تتواصل التحركات الحكومية الفلسطينية لتأمين صرف دفعة جديدة من رواتب الموظفين العموميين خلال الأسبوع المقبل، في وقت تواجه فيه المالية الفلسطينية ضغوطا متزايدة بسبب استمرار احتجاز إسرائيل أموال المقاصة، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وتراجع المساعدات الدولية، وتصاعد الاعتداءات على الأراضي الزراعية في الضفة الغربية.
ترتيبات مالية وفنية تحسم موعد صرف الرواتب
كشف مجلس الوزراء الفلسطيني عن استمرار الجهود الرامية إلى توفير الأموال اللازمة لصرف دفعة من رواتب الموظفين العموميين الأسبوع المقبل، موضحا أن وزارة المالية سوف تصدر بيانا رسميا بشأن موعد الصرف وتفاصيله فور استكمال الترتيبات المالية والفنية المطلوبة.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار احتجاز إسرائيل عائدات الضرائب الفلسطينية بصورة كاملة لأكثر من عام ونصف، وهي الإيرادات التي تمثل نحو 68 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة، الأمر الذي يفاقم الضغوط على الموازنة ويحد من قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
تحذيرات من توقف المساعدات عن نصف مليون فلسطيني في غزة
على الصعيد الإنساني، حذر مجلس الوزراء من التداعيات الخطيرة لقرارات عدد من المؤسسات الإغاثية الدولية تقليص برامجها أو تعليقها، مشيرا إلى إعلان برنامج الأغذية العالمي وقف المساعدات المقدمة لنحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.
وأكد المجلس أن تراجع الدعم الإغاثي يهدد استمرارية الخدمات الأساسية، ويزيد معاناة الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلا عن مخاطر ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل.
وفي هذا الإطار، عقدت وزيرة التنمية الاجتماعية لقاء مع المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سيكاو، استعرضت خلاله المخاطر المترتبة على وقف المساعدات، والجهود المبذولة لتأمين التمويل اللازم لتلبية احتياجات الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وجددت الحكومة مطالبتها الأمم المتحدة والدول المانحة بتوفير الموارد المالية الضرورية لاستمرار برامج الإغاثة، والضغط من أجل فتح المعابر وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، كما دعت الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل للتخفيف من الأوضاع المعيشية الصعبة في القطاع.
مراكز إيواء وخيام وإصلاح منازل للنازحين
وفي ملف الإيواء وإزالة الركام، استمع مجلس الوزراء إلى إحاطة من وزير الأشغال العامة والإسكان بشأن التدخلات الحكومية بالتعاون مع الشركاء لتوفير أماكن آمنة للنازحين ومساعدة الأسر المتضررة على استعادة مساكنها.
وشملت الجهود الانتهاء من تجهيز 23 مركزا لإيواء النازحين، وتوفير نحو 700 خيمة مصنوعة من البلاستيك المقوى جرى توزيعها على المزارعين، إلى جانب ترميم قرابة 800 وحدة سكنية تعرضت لأضرار جزئية، بما يسمح للأسر المستفيدة بالعودة إليها.
وتتواصل الأعمال لإصلاح نحو ألف وحدة سكنية إضافية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في إطار مساع تستهدف توسيع نطاق الاستجابة للاحتياجات السكنية المتزايدة في قطاع غزة.
وأشاد المجلس بجهود الطواقم الحكومية التي تواصل عملها ميدانيا، داعيا الجهات المعنية إلى تسهيل مهامها وتمكينها من الوصول إلى المواطنين وتقديم الخدمات اللازمة لهم.
أكثر من 350 اعتداء على الفلسطينيين خلال موسم الزيتون
وفي الضفة الغربية، حذر مجلس الوزراء من تصاعد اعتداءات المستوطنين وسرقاتهم خلال موسم قطف الزيتون، مشيرا إلى توثيق أكثر من 350 اعتداء منذ بداية الموسم، طالت فلسطينيين ومتضامنين أجانب وبعثات دبلوماسية.
واعتبر المجلس أن هذه الاعتداءات تأتي ضمن ممارسات تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، في وقت تتواصل فيه الجهود الميدانية لمساعدة المزارعين على استكمال جني المحصول رغم المعوقات والمخاطر.
وبحسب الإحاطة التي قدمها وزير الزراعة، تمكن المزارعون من قطف نحو 50 بالمئة من ثمار الزيتون، بالتزامن مع استمرار الحملة الوطنية التي تشارك فيها مؤسسات مدنية وأمنية وأهلية ومتضامنون أجانب في مناطق مختلفة.

رقابة مشددة على أسواق زيت الزيتون
وفي سياق متصل، وجه مجلس الوزراء الجهات المختصة إلى تكثيف الرقابة على سوق زيت الزيتون، وملاحقة المخالفات التي قد تهدد الصحة العامة أو تضر بالمستهلكين، كما ثمن جهود الفرق الرقابية والأمنية في متابعة الأسواق وضبط التجاوزات، مؤكدا أهمية حماية المواطنين وضمان سلامة المنتجات المتداولة خلال الموسم.
إجراءات جديدة لتخفيف أعباء النقل العام
وعلى صعيد الخدمات والقطاعات الاقتصادية، اعتمد مجلس الوزراء توصيات اللجنة المكلفة بدراسة مطالب نقابة النقل العام والتحديات المالية والتشغيلية التي يواجهها القطاع.
وجاء القرار عقب إحاطة قدمها وزير النقل والمواصلات، حيث وجه المجلس الجهات المختصة إلى تسريع تنفيذ التدخلات اللازمة لخفض تكاليف التشغيل وتخفيف الأعباء عن العاملين في قطاع النقل والمواطنين المستخدمين لخدماته.
توحيد أسماء التجمعات السكانية وحماية المسميات الفلسطينية
كما اعتمد المجلس توصيات الفريق الوطني المكلف بإعداد دليل التجمعات السكانية، بهدف استكمال تطوير معايير تصنيف المناطق الحضرية والريفية، ووضع إطار وطني موحد للأسماء والرموز والحدود الجغرافية.
وتستهدف هذه الخطوة تنظيم البيانات المتعلقة بالتجمعات السكانية، إلى جانب الحفاظ على المسميات الفلسطينية والمناطق الجغرافية ضمن مرجعية وطنية موحدة.
حوافز جديدة للاستثمار في الطاقة المتجددة
وفي ملف الطاقة، ناقش مجلس الوزراء في القراءة الأولى مشروع نظام معدل لحوافز الاستثمار في استخدام تقنيات الطاقة المتجددة، ضمن توجه حكومي لتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
ويستهدف المشروع دعم خطط زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030، بما يتماشى مع خطة الحكومة ومبادرة أمن الطاقة، ويدعم التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالحلول المستدامة.
