حذر النائب الإسرائيلي عوفر كسيف من تداعيات محتملة لاستمرار بنيامين نتنياهو في الحكم، معتبراً أن فوزه في الانتخابات المقبلة قد يدفع إسرائيل نحو مزيد من الحروب والتصعيد، في مسار قد يهدد مستقبلها السياسي والأمني، ويتجاوز تأثيره حدود الصراع مع الفلسطينيين ليطال المنطقة بأكملها.
مصير نتنياهو يرتبط بتحولات سياسية خارج إسرائيل
رأى كسيف أن التراجعات التي تعرض لها عدد من قادة اليمين المتطرف في دول مختلفة، ومن بينهم فيكتور أوربان في المجر وجايير بولسونارو في البرازيل، تمنحه أملاً في إمكانية خسارة نتنياهو للسلطة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن مساندة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفائه لا تعني بالضرورة قدرتهم على الاحتفاظ بمناصبهم، في ظل تغير المزاج السياسي وتبدل موازين القوى داخل بلدانهم.
المعارضة أمام اختبار حاسم لإبعاد اليمين المتطرف
اعتبر النائب الإسرائيلي أن مواجهة اليمين المتطرف تتطلب تنسيقاً أوسع بين أحزاب المعارضة، إلى جانب توحيد القوى السياسية العربية وزيادة مشاركة الفلسطينيين داخل إسرائيل في الانتخابات.
وأوضح أن ارتفاع نسبة التصويت بين المواطنين الفلسطينيين قد يمنح ممثليهم قوة أكبر داخل الكنيست، ويسهم في تغيير الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.

وفي هذا السياق، أشار إلى تشكيل القائمة المشتركة للأحزاب العربية، رغم استمرار الخلافات بين مكوناتها، مؤكداً أن تجاوز الانقسامات وتعزيز المشاركة الانتخابية يمثلان عاملين مهمين في التأثير على المشهد السياسي الإسرائيلي.
غزة والضفة في قلب التحذيرات من المرحلة المقبلة
اتهم كسيف نتنياهو بتوظيف التطورات الأمنية لتبرير استمرار الحرب على قطاع غزة، ومواصلة تشديد الإجراءات في الضفة الغربية، محذراً من أن الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات قد تدفع نحو مزيد من التصعيد بدلاً من البحث عن حلول تنهي المواجهة.
كما أبدى مخاوف من اتساع نطاق الصراع إلى جبهات إقليمية أخرى، بما في ذلك احتمال تصاعد المواجهة مع إيران، الأمر الذي قد يضع المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب على غزة تلقي بظلالها على الأوضاع الإنسانية والسياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات إلى تعميق الأزمة وتوسيع دائرة عدم الاستقرار.
خسارة نتنياهو قد تفتح الباب أمام مسار مختلف
رغم تحذيراته من مستقبل إسرائيل في حال استمرار الحكومة الحالية، رأى كسيف أن خسارة نتنياهو للانتخابات قد تتيح فرصة لبناء واقع أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين وشعوب المنطقة.
لكنه شدد على أن تغيير القيادة وحده لا يكفي لإحداث تحول حقيقي، ما لم يترافق مع وقف الحرب والانتهاكات، والتصدي للعنصرية والتمييز، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.
وبذلك، يربط كسيف مستقبل المرحلة المقبلة بأكثر من مجرد نتيجة انتخابية، إذ يرى أن طبيعة السياسات التي ستتبعها الحكومة المقبلة ستحدد ما إذا كانت إسرائيل ستتجه نحو تهدئة الصراع أم ستواصل السير في مسار يحمل مخاطر أوسع على المنطقة.
