أقر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن تداعيات هجوم 7 أكتوبر ستظل حاضرة في حسابات المؤسسة العسكرية، محذرا من وجود ثغرات في الرصد والمتابعة قد تحول دون اكتشاف بعض التهديدات قبل وقوعها، وجاءت تصريحاته بالتزامن مع تدريبات عسكرية واسعة تهدف إلى اختبار استعداد القوات لمواجهة سيناريوهات هجومية ودفاعية متعددة، في محاولة لمنع تكرار الإخفاق الأمني الذي كشفته أحداث ذلك اليوم.
مناطق لا تصل إليها أعين الجيش الإسرائيلي
أكد زامير، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أن الدروس المستخلصة من هجوم 7 أكتوبر تفرض على الجيش الإسرائيلي الاستعداد المستمر لمختلف الاحتمالات، مشيرا إلى أن هناك مناطق عمياء لا تستطيع القوات رصدها بصورة كاملة، ما يستدعي تطوير أساليب التعامل مع التهديدات المفاجئة.
وشدد رئيس الأركان على ضرورة عدم الاكتفاء بالقدرات الاستخباراتية والعسكرية القائمة، بل العمل على اكتشاف مواطن الخلل والاستعداد للسيناريوهات التي قد تتجاوز التقديرات المسبقة، حتى لا تتمكن الجهات المعادية من مباغتة القوات الإسرائيلية مجددا.
تدريب واسع لاختبار جاهزية فرقة غزة
وجاءت تصريحات زامير خلال تدريب عسكري واسع شاركت فيه وحدات من فرقة غزة، صُمم استنادا إلى الدروس المستخلصة من هجوم 7 أكتوبر، وتضمن محاكاة مواقف دفاعية وهجومية لاختبار قدرة القوات على التعامل مع تطورات ميدانية مختلفة.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان تابع مستوى كفاءة الوحدات ومدى استعدادها لتنفيذ المهام خلال حالات الطوارئ، كما أجرى تقييما للوضع العملياتي بمشاركة قادة الألوية التابعة للفرقة، بهدف التحقق من قدرتها على تطبيق الخطط المخصصة لسيناريوهات متنوعة.

وتأتي هذه التدريبات ضمن مساعي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى مراجعة آليات الدفاع والاستجابة الميدانية، في ضوء الإخفاقات التي ارتبطت بهجوم حماس في أكتوبر 2023.
مطاردة مستمرة للمشاركين في هجوم أكتوبر
وأشار زامير إلى أن الجيش الإسرائيلي يخوض ما وصفه بمعركة مطاردة متواصلة تستهدف المسلحين الذين شاركوا في التوغل خلال هجوم 7 أكتوبر، مؤكدا أن التعامل مع هذه التهديدات لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يشمل الاستعداد لمنع وقوع هجمات جديدة.
وأضاف أن معيار نجاح القوات يتمثل في مستوى الجاهزية والكفاءة وسرعة التحرك العملياتي، إلى جانب التأكد من تطبيق الأوامر والتعليمات في جميع المواقع والوحدات الميدانية.
وشدد على أن منع المفاجآت يتطلب الحفاظ على الانضباط العملياتي وتعزيز التنسيق بين القيادات والقوات المنتشرة، مع استمرار مراجعة الإجراءات التي تحكم الاستجابة لأي تطورات أمنية.
استنفار على جبهات متعددة وتحركات لمنع التهديدات
وفي سياق متصل، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إن الجيش عزز خلال الأسبوع الأخير إجراءاته الدفاعية ورفع مستوى حشد القوات على مختلف الجبهات، مشيرا إلى أن المؤسسة العسكرية تعمل في ظل حالة مرتفعة من الاستنفار والاستعداد.
وأوضح أن الهدف يتمثل في إحباط التهديدات قبل تحولها إلى هجمات فعلية، مؤكدا أن الجيش يتبنى نهجا يقوم على التحرك الاستباقي بدلا من انتظار وقوع الخطر.
وأضاف أن الجهات التي تصفها إسرائيل بالمعادية، رغم تعرضها لضربات عسكرية شديدة، لا تزال تسعى إلى التخطيط لعمليات ضدها، وهو ما يدفع الجيش إلى مواصلة العمل وفق ما وصفه بمفهوم الدفاع الأمامي وإزالة التهديدات المحتملة.
إخفاق 7 أكتوبر يفرض نفسه على حسابات الجيش
وجدد زامير تأكيده أن العبر المستخلصة من هجوم 7 أكتوبر ستظل جزءا أساسيا من توجهات الجيش الإسرائيلي، معتبرا أن المسؤولية الرئيسية تتمثل في ضمان عدم تكرار الإخفاق الذي سمح بوقوع الهجوم.
وتكشف تصريحاته عن استمرار حضور ذلك الهجوم في خطط التدريب والاستعداد العسكري الإسرائيلي، خصوصا فيما يتعلق بقدرات الرصد والإنذار المبكر وسرعة الاستجابة الميدانية.
