شهدت العاصمة المصرية القاهرة لقاء سياسيا جمع وفدا من التيار الإصلاحي في حركة فتح ووفدا من اللجنة المركزية للحركة، لبحث تطورات الأوضاع الفلسطينية والجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، وسط تحركات تستهدف إعادة ترتيب البيت الفتحاوي واستعادة فاعلية المؤسسات الفلسطينية.
وأعلن الناطق باسم التيار الإصلاحي عماد محسن، السبت، أن الاجتماع تناول ملفات تتعلق بمستقبل الحركة والوضع في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب سبل دفع الحوار الوطني نحو نتائج عملية تمهد لاستعادة الوحدة الفلسطينية.
لقاء القاهرة يعيد ملف توحيد فتح إلى الواجهة
ترأس وفد التيار الإصلاحي نائب رئيس التيار سمير المشهراوي، وضم في عضويته أسامة الفرا وسفيان أبو زايدة، بينما شارك عن اللجنة المركزية لحركة فتح أمين سرها جبريل الرجوب، ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق وعضو اللجنة المركزية محمد اشتية.
وبحسب محسن، ناقش الطرفان التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، مع التركيز على ضرورة تجاوز الخلافات الداخلية وتكثيف الاتصالات بين القوى والشخصيات الفلسطينية.
ويأتي اللقاء في سياق حوار وطني بدأ عبر اجتماعات ثنائية، وسط دعوات إلى تحويل المشاورات السياسية إلى خطوات ملموسة تعيد ترتيب العلاقات بين الأطراف الفلسطينية وتفتح المجال أمام معالجة الانقسام المستمر.
الانتخابات الرئاسية والتشريعية ضمن أولويات الحوار
أكد التيار الإصلاحي، وفق تصريحات الناطق باسمه، أهمية تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن وفي أقرب وقت ممكن، باعتبارها إحدى الوسائل المطروحة لتجديد الشرعيات وتعزيز التمثيل السياسي الفلسطيني.

وشدد المجتمعون على ضرورة توافر إرادة سياسية جادة لإنجاح الحوار الوطني، بما يسمح بالانتقال من تبادل وجهات النظر إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الفلسطينيين على المستويين السياسي والميداني.
ويضع هذا الملف الأطراف المشاركة أمام تحدي التوافق على آليات عملية تضمن مشاركة سياسية أوسع، وتساعد على استعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية في ظل استمرار الانقسام.
التيار الإصلاحي يطرح رؤيته لإنهاء الخلافات داخل الحركة
وأوضح محسن أن وفد التيار الإصلاحي عرض خلال الاجتماع مجموعة من الأفكار والمقترحات المتعلقة بتوحيد حركة فتح، مع التركيز على ضمان حقوق كوادرها وتعزيز دور مؤسساتها التنظيمية.
وأشار إلى أن الهدف يتمثل في الوصول إلى وحدة حقيقية تعيد للحركة قوتها ومكانتها، وتدعم قدرتها على أداء دورها السياسي والوطني، مؤكدا أن تحقيق ذلك يتطلب جدية في التعامل مع الملفات الخلافية واستعدادا لاتخاذ قرارات عملية.
من جهته، استمع وفد اللجنة المركزية إلى المقترحات المقدمة، وأبدى استعداده لمناقشتها بصورة إيجابية وعرضها على قيادة الحركة، على أن يقدم ردا بشأنها في مرحلة لاحقة.
ولفت الناطق باسم التيار الإصلاحي إلى وجود مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية مواصلة النقاش، في ظل إدراك أهمية معالجة حالة التشتت والضعف التي تواجه الحركة.
مصر تواصل دعم جهود المصالحة الفلسطينية
برز الدور المصري ضمن الملفات التي تناولها الاجتماع، إذ أشار محسن إلى أهمية الجهود التي تبذلها القاهرة لدعم التقارب بين الأطراف الفلسطينية، معتبرا أن توحيد حركة فتح يمثل خطوة مهمة على طريق استعادة الوحدة الوطنية الأوسع.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة والضفة الغربية، وما تفرضه الأوضاع الإنسانية والسياسية من حاجة إلى موقف فلسطيني أكثر تماسكا.
ويرتبط نجاح هذه الجهود بمدى استعداد الأطراف المعنية لتجاوز الخلافات وتقديم ضمانات متبادلة، إلى جانب الاتفاق على خطوات واضحة لمعالجة الملفات التنظيمية والسياسية العالقة.
هل تتحول المؤشرات الإيجابية إلى اتفاق فعلي؟
في ختام تصريحاته، شدد محسن على أن مواجهة الانقسام واستنهاض الحالة الوطنية تتطلبان تحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها، والعمل على استعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة.
وبين المقترحات التي طرحها التيار الإصلاحي واستعداد وفد اللجنة المركزية لعرضها على قيادة الحركة، تبقى الخطوة التالية مرتبطة بمآلات المشاورات والردود المنتظرة، ومدى القدرة على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاقات عملية.
