شتاء قاسي يقترب من غزة.. أرقام صادمة تكشف ما ينتظر مئات الآلاف داخل الخيام

غزة
غزة

حذرت المنظمة الدولية للهجرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تدهور مراكز الإيواء والخيام التي أنهكتها موجات النزوح المتكررة على مدار سنوات الحرب، بالتزامن مع استمرار القيود على إدخال مواد البناء ونقص التمويل اللازم للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقال كارل بيكر، المنسق الإقليمي للأزمات للاستجابة في غزة لدى المنظمة، إن بعض العائلات الفلسطينية اضطرت إلى النزوح حتى ثماني مرات، الأمر الذي تسبب في تضرر الخيام والمآوي المؤقتة أو فقدانها بالكامل مع كل انتقال إلى منطقة جديدة.

وأوضح أن الأسر النازحة تخسر في كل مرة جزءًا مما تبقى لديها من ممتلكات، لتجد نفسها مضطرة إلى البحث عن مأوى بديل في ظروف تزداد صعوبة مع اقتراب موسم الأمطار والبرد.

الخيام المتهالكة لا تصمد أمام الأمطار

وأشار بيكر إلى أن المآوي المؤقتة تحتاج إلى صيانة واستبدال مستمرين، خصوصًا الأغطية البلاستيكية التي تُستخدم لحماية الخيام من الأمطار، إذ تحتاج هذه المواد إلى التجديد كل ستة أشهر تقريبًا.

لكن الوكالات الإنسانية تواجه صعوبات في إدخال الكميات المطلوبة من مستلزمات الإيواء إلى القطاع، ما يترك أعدادًا كبيرة من النازحين أمام خيارات محدودة للحماية من الظروف الجوية القاسية.

وحذر المسؤول من أن استمرار الاعتماد على الخيام والحلول المؤقتة لن يكون كافيًا لمواجهة الشتاء، داعيًا إلى توفير مآوٍ انتقالية أكثر متانة وقدرة على حماية العائلات من الأمطار والفيضانات.

قيود على مواد البناء تعرقل الحلول الأكثر استدامة

وأوضح المسؤول الأممي أن بعض المواد الضرورية لتطوير المآوي، بما يشمل تجهيز الأسقف والأرضيات والجدران الأكثر صلابة، تخضع لقيود إسرائيلية بدعوى مخاوف تتعلق بالاستخدام المزدوج، أي إمكانية استخدامها في أغراض مدنية وعسكرية.

وأضاف أن المنظمة الدولية للهجرة تواصل التنسيق مع السلطات الإسرائيلية من أجل إدخال هذه المواد، إلا أن بعض الطلبات لا تزال تواجه الرفض، وهو ما يحد من القدرة على الانتقال إلى حلول أكثر استدامة بدلًا من الاكتفاء بتوزيع المستلزمات المؤقتة.

غرق خيام النازحين غزة.jpg


 

نحو مليوني شخص بحاجة إلى المساعدة

ولا تقتصر الأزمة على القيود المفروضة على دخول المواد، إذ يفاقم نقص التمويل واضطراب سلاسل الشحن الدولية صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين.

ووفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التي نقلتها التقارير، يحتاج ما بين 1.8 و1.9 مليون شخص إلى المساعدة في مجال الإيواء، بينما لا تزال الموارد المتاحة أقل من المستوى المطلوب لتغطية هذه الاحتياجات.

وأشار بيكر إلى اعتماد المنظمة على موردين من دول بينها الصين والهند وباكستان، في محاولة لتأمين المستلزمات الضرورية، وسط تحديات لوجستية وتمويلية تؤخر وصول المساعدات بالكميات اللازمة.

مناطق مكتظة وتهديد متزايد بالفيضانات

وتتفاقم الأزمة بسبب محدودية المساحات المتاحة للسكان، إذ قال بيكر إن نحو 30% فقط من قطاع غزة متاح حاليًا لمعظم السكان، ما يدفع النازحين إلى التكدس في مناطق محدودة تعاني في كثير من الأحيان من مخاطر تجمع مياه الأمطار والفيضانات.

وتعمل المنظمات الإنسانية على تحديد المناطق الأكثر عرضة للغرق، وتجهيز مضخات المياه واتخاذ إجراءات للحد من آثار الأمطار، لكن المسؤول حذر من أن مساعدة السكان على تجاوز فصل الشتاء ستكون من أكبر التحديات الإنسانية المقبلة.

مستلزمات الشتاء لا تغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات

وفي مؤشر على اتساع الفجوة بين الاحتياجات والإمدادات، أفادت المنظمة الدولية للهجرة في وقت سابق من أكتوبر الجاري بأن مستلزمات الإيواء المتاحة، بما فيها الشحنات التي تصل تباعًا، لا تغطي سوى 17% من احتياجات القطاع لفصل الشتاء.

كما أشارت إلى أن أكثر من نصف الخيام والمآوي المؤقتة باتت في حالة سيئة، ما يزيد المخاوف بشأن قدرة العائلات على مواجهة الأمطار والبرد، خصوصًا في المناطق التي تضم أعدادًا كبيرة من النازحين.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025 وفق ما ورد في التقرير، مع الإشارة إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية.

ومع اقتراب الشتاء، تواجه غزة أزمة إيواء تتجاوز توفير الخيام والأغطية، لتشمل الحاجة إلى أماكن أكثر أمانًا ومتانة، وإمدادات كافية تصل في الوقت المناسب إلى ملايين الأشخاص الذين أنهكتهم سنوات النزوح وفقدان المأوى.

الدستور