كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن إسرائيل تربط، وفق تقديراتها، تقديم منظومات دفاع جوي متطورة إلى السعودية بحسابات سياسية تتجاوز التعاون العسكري، في مقدمتها احتمال استئناف مسار التطبيع بين الرياض وتل أبيب، بالتزامن مع تصاعد المخاوف السعودية من هجمات الحوثيين.
وبحسب التقرير المنشور السبت 17 أكتوبر 2026، فإن تل أبيب لا تبدو مستعدة لتلبية الاحتياجات السعودية بصورة كاملة في الوقت الراهن، إذ تنتظر مقابلاً سياسياً ترى أنه يبرر نقل تقنيات ومنظومات دفاعية متقدمة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتعدد جبهات المواجهة.
ورقة الدفاع الجوي تفتح باب المساومة السياسية
أشارت الصحيفة إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن إمكانية استئناف التطبيع بين السعودية وإسرائيل لا تعكس، حتى الآن، تحولاً ملموساً على الأرض، لكنها قد ترتبط بتقديرات أمريكية ترى في التهديدات الحوثية فرصة لدفع الرياض نحو مراجعة موقفها من العلاقات مع تل أبيب.
ووفقاً للتقرير، قد تسعى إسرائيل إلى استثمار الحاجة السعودية لتعزيز دفاعاتها الجوية من أجل الضغط باتجاه تخفيف الشروط التي تضعها المملكة أمام التطبيع، وفي مقدمتها إحراز تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية من خلال مسار سياسي قائم على حل الدولتين.
تعاون استخباراتي قائم خلف الكواليس
ولفتت "يديعوت أحرونوت" إلى أن المساعدة الإسرائيلية للسعودية موجودة بالفعل، لكنها تتركز، بحسب التقرير، في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتحديد الأهداف، عبر القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم».

وأوضح التقرير أن هذا التعاون يأتي في سياق طلبات أمريكية، إلى جانب مساعي حكومة بنيامين نتنياهو لمنع تقديم تنازلات لإيران تحت تأثير الضغوط السعودية على واشنطن، فضلاً عن محاولة توظيف التعاون الأمني في تعزيز فرص استئناف التطبيع الذي تعثر بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023.
منظومات متطورة لحماية المنشآت السعودية
وتتجاوز الاحتياجات السعودية، بحسب الصحيفة، حدود تبادل المعلومات الاستخباراتية، إذ تشمل الحصول على رادارات متقدمة وبطاريات دفاع جوي قادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وتضم المنظومات التي تناولها التقرير "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود" وصواريخ "حيتس 2" المعروفة أيضاً باسم "السهم"، وهي أنظمة قال التقرير إن السعودية قد تحتاج إليها لحماية مواقع استراتيجية، من بينها المطارات والمنشآت الحيوية في الرياض والظهران، ومرافق الطاقة على ساحل البحر الأحمر، وخط أنابيب النفط الممتد من شرق المملكة إلى ينبع.
الإمارات نموذج تراقبه الرياض
وقارنت الصحيفة بين تعامل إسرائيل مع السعودية وما قدمته سابقاً للإمارات من مساعدات دفاعية، مشيرة إلى أن أبوظبي وقعت اتفاقية تطبيع رسمية مع تل أبيب، وأقامت معها تعاوناً في ملفات إقليمية متعددة.
أما السعودية، فما زالت تتمسك بموقفها المعلن بشأن القضية الفلسطينية، وترفض المضي في تطبيع العلاقات من دون مسار يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يجعل أي اتفاق أمني محتمل مرتبطاً بحسابات سياسية أوسع.
هل تدفع البدائل الأوروبية إسرائيل إلى تغيير موقفها؟
ورجّح التقرير أن الرياض لن تتجه بالضرورة إلى إسرائيل للحصول على احتياجاتها الدفاعية في الوقت الحالي، خصوصاً مع توافر بدائل أوروبية، بينها إرسال اليونان بطاريات "باتريوت" وتقديم فرنسا دعماً في مجال الدفاع الجوي، وفق ما أوردته الصحيفة.
وأضافت "يديعوت أحرونوت" أن وصول رسائل سعودية غير معلنة تشير إلى الاستعداد لتجاوز شرط الملف الفلسطيني والمضي نحو إقامة علاقات رسمية قد يدفع الحكومة الإسرائيلية الحالية أو أي حكومة لاحقة إلى التعامل بمرونة أكبر مع طلبات الرياض.
وتكشف هذه المعادلة، وفق قراءة الصحيفة، عن تداخل متزايد بين احتياجات الأمن والدفاع من جهة، ومستقبل التطبيع ومصير القضية الفلسطينية من جهة أخرى، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية متشابكة.
