الخليل في قلب مخطط جديد.. تحذيرات فلسطينية من سيناريو يعيد مشاهد غزة إلى الضفة

الخليل
الخليل

حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم السبت، من تصعيد إسرائيلي قد يفتح الباب أمام تهجير قسري واسع للسكان في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، على خلفية تصريحات لمسؤولين إسرائيليين تتحدث عن توسيع العمليات العسكرية وإخلاء أحياء سكنية وتدميرها.

وأكدت الوزارة أن هذه التصريحات تنذر بتوسيع نطاق الإجراءات العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1967، معتبرة أنها تحمل مخاطر كبيرة على السكان الفلسطينيين، في ظل استمرار العمليات الميدانية وتشديد القيود المفروضة على المدينة ومحيطها.

وأضافت أن التهديدات الإسرائيلية تثير مخاوف من تكرار مشاهد التهجير والتدمير التي شهدها قطاع غزة، محذرة من استخدام القوة العسكرية لفرض واقع جديد على الأرض وتقويض الوجود الفلسطيني في مناطق مستهدفة.

تحرك دبلوماسي لمواجهة التهديدات

وفي مواجهة هذه التطورات، وجهت الخارجية الفلسطينية سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية حول العالم إلى تكثيف الاتصالات والتحرك العاجل مع الحكومات، بهدف حشد موقف دولي واضح إزاء التهديدات التي تواجه الخليل.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات الإدانة، والعمل على منع التهجير القسري وحماية المدنيين والممتلكات الفلسطينية، إلى جانب التصدي لما وصفته بالسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تدمير الأحياء وفرض مزيد من القيود على السكان.

كما شددت على ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، مؤكدة أن التحرك الدولي ينبغي أن يرتبط بإجراءات ملموسة تضمن حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وصولا إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

1.jpg


 

نتنياهو يلوح بعملية عسكرية مختلفة

وتأتي التحذيرات الفلسطينية عقب تصريحات أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، خلال زيارته مدينة الخليل، حيث تحدث عن استعداد الجيش لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، تشمل اقتحام المنازل وإجبار فلسطينيين على مغادرة أحيائهم.

وجاءت الزيارة بعد حادث إطلاق نار قرب بلدة حلحول، أسفر، وفق المعطيات الإسرائيلية الواردة في التقارير، عن مقتل عسكريين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، إلى جانب مقتل فلسطينيين اثنين.

وقال نتنياهو إن الجيش سوف يطبق في المنطقة أسلوبا هجوميا سبق استخدامه في مخيمات اللاجئين شمالي الضفة الغربية، في تصريحات أثارت مخاوف فلسطينية من توسيع العمليات العسكرية لتشمل مناطق سكنية جديدة.

إغلاق الخليل ومداهمات واعتقالات

وعلى الأرض، واصلت القوات الإسرائيلية فرض حصارها على مدينة الخليل لليوم الثاني على التوالي، مع تشديد الإغلاق على الطرق والمداخل الرئيسية وعزل المدينة عن محيطها.

وشهدت منطقتا الجلدة ودير بحة عمليات اقتحام وحصار، أجبرت خلالها القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم، فيما اضطر بعض السكان إلى الوقوف في العراء خلال ساعات الفجر، بالتزامن مع انتشار الآليات العسكرية والجرافات.

كما نفذت القوات حملة مداهمات وتفتيش للمنازل، واحتجزت عشرات المواطنين لإخضاعهم لتحقيقات ميدانية، قبل الإفراج عنهم صباح السبت، في حين تحدثت التقارير عن اعتقال 19 فلسطينيا في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

وترافقت هذه الإجراءات مع إغلاق طرق ومداخل رئيسية، ما زاد من صعوبة تنقل السكان والوصول إلى المناطق المحيطة، وسط مخاوف من استمرار التصعيد واتساع نطاق الأضرار التي تلحق بالمنازل والممتلكات.

الضفة الغربية أمام تصعيد متواصل

وتشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تصاعدا في العمليات العسكرية والاعتداءات منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وتشمل هذه التطورات القتل والاعتقالات وهدم المنازل والمنشآت، إلى جانب اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني وتهجير تجمعات فلسطينية.

ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذه السياسات قد يمهد لفرض تغييرات دائمة على الأرض، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، في وقت تتزايد فيه المطالبات بتحرك دولي عاجل لمنع اتساع العمليات العسكرية وحماية السكان من التهجير والتدمير.

وكالات