حذرت لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة من كارثة إنسانية وبيئية وشيكة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل تدهور أوضاع مراكز الإيواء وتهالك الخيام التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين، مؤكدة أن نحو 200 ألف خيمة أصبحت غير صالحة للاستخدام، ولا توفر الحد الأدنى من الحماية أمام الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة.
وكشفت اللجنة أن نحو 7800 خيمة تنتشر في مواقع شديدة الخطورة، بينها مجاري السيول والمناطق الساحلية المعرضة للأمواج العاتية، الأمر الذي يهدد حياة آلاف النازحين، ويستدعي نقلهم بصورة عاجلة إلى أماكن أكثر أمانا قبل اشتداد المنخفضات الجوية.
مبان متصدعة تهدد حياة آلاف السكان
ولا تقتصر المخاطر على الخيام ومراكز الإيواء، إذ حذرت اللجنة من وجود نحو 2000 مبنى متضرر وآيل للسقوط بفعل القصف، وسط مخاوف من انهيارها فوق رؤوس السكان مع هطول الأمطار وتشبع أساساتها بالمياه.
ودعت اللجنة المقيمين داخل هذه المباني إلى إخلائها فورا حفاظا على أرواحهم، خاصة مع تزايد التصدعات الإنشائية وتراجع قدرة المنشآت المتضررة على تحمل الظروف الجوية القاسية.
وتزداد خطورة المشهد في ظل الدمار الواسع الذي أصاب البنية التحتية وشبكات الخدمات الأساسية، إلى جانب النقص الحاد في وسائل التدفئة ومستلزمات الإيواء، وهو ما يجعل الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة من أكثر الفئات عرضة لتداعيات الشتاء.
تدمير معدات البلديات والدفاع المدني يعقد الاستجابة
وأشارت اللجنة إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالمعدات التشغيلية يضعف قدرة الجهات المختصة على مواجهة الفيضانات والحوادث الطارئة، بعدما دمرت القوات الإسرائيلية نحو 70% من آليات البلديات، ونحو 90% من معدات الدفاع المدني المخصصة لعمليات الإنقاذ.

وأوضحت أن الإمكانات المتبقية لا تتجاوز 5 صهاريج متهالكة لشفط المياه و24 مضخة متنقلة صغيرة، وهي معدات لا تكفي للتعامل مع احتياجات القطاع بأكمله، خصوصا في ظل أزمة الوقود التي تهدد بتوقف ما تبقى من الآليات والمولدات الكهربائية.
خطة طوارئ تحتاج إلى ملايين الدولارات
وفي محاولة للحد من الخسائر المتوقعة، أطلقت لجنة طوارئ الشتاء خطة استعداد تحت شعار معا نحو شتاء آمن، تتضمن توفير 200 ألف خيمة جديدة ومليون شادر، إلى جانب تأمين العوازل المائية اللازمة لحماية أماكن إقامة النازحين.
كما طالبت بإدخال المساكن المؤقتة المعروفة بالكرفانات، باعتبارها بديلا أكثر أمانا من الخيام المتهالكة، خاصة للعائلات التي تواجه مخاطر الغرق وتسرب مياه الأمطار وتلف ممتلكاتها البسيطة.
وتحتاج فرق الطوارئ، بحسب اللجنة، إلى نحو 3 ملايين لتر من السولار شهريا لضمان استمرار تشغيل مضخات المياه والآليات في مختلف محافظات القطاع، فضلا عن موازنة تشغيلية طارئة تقدر بنحو 37 مليون دولار لصيانة الشبكات وتغطية رواتب الطواقم العاملة.
اتهامات للحصار بعرقلة الاستعداد لموسم الأمطار
وحملت اللجنة سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن استمرار الحصار ومنع إدخال الآليات الثقيلة وقطع الغيار والزيوت والسولار، فضلا عن مستلزمات السلامة المهنية والإيواء، يعرقل استعدادات الجهات المختصة لمواجهة الشتاء.
وأكدت أن التمويل المتاح لا يغطي ربع الاحتياجات الإنسانية الفعلية، ما ينذر بفجوة كبيرة في جهود الإغاثة، ويزيد المخاوف من ترك مئات الآلاف من النازحين دون حماية كافية أمام موجات البرد والأمطار.
ووجهت اللجنة نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن للضغط من أجل فتح المعابر والسماح بإدخال المساعدات والمعدات والمواد اللازمة دون قيود، محذرة من أن استمرار نقص الإمكانات قد يجعل التعامل مع الفيضانات والانهيارات أمرا بالغ الصعوبة.
كما دعت النازحين المقيمين في المناطق المنخفضة ومجاري السيول إلى الابتعاد عن تجمعات المياه واتباع تعليمات السلامة الصادرة عن فرق الطوارئ، لتقليل مخاطر الغرق والانهيارات مع اشتداد الأحوال الجوية.
