المفاوضات أن الحوثيين طالبوا السعودية بدفع 51 مليار دولار، باعتبارها تعويضات عن سنوات الضربات الجوية والحصار الذي شهدته اليمن خلال الحرب، وأضافت المصادر أن أرقاماً أخرى طرحت خلال المحادثات، لكن الرسالة الأساسية تمثلت في أن إنهاء الصراع سوف يترتب عليه ثمن مالي يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
ولا تتوقف مطالب الحوثيين عند الجانب المالي، إذ يسعون أيضاً إلى الحصول على اعتراف سعودي رسمي بهم باعتبارهم السلطة الحاكمة فعلياً في اليمن، وهو ما يعني قبول الرياض بوجود قوة مسلحة مدعومة من إيران على حدودها الجنوبية، وفقاً للتقرير.

مطالب سياسية تزيد حسابات الرياض تعقيداً
وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية تواجه خيارات صعبة في التعامل مع هذه المطالب، خاصةً أن أي اتفاق محتمل قد يفرض عليها تقديم تنازلات تتجاوز الجانب المالي إلى الاعتراف السياسي بنفوذ الحوثيين.
وفي هذا السياق، رأى كريستيان كوتس أولريشن، الباحث في معهد بيكر بجامعة رايس، أن معادلة المخاطر بين السعودية والحوثيين تغيرت مقارنة بسنوات المواجهة السابقة بين عامي 2015 و2022، موضحاً أن استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين.
وأضاف أن الحوثيين يمتلكون خيارات عسكرية محدودة بالنسبة إلى خصومهم، لكن قدرتهم على خوض حرب استنزاف طويلة تجعل التعامل معهم أكثر تعقيداً.
مخاوف من التصعيد وعودة المواجهات
ونقل التقرير عن ديفيد دي روش العقيد المتقاعد بالجيش الأمريكي، أن استخدام الحوثيين صواريخ باليستية قصيرة المدى في استهداف مناطق مثل عدن يفرض تحديات على تحركات القوات البرية التابعة للتحالف ويزيد صعوبة تنفيذ العمليات العسكرية.
وفي المقابل، يدرس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بحسب مسؤولين نقلت عنهم الصحيفة، كيفية التعامل مع هذا الملف، إذ لا يرغب في الدخول بمفاوضات شاملة دون تحقيق مكاسب ميدانية داخل اليمن يمكن استخدامها أوراق ضغط على طاولة الحوار.
ورغم تنفيذ الجيش السعودي ضربات جوية متكررة ضد الحوثيين، فإن إرسال قوات إضافية إلى الأراضي اليمنية يثير مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا وتصاعد الغضب الداخلي خاصة مع وجود خسائر بشرية سابقة لم تعلنها السلطات رسمياً.
تحذيرات من فاتورة مفتوحة على السعودية
من جانبه، حذر المحلل اليمني ماجد المذحجي، أحد مؤسسي مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، من أن المطالبة بمبالغ ضخمة تحت بند التعويضات قد تفتح الباب أمام ضغوط مالية متكررة على السعودية في المستقبل.
وبحسب التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من المسؤولين السعوديين أو قيادة الحوثيين بشأن المطالب المالية والسياسية التي كُشف عنها، بينما تظل فرص التوصل إلى تسوية مرتبطة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات بشأن مستقبل اليمن وترتيبات الأمن على الحدود السعودية.
